
بقلم د. ياسر جعفر

نعم، لقد كان رسول الإنسانية يرشد البشرية جمعاء لما يُصلح شؤون حياتهم في جميع المناحي. وفي هذا المقال، يرشدنا رسول الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- إلى موضوع هام يخص صحة الإنسان، وهو من الأمور الجوهرية؛ إذ إن الحياة بلا صحة تكون موتاً بطيئاً.
لقد بُعِثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي وَقْتٍ كَانَ الْعَالَمُ كُلُّهُ يُعَانِي فِيهِ أَزْمَةً ظَاهِرَةً فِي الدِّينِ وَالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ؛ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً مُهْدَاةً لِلْعَالَمِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 107].
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: (أَيْ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِالشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ إِلَّا رَحْمَةً لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ وَالْعِلَلِ، أَيْ: مَا أَرْسَلْنَاكَ لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ إِلَّا لِرَحْمَتِنَا الْوَاسِعَةِ، فَإِنَّ مَا بُعِثْتَ بِهِ سَبَبٌ لِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ).
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ). وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ).
وَمِنْ مَظَاهِرِ رَحْمَتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْعَالَمِينَ:
– أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِيُخْرِجَ الْعِبَادَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ: فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَاتِبُ مُلُوكَ الْأَرْضِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيَجْعَلُ فِي رَسَائِلِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عِمْرَانَ: 64].
هذه رسالة رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم للعالم أجمع، يريد لهم الرحمة في كل شيء، فلماذا لا ننفذ سنته صلى الله عليه وسلم ونتبع ما جاء به رسول الإنسانية في جميع مجالات الحياة لكي نكون سادة الأمم وأقواها؟ ينبغي على الأمة أن تتمسك برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطبق كل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والتمسك برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتطبيق كل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جميع مجالات الحياة، يجلب الخير والرحمة للعالم أجمع.
وهذه نصيحة من تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم، وتفيد في صحة الإنسان: في الحديث الذي رواه المقدام بن معدي كرب: (ما ملأَ آدميٌّ وعاءً شرًّا مِن بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقمنَ صُلبَهُ، فإن كانَ لا محالةَ فثُلثٌ لطعامِهِ وثُلثٌ لشرابِهِ وثُلثٌ لنفَسِهِ) رواه الترمذي.
ذه الروشتة في غاية الأهمية لتجنب دمار الصحة؛ إذ يحذر رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم من امتلاء المعدة بالطعام ليتجنب الإنسان هلاك صحته. ففي الطعام الأضرار أكثر من النفع بسبب الكيماويات السامة في جميع المحاصيل الزراعية والفاكهة والخضروات، فتجد معظم الأمراض بسبب الأطعمة، وتكون سبباً في داء السكري، والدهون بأنواعها الضارة والكوليسترول، وزيادة الوزن والسمنة، والفشل الكلوي، وحصوات المرارة التي يكون سببها الكوليسترول، وأيضاً حصوات الكلى التي سببها الأملاح والبروتين الحيواني، وأمراض الكبد، والتهابات المعدة والجهاز الهضمي ومشاكل القولون، وهشاشة العظام، واضطرابات بالدورة الدموية والجهاز المناعي، وأمراض القلب والجهاز التنفسي وضيق التنفس، إلى غير ذلك من سلسلة الأمراض التي يكون سببها امتلاء المعدة التي حذرنا منها طبيب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها.
مِن الوسائلِ الَّتي تَحفَظُ للإنسانِ صِحَّتَه ونشاطَه ألَّا يُسرف في طَعامِه إلى حد الشِّبَعِ المفرِطِ؛ وذلك حتَّى لا يَضيقَ به التَّنفُّسُ، فيُؤثِّرَ سلبًا في باقي الأعضاءِ والجسدِ مادِّيًّا ومعنَويًّا بتَثاقُلِه عن الطَّاعاتِ. وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “ما مَلَأ آدَميٌّ وِعاءً شرًّا من بطنٍ”، أي: يُشبِّهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم البطنَ بما تَحفَظُه مِن طعامٍ وشرابٍ بمِثلِ الوِعاءِ الَّذي يُتَّخَذُ لحِفظِ الطَّعامِ والشَّرابِ، وأنَّ الإنسانَ يَحرِصُ على امتِلائِه كما يَحرِصُ على امتِلاءِ أوعِيَتِه وأوانيه، ووصَفَه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالشَّرِّ؛ لأنَّه إذا ما امتلَأ أفْضَى إلى الفَسادِ في دِينِ المرءِ ودُنياه.
ثمَّ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ويُبيِّنُ كيف للإنسانِ أنْ يَملَأَه، فيقولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “بِحَسْبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ”، وفي روايةٍ: “لُقَيماتٌ” جَمع لُقَيمةٍ، وهي تَصغيرُ لُقْمة، أي: يَكفيه التَّناوُلُ مِن الطَّعامِ بقَدْرِ لُقَيماتٍ قَليلةٍ “يُقِمْنَ صُلبَه”، أي: ظَهْرَه، والمرادُ: أنَّه يتَزوَّدُ ويأكُلُ بقَدْرِ ما يتَقوَّى به لا إلى حد الشِّبَعِ. “فإنْ كان لا مَحالةَ”، أي: فإذا كان لا بُدَّ له أن يَستزيدَ مِن الطَّعامِ ويتَجاوَزَ فيه فوقَ هذا القَدْرِ، “فثُلثٌ لِطَعامِه وثلثٌ لشَرابِه وثلثٌ لنَفَسِه”، أي: يَجعَلُه ثلاثةَ أثلاثٍ. وخصَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّفَسَ بالذِّكرِ؛ لأنَّ الرِّئةَ تَحتاجُ إلى مِساحةٍ للتَّنفُّسِ، وامتلاءُ البطنِ يُحجِّمُ أمرَها ويُقلِّلُ مِن أدائِها، وفي هذا صحَّةُ الإنسانِ وسَلامتُه مِن الآفاتِ. وهذا ليس فيه مَنْعٌ مِن الشِّبَعِ في بعضِ المرَّاتِ، ولكنَّه إرشادٌ للأفضلِ والأنفعِ للبدَنِ والقلبِ؛ فإنَّ البطنَ إذا امتلَأتْ مِن الطَّعامِ ضاقَت عن الشَّرابِ، فإذا ورَد عليها الشَّرابُ ضاقتْ عن النَّفَسِ وعرَض لها الكَرْبُ والتَّعبُ.
احذر أيها القارئ من امتلاء المعدة بالطعام؛ لأنه سبب في كثرة الأمراض ودمار الصحة، وينبغي أن تنتقي أزكى الأطعمة التي تفيدك والتي تحتوي على الفيتامينات والمعادن الهامة بنسب قليلة، ولذلك لو نظرنا لنصيحة أهل الكهف في كتاب الله تعالى في قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف: 19].
فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا} هل من السنة ما يشهد لطلب الأزكى من الطعام؟
الجواب: نعم؛ وذلك «أن النبي ﷺ أقرَّ الصحابة الذين باعوا التمر الرديء بتمر جيد ليطعم النبي ﷺ منه»، ولم ينههم عن هذا، ولم يقل: هذا ترفه، أو اتركوا طلب الأطيب؛ فالإنسان قد فسح الله له في أن يختار الأطيب من الطعام، أو الشراب، أو المساكن، أو الثياب، أو المراكب، ما