أخبار

حين تنزل التوعية إلى أرض المدرسة.. كيف يُصنع الأمان قبل وقوع الخطر؟

مدرسة ايفي الدولية Ivy STEM International School صرح عالمي علي أرض مصر

متابعة: مروان محمد

لم تعد قضايا الأمن داخل المؤسسات التعليمية ترفًا إداريًا أو ملفًا مؤجلًا، بل تحوّلت إلى أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بحماية الطفل، سواء من مخاطر التحرش، أو التنمر، أو سوء استخدام التكنولوجيا، أو حتى الفوضى الناتجة عن غياب الوعي الأمني.

وسط هذا المشهد، برزت مبادرات مجتمعية حاولت كسر النمط التقليدي للتعامل مع هذه المخاطر، من خلال الانتقال من التنظير إلى التوعية الميدانية، حيث يصبح الأمن ممارسة يومية لا لافتة معلقة على الجدران.

من القاعات المغلقة إلى فناء المدرسة

التجربة أثبتت أن أكثر ما ينقص المدارس ليس القوانين، بل الفهم العملي لكيفية حماية الطفل دون ترهيبه.
ولهذا اتجهت بعض الحملات التوعوية إلى النزول مباشرة إلى المدارس، والاحتكاك بالطلاب والعاملين وإدارات المؤسسات التعليمية، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الأمن والطفل.

الهدف لم يكن التخويف من الخطر، بل تعليم كيفية منعه.

نماذج متعددة… وتجربة تستحق التأمل

خلال المرور على أكثر من مدرسة، ظهرت نماذج مختلفة في التعامل مع ملف الأمن، إلا أن بعض التجارب كشفت عن فهم أعمق للفكرة، دون ضجيج أو استعراض.

في إحدى المدارس الدولية، على سبيل المثال، كان واضحًا أن الأمن لا يُدار باعتباره قوة ردع، بل باعتباره جزءًا من منظومة العمل اليومي.
الانضباط لم يكن مفروضًا، بل مفهومًا.
والحضور الأمني لم يكن طاغيًا، بل منظمًا.

هذه التجربة، التي جسدتها Ivy STEM International School، لم تُلفت الانتباه بالإجراءات، بقدر ما لفتت الانتباه بالنتائج: هدوء، انسيابية حركة، وتفاعل طبيعي من الطلاب دون خوف أو توتر.

حين يتقدم المفهوم على الشكل

ما بدا واضحًا أن المدرسة تعاملت مع الأمن بوصفه ثقافة مؤسسية، لا مجرد حراسة.
هناك فهم لدور العنصر البشري، وتدريب على كيفية التعامل مع الأطفال، واستعداد للطوارئ دون خلق حالة ذعر.

وهو ما يعكس انتقالًا من مفهوم “الحراسة” إلى مفهوم “الأمن الذكي”.

رأي خبيرة الأمن الرقمي: يبدأ من نفسية الطفل

في هذا السياق، تؤكد الدكتورة إيناس عبد العزيز – خبيرة الأمن الرقمي ومؤسسة مبادرة «لا للتحرش داخل المدارس» أن:

“أخطر ما يواجه الطفل داخل المدرسة ليس الحدث ذاته، بل الطريقة التي يُدار بها.
الأمن الحقيقي هو الذي يحمي الطفل نفسيًا قبل أن يحميه جسديًا، ويمنحه الإحساس بالأمان لا الخوف.”

وتضيف أن التوعية المبكرة، والتدريب المستمر للعاملين، هما حجر الأساس في أي تجربة ناجحة لحماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.

رؤية أمنية مختلفة

من جانبه، يوضح اللواء أشرف عبد العزيز – الخبير الأمني والاستراتيجي أن: “الأمن في المؤسسات التعليمية له فلسفة مختلفة تمامًا عن أي منشأة أخرى، لأننا نتعامل مع طفل في مرحلة التكوين.
أي نموذج ناجح في هذا المجال يجب أن يقوم على الوقاية والوعي، لا على القمع أو العسكرة.”

ويشير إلى أن التجارب التي أثبتت نجاحها على أرض الواقع، ينبغي دراستها وتعميمها، لا الاكتفاء بالإشادة بها.

التوعية كخط دفاع أول

التجارب الميدانية أكدت أن المدرسة التي تستثمر في الوعي، تقل فيها الأزمات قبل أن تبدأ.

فالطفل الواعي أقدر على حماية نفسه، والعامل المدرَّب أقدر على التدخل السليم، والإدارة الواعية أقدر على منع الخطر قبل وقوعه.

ختامًا

الأمن داخل المدارس لا يُبنى بالأسوار ولا بالكاميرات وحدها، بل بالعقل، والإنسان، والوعي.

وحين تنجح مدرسة في تحويل الأمن إلى ثقافة يومية، فهي لا تحمي طلابها فقط، بل تقدم نموذجًا يستحق أن يُحتذى.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى