أخبارمقالات

مصر صمام الأمان العربي في الأزمة السعودية – الإماراتية

بقلم: لواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي
ماذا يحدث بين الرياض وأبوظبي؟
على مدار سنوات طويلة، شكّلت العلاقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة نموذجًا للتحالف العربي القوي، القائم على المصالح المشتركة والتنسيق السياسي والعسكري.
لكن التطورات الأخيرة كشفت عن توتر متصاعد بين الطرفين، ظهر بوضوح في أكثر من ملف، أبرزها اليمن والسودان والاقتصاد والطاقة، ما أثار مخاوف حقيقية من انعكاسات هذا الخلاف على استقرار المنطقة بأكملها.
في خضم هذا المشهد المعقد، برز الدور المصري كعنصر توازن أساسي، يعمل بهدوء لمنع التصعيد والحفاظ على وحدة الصف العربي.
أسباب التوتر باختصار
الخلاف الحالي لا يعني قطيعة، لكنه يعكس اختلافًا في الرؤى والمصالح، ويمكن تلخيص أسبابه في أربع نقاط رئيسية:
أولًا: اليمن
تدعم السعودية الحكومة اليمنية الشرعية بهدف الحفاظ على الدولة ووحدة الأراضي، بينما دعمت الإمارات قوى محلية مسلحة عززت نفوذها في الجنوب، ما خلق تضاربًا في الأهداف داخل ساحة واحدة.
ثانيًا: الاقتصاد والنفط
اشتد التنافس الاقتصادي بين البلدين، خاصة بعد سعي الرياض لتحويلها إلى مركز إقليمي للشركات العالمية، إضافة إلى الخلاف داخل منظمة أوبك حول حصص الإنتاج النفطي.
ثالثًا: التمدد الإقليمي
امتد التنافس إلى السودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهي مناطق شديدة الحساسية أمنيًا وسياسيًا.
رابعًا: إدارة الخلاف
اختلاف أساليب إدارة الملفات الإقليمية ساهم في تعميق التوتر، دون أن يصل إلى حد القطيعة الشاملة.
لماذا يهم هذا الخلاف مصر؟
أي صراع بين قوتين بحجم السعودية والإمارات لا يظل محصورًا بينهما، بل ينعكس مباشرة على الأمن القومي العربي، وخاصة على:
•أمن البحر الأحمر وقناة السويس
•استقرار اليمن والسودان
•وحدة مجلس التعاون الخليجي
•توازن المنطقة في مواجهة التحديات الدولية
ولهذا، فإن استقرار الخليج يمثل مصلحة مصرية مباشرة لا تقبل المغامرة.
الدور المصري: دبلوماسية هادئة وفعالة
تعاملت مصر مع الأزمة بحكمة واتزان، بعيدًا عن الانحياز أو التصعيد.
وجاء بيان وزارة الخارجية المصرية واضحًا في ثلاث رسائل أساسية:
•التأكيد على متابعة التطورات عن كثب
•التعبير عن الثقة في حكمة قيادتي السعودية والإمارات
•الدعوة إلى ضبط النفس والحوار، مع استمرار الاتصالات لخفض التوتر
هذا الموقف يعكس سياسة مصر الثابتة القائمة على حماية الاستقرار العربي، لا الدخول في محاور أو صراعات.
مصر.. وسيط موثوق لا طرف في النزاع
القاهرة لم تعرض نفسها كطرف، بل كـجسر تواصل، مستندة إلى علاقاتها القوية والمتوازنة مع الرياض وأبوظبي، وإلى خبرتها الطويلة في إدارة الأزمات الإقليمية.
وتدرك مصر أن التصعيد لن يخدم أحدًا، وأن الخلاف مهما تعمّق يمكن احتواؤه بالحوار، طالما وُجدت إرادة سياسية رشيدة.
الخلاصة: الحكمة قبل الصدام
الأزمة السعودية–الإماراتية تمثل اختبارًا صعبًا للمنطقة، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية وجود دولة بحجم مصر قادرة على ضبط الإيقاع الإقليمي ومنع الانزلاق إلى صراع مفتوح.
وفي زمن تتسارع فيه الأزمات، تبقى الدبلوماسية المصرية الهادئة أحد أهم عوامل الحفاظ على استقرار الخليج والعالم العربى .
زر الذهاب إلى الأعلى