
بقلم: د. ياسر جعفر

يُعد علم الجيولوجيا من أقوى العلوم وأكثرها تأثيراً في مختلف المجالات، وهو أحد الأقسام الجوهرية في “كلية العلوم” العريقة. إن كلية العلوم هي الركيزة الأولى لكافة التخصصات العلمية، ورغم ما يحيط بها من تصورات خاطئة بأنها دراسة معقدة أو “صعبة”، إلا أن الواقع يؤكد أنها “كلية العظماء”؛ فغالبية علماء العالم في الكيمياء، الفيزياء، الجيوفيزياء، البترول، والتعدين هم من خريجي هذه الكلية التي تمد البشرية باختراعات تدخل في كل تفاصيل الحياة، من الأدوية إلى المعدات والأسلحة الحربية.
وإذا أردنا التركيز على علم الجيولوجيا، فسنكتشف أنه قسم جبار يغوص في باطن الأرض ليستخرج منها أسراراً هي قوام حياة العباد والبلاد. يمكن القول إن هذا العلم يلبي ما يصل إلى 95% من احتياجات البشرية؛ فهو “المغذي” الرئيسي لباقي التخصصات. فالجيولوجي هو من يستخرج العناصر الخام من باطن الأرض، ليتسلمها الكيميائي والمهندس والصناعي لتحويلها إلى منتجات نهائية.
تتجلى أهمية الجيولوجيا في عدة محاور حيوية:
الثروة النفطية: من خلال استكشاف البترول ومشتقاته التي تدخل في 90% من نواحي الحياة العصرية.
المعادن النفيسة والصناعية: استخراج الذهب، الفضة، النحاس، الحديد، والزنك، بالإضافة إلى خامات مثل كربونات الكالسيوم والصودا التي تدخل في الصناعات الكبرى.
الطاقة والتقنية: استخراج اليورانيوم للطاقة، والرمال (السيليكا) التي تُعد عصب صناعة الزجاج، والنظارات، والرقائق الإلكترونية.
البناء والتعمير: توفير الرخام، الجرانيت، وخامات الأسمنت والحديد التي لا يقوم عمران بدونها.
الموارد المائية والزراعة: دراسة طبقات الأرض لتحديد مكامن المياه الجوفية وصلاحية التربة للزراعة.
الكنوز والجمال: سبر أغوار جيولوجيا البحار والمناجم لاستخراج الأحجار الكريمة كالياقوت، الذي ذكره الله في كتابه الكريم بقوله: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ).
إن هذا العلم يمثل “الأمن القومي” للدول؛ لذا نجد تسابقاً عالمياً ومراقبة دقيقة عبر الأقمار الصناعية للمناجم والثروات الطبيعية. إن الجيولوجيا ليست مجرد دراسة للصخور، بل هي علم “جلب الأرزاق” واستثمار ما استخلفنا الله فيه من ثروات الأرض لعمارة الكون.
لقد ورد ذكر اللؤلؤ في كتاب الله العزيز، قال جل جلاله: (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ). والذهب، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ). والفضة، قال سبحانه: (قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا).
دور الجيولوجيا في دعم الاكتفاء الذاتي والزراعة:
لو اهتممنا بعلوم الجيولوجيا بالشكل الكافي، لاستطعنا تحقيق اكتفاء ذاتي للدولة من جميع المحاصيل والحبوب اللازمة للغذاء، فضلاً عن استخراج كافة أنواع الزيوت. يمتد دور الجيولوجيا لدعم علم الزراعة في زراعة مختلف أنواع الفاكهة ومنتجاتها من العصائر. كما يمكننا من خلالها بناء مزارع الدواجن والمواشي لتوفير الثروة الحيوانية ومنتجات الألبان، مما يحقق اكتفاءً ذاتياً كاملاً دون الحاجة إلى استيراد أي منتج.
إن الاهتمام بعلم الجيولوجيا يخدم جميع الأقسام الأخرى ويدخل في كافة الصناعات المختلفة. وقد اهتم القرآن الكريم بعلوم الزراعة اهتماماً بالغاً، قال تعالى: (هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴿١٠﴾ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١١﴾).
