أخبارتقارير

من قال إن ميادين مصر تُحمى بغير أبنائها ؟.. عندما تتحوّل المجاملة إلى خيانة للتاريخ !

كتب/ مروان محمد

في لحظة تكريم على منصة مهرجان وهران السينمائي بالجزائر، أطل الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال ليطلق تصريحًا أثار دهشة المصريين والمثقفين على حد سواء.

قال بثقة أن “الجزائر أرسلت قواتها لحماية ميدان التحرير بعد نكسة 1967”… هذه الجملة لم تمر مرور الكرام… لم تُسجل في أي وثيقة، ولم يذكرها أي مؤرخ من مؤرخي الجيش المصري أو سجلات التاريخ الوطني.

الجماهير التي تصفق اليوم قد تجد نفسها غدًا أمام سؤال صادم: من منحك حق إعادة كتابة تاريخ وطن؟

مصر لا تستأمن أحدًا على أرضها

الجيش المصري، عبر تاريخه، لم يعرف يومًا معنى الاستعانة بالقوى الأجنبية لحماية ميادينه.. هو الذي يحمي، لا الذي يُحمى.. هو الذي يقف على الحدود، لا ينتظر أحدًا ليقف في الميدان.

من يحاول تزيين الكلام بالمبالغة، لا يسيء فقط إلى التاريخ، بل يربك وعي الأجيال التي تتعلم البطولات من أفعال الرجال، لا من تصريحات الممثلين.

الخطأ هنا ليس مجرد زلة في التعبير، بل طعنة في ذاكرة الوطن.. تصريح ياسر جلال يحوّل ذكرى نكسة 67، حدثًا مأساويًا درس فيه الجيش المصري كل معاني الشجاعة والتضحية، إلى حكاية مسرحية لا أساس لها.

الكلمة في فم المسؤول ليست رواية… بل شهادة

من يعتلي المنصات ويحمل صفة رسمية، لا يملك رفاهية الخطأ الودي.. كل كلمة تُقال من فم عضو مجلس شيوخ تُحسب على الدولة، لا على الشخص.. التاريخ لا يُكتب بالعاطفة، ولا يُروى بالمجاملة، ولا يُعاد صياغته لأغراض دبلوماسية.

في هذا السياق،قال أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، بإن التاريخ المصري مليء بالبطولات الواقعية، وهو لا يحتاج لمن يضيف عليها ما لم يحدث.مشيرا إلي أن أي محاولة للاختلاق أو المبالغة في سرد الأحداث الوطنية، حتى وإن كانت بدافع المجاملة، هي إساءة للوعي الوطني، وتشويه لواقع بطولات الجيش المصري.

وأضاف اللواء أشرف عبد العزيز، بأن ميدان التحرير لم تحمه قوات أجنبية، ولم يكن بحاجة لأي قوة صاعقة، فحمايته كانت وما زالت من نصيب أبناء مصر وحدهم، منوها إلي أنه من 67 إلى أكتوبر، ومن ثورة يناير إلى كل المحطات الأمنية الحديثة، الجيش المصري هو الحامي والحافظ، لا الضيف القادم ليضيف لمسة سينمائية.”

الحقيقة لا تُجامل

وأوضح الخبير الأمني والاستراتيجي، بأننا نحب الجزائر ونحترمها،، “لكن هذا الحب لا يبرر اختلاق البطولات على أرض مصر، وأن المجاملة، حين تتحول إلى ادعاء كاذب، تصبح إساءة.

وأكد  اللواء أشرف عبد العزيز، بأن الصداقة بين الشعوب تُبنى على الحقائق والاحترام، لا على القصص المزيفة والاختراعات التاريخية، منهيا حديثه قائلا : ” تحيا الجزائر’ يمكن أن تُقال من القلب، لكن قبلها يجب أن تُقال ‘تحيا مصر’ بكل وعيها وكرامتها وذاكرتها التي لا تعرف الانحناء” .

 

الكلمة مسؤولية… والتاريخ لا يُروى بالنية

في ذات السياق، قالت د. إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، : “يا سيادة النائب والفنان، حبك للجزائر لا يحتاج أن تزوّر سطرًا من تاريخ مصر، مشيرة إلي أن النية الطيبة لا تبرر الجهل، والجماهير التي صفقت لك اليوم قد تسألك غدًا: من منحك حق إعادة كتابة تاريخ وطن ؟ .

وتابعت، عندما يتحول التكريم إلى ‘حصة تاريخ’ بلا أي مرجع، فإن التلاعب بالمعلومة يتحول إلى جريمة في حق الوعي الوطني، وان التاريخ ليس مسرحًا للخيال، ولا منصة للانطباعات الشخصية، مؤكدة بأن احترام الأشقاء لا يبرر اختلاق البطولات، ولا يحق لأحد أن يكتب أسماء غير موجودة على صفحات الوطن.

وأضافت: “التاريخ لا يحتمل التلاعب، والكلمة حين تضل الطريق تشوه ذاكرة الأوطان وتربك وعي الأجيال.. من يتحدث أمام البرلمان أو كاميرات المهرجانات يجب أن يعلم أن كل كلمة تُسجَّل على صفحات التاريخ.

كما وجهت خبيرة الأمن الرقمي رسالة نارية للفنان ياسر جلال قائلة : “بكل احترام.. توقف قبل أن تُربك وعي أمة. التاريخ لا يُروى بالنوايا الحسنة، ولا يُكتب بالمجاملة، بل يُح ” …

زر الذهاب إلى الأعلى