فالأرض التي نعيش عليها هي أقرب الأشياء إلينا، وبالنظر إليها والتأمل فيها ودراسة مكوناتها وما يخرج منها، نجد وفرة من الأشجار والشجيرات والأعشاب والنباتات التي تدخل في تصنيع جميع أنواع الأدوية. كما تخرج الورود والزهور التي تدخل في صناعات التجميل والحلويات، والخضروات والفواكه والحبوب والبقول، وشَتَّى الثمرات التي لا حصر لها.
ويتجلى الإعجاز الإلهي في قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ)؛ وهذا امتنان من الله على عباده، يدعوهم به إلى توحيده وعبادته، حيث أنعم عليهم بما يسره لهم من حرث الأرض واستخراج الزروع والثمار، فتخرج منها الأقوات والأرزاق والفواكه التي هي من ضرورات حياتهم ومصالحهم التي لا تُحصى.
لقد قررهم الله بمنته في هذه الآية: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ)، أي: أأنتم من أخرجتم النبات من الأرض؟ أم أنتم من نميتموه حتى صار حباً حصيداً وثمراً نضيجاً؟ أم الله الذي انفرد بذلك وحده؟ إن غاية ما يفعله الإنسان هو شق الأرض وإلقاء البذر، ثم تنقطع قدرته عند ذلك، ليتولى الله برحمته حفظ هذا الزرع وتنميته ليكون متاحاً للعباد.
إن علم الزراعة، الذي يحتاج لمجلدات لتوفية حقه، هو في الأصل فرع مرتبط بعلوم الأرض والجيولوجيا؛ فكلية العلوم هي المنبع لهذه التخصصات الجبارة. ومن هنا ندرك لماذا تُحارَب هذه الكلية ويُحاول البعض تزهيد الطلاب فيها أو تصويرها ككلية “معقدة”؛ فهذا التوجه يهدف لتعطيل العقول عن الانتباه لهذه العلوم الاستراتيجية التي تمنح الأمم قوتها وسيطرتها.
إن الصراع العالمي اليوم هو صراع على “خبايا الأرض”؛ فمن يسيطر على البترول والمناجم والمعادن يسيطر على القرار العالمي. ولأهمية هذا العلم، نجد حرباً شرسة على كل من يحاول التنقيب أو استخراج كنوز الأرض في بلاد المسلمين. كما نلاحظ غياب “البركة” في حياة البعض رغم الرواتب المرتفعة، مما يستوجب العودة لربط هذه العلوم بالنية الصالحة والتوكل على الله.
يكفينا توجيهاً ما ورد في الأثر: (التمِسوا الرِّزقَ في خبايا الأرضِ)؛ وهو دعوة صريحة لإعمال العقل والبحث والتنقيب، واستخدام علم الجيولوجيا كأداة لاستعادة عزة الأمة وتحقيق كفايتها من خيرات أرضها.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : ابن عساكر | المصدر : معجم الشيوخ | الصفحة أو الرقم : 2/812 | خلاصة حكم المحدث : حسن غريب | التخريج : أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (431 )،وأبو يعلى(4384 )،والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (895 )
لقد حثَّ الإسلام على العفة وطلب التكسب والأخذ بأسباب الرزق؛ وفي هذا السياق، أرشدنا النبي ﷺ في قوله: «التَمِسوا الرِّزقَ في خبايا الأرْضِ». والخبايا هي كل ما غاب عن العيون في باطن الأرض، سواء كان زرعاً أودعه الإنسان البذر، أو معادن وكنوزاً مدفونة، أو ثروات أودعها الخالق في اليابسة والبحار.
إن الحكمة النبوية في الإرشاد لطلب الرزق من الأرض تكمن في كونه “أقرب الأشياء إلى التوكل”؛ فالزارع والمنقب يبذران بذلهما ثم يتبرآن من حولهما وقوتهما، منتظرين فضل الله في الإنبات والاستخراج، وهو ما يربط العلم بالإيمان واليقين.
الجيولوجيا في ميزان القوى العالمية:
لأهمية هذا العلم “الجبار”، نجد اليوم حرباً شرسة تقودها قوى الهيمنة العالمية (الصهيونية الأمريكية وحلفاؤها) للسيطرة على خبايا الأرض. إنها ليست مجرد دراسة للصخور، بل هي معركة نفوذ؛ فالبترول والذهب والمعادن الاستراتيجية تقع اليوم تحت وطأة قواعد عسكرية وسياسات تمنع الدول -حتى صاحبة الأرض نفسها- من التصرف في مقدراتها بحرية.
نشهد اليوم صدق النبوة في تحذير الرسول ﷺ حين قال: «إنَّها ستكونُ معادِنُ وسيكونُ فيها شِرارُ خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ». وهذا ما نراه من سيطرة قوى الاستعمار الحديث على مناجم الذهب والثروات في أفريقيا وبلاد المسلمين، وتوزيع الحصص بين دول الاستكبار، مع إقصاء أصحاب الحق ومحاربة العلماء والباحثين الذين يحاولون كسر هذه التبعية.
الخلاصة:
إن دراسة الجيولوجيا في “كلية العلوم” ليست مجرد تخصص أكاديمي، بل هي ثغر من ثغور الأمة. فالتنقيب عن البترول، والبحث عن الذهب، واستخراج المعادن، وتطوير الزراعة، كلها أدوات لاستعادة العزة والسيادة. إن الحرب على هذه الكلية وتشويه صورتها ليس عبثاً، بل هو تخطيط لمنعنا من استثمار “خبايا أرضنا” التي هي قوام استقلالنا وأمان رزقنا.
فلنعد لهذا العلم حقه، ولنستحضر فيه نية التعبد والتوكل، ليكون علماً نافعاً يفتح أبواب البركة ويحرر خيرات بلادنا من قبضة المعتدين.
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : الطبراني | المصدر : المعجم الأوسط | الصفحة أو الرقم : 4/30 | خلاصة حكم المحدث : لم يرو هذا الحديث عن سعير إلا عاصم بن يوسف
الجيولوجيا.. علم “خبايا الأرض” وفِتَن آخر الزمان
إن علم الجيولوجيا ليس مجرد استكشاف لطبقات الأرض، بل هو إبحار في ملكوت الله الذي أودع في باطن هذا الكوكب أرزاق العباد وقوام الحضارات. وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى استدرار الرزق من هذا الباب بقوله: «التَمِسوا الرِّزقَ في خبايا الأرْضِ»، وهي دعوة للعمل والتنقيب والتوكل.
التحذير النبوي من فتن المعادن:
ومع هذه الدعوة، جاء التحذير النبوي الشريف من الفتن المرتبطة بهذه الكنوز؛ ففي الحديث الصحيح: «ستكونُ معادِنُ يحضُرُها شِرارُ النَّاسِ». وهذا يشير إلى أن التزاحم على ثروات الأرض في آخر الزمان سيكون سبباً في النزاعات والقتل، حيث تسيطر عليها فئات تخلو قلوبهم من الإيمان، وهو ما نراه اليوم من هيمنة “مافيا الشر” العالمية، المتمثلة في الصهيونية وأعوانها، التي تضع يدها على منابع البترول ومناجم الذهب، وتستخدمها كأدوات لتركيع الأمم ونهب مقدراتها.
صراع الإنس والجن على الكنوز:
إن هذا العلم “الجبار” محارب بضراوة؛ فبجانب مافيا الإنس ومراقبتهم اللصيقة للأرض عبر الأقمار الصناعية، هناك صراع خفي مع “مردة الجن” الذين يحرسون بعض هذه الكنوز، مما يجعل العاملين في مجالات التنقيب عن الذهب والبترول والآثار عرضة لمخاطر جمة، قد تصل إلى الهلاك أو المعاناة النفسية والضنك المعيشي رغم ضخامة الأرقام، وذلك لغياب البركة بسبب الصراعات والفتن التي تحيط بهذه المواقع.
تَقَيُّؤ الأرض لأفلاذ كبدها:
لقد أخبرنا الصادق المصدوق ﷺ عن مشهد مهيب من علامات الساعة بقوله: «تَقيءُ الأرضُ أفلاذَ كبِدِها أمثالَ الأُسطوانِ مِن الذَّهَبِ والفضَّةِ، فيجيءُ القاتلُ فيقولُ: في هذا قتَلْتُ، ويجيءُ القاطعُ فيقولُ: في هذا قطَعْتُ رحِمي… ثم يدَعونَه لا يأخُذونَ منه شيئًا».
هذا المشهد يجسد ذروة الصراع الجيولوجي والمادي؛ حين تخرج الأرض أعز ما تملك، فيدرك الإنسان حينها -بعد فوات الأوان- أن هذه المادة كانت سبباً في شقائه وسفك دمه.
الخلاصة:
إن دراسة الجيولوجيا في “كلية العلوم” هي دراسة لأخطر وأهم ملفات الوجود. إنها الكلية التي تُخرّج العظماء القادرين على فهم لغة الأرض. ورغم محاولات التشويه أو التزهيد في هذا العلم، يبقى الجيولوجي المسلم هو الأحق بحمل هذه الأمانة، ليستخرج ثروات أمتنا بنية الإعمار لا الإفساد، وبالتوكل على الله لا بعبادة المادة، مستحضراً دائماً أن هذه الكنوز فتنٌ ينجو منها من اتقى الله وأدى حقها.
الجيولوجيا.. علم “خبايا الأرض” وصراع البقاء في آخر الزمان
إن علم الجيولوجيا ليس مجرد دراسة لطبقات الأرض، بل هو إبحار في ملكوت الله الذي أودع في باطن هذا الكوكب أرزاق العباد وقوام الحضارات. وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى استدرار الرزق من هذا الباب بقوله: «التَمِسوا الرِّزقَ في خبايا الأرْضِ»؛ وهي دعوة نبوية للبحث والتنقيب والتوكل.
التحذير النبوي واستشراف المستقبل:
ومع هذه الدعوة، جاء التحذير النبوي الشريف من الفتن المرتبطة بهذه الكنوز؛ ففي الحديث الصحيح: «ستكونُ معادِنُ يحضُرُها شِرارُ النَّاسِ». وهذا ما نشهده اليوم من صراع محموم تقوده قوى الهيمنة العالمية (الصهيونية وأعوانها) للسيطرة على منابع الطاقة والمعادن النفيسة. إن الصراعات القائمة اليوم في منطقة البحر الأحمر، والحروب التي تلوح في الأفق حول الغاز والبترول، ليست إلا مصداقاً لهذا الصراع على “خبايا الأرض”.
الأرض العربية.. الكنز المحظور:
تشير المعطيات الجيولوجية إلى أن ما يقرب من 90% من كنوز الأرض لم تخرج بعد، وأن نصيب الأسد منها يتركز في أراضٍ عربية “مُباركة” يتربص بها العالم أجمع. هذه الأراضي التي تكتنز الخيرات تواجه اليوم “حظراً” غير معلن وضغوطاً دولية لمنع أهلها من استثمارها، بل وتتعرض لمحاولات ترهيب وتنمّر سياسي لضمان بقاء هذه الثروات تحت السيطرة العالمية.
مشهد النهاية.. حين تنطق الأرض:
لقد لخص لنا النبي ﷺ نهاية هذا الصراع المادي في مشهد مهيب يرويه أبو هريرة في صحيح مسلم: «تَقِيءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبِدِها، أمْثالَ الأُسْطُوانِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ القاتِلُ فيَقولُ: في هذا قَتَلْتُ، ويَجِيءُ القاطِعُ فيَقولُ: في هذا قَطَعْتُ رَحِمِي، ويَجِيءُ السَّارِقُ فيَقولُ: في هذا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فلا يَأْخُذُونَ منه شيئًا».
هذا المشهد يجسد ذروة المأساة البشرية؛ حين تخرج الأرض أعز ما تملك، فيدرك الإنسان -بعد فوات الأوان- أن هذه المادة التي أقام من أجلها الحروب وسفك الدماء، لم تكن تستحق كل ذلك الشقاء.
الخلاصة:
إن علم الجيولوجيا علم “استراتيجي” بامتياز، وهو المحرك الخفي للسياسة والاقتصاد العالمي. إن الحرب على “كلية العلوم” وتخصصاتها ليست إلا محاولة لتغييب الوعي العربي عن أهمية هذه الثروات. إننا أمام علم يحتاج لمجلدات، وصراعٍ قد يجر العالم لحرب عالمية ثالثة وقودهما “البترول والذهب”. لذا، وجب على شبابنا التمسك بهذا العلم، ليس كمهنة فقط، بل كرسالة لحماية مقدرات الأمة واستعادة سيادتها على ما أودع الله في أرضها من “خبايا” مباركة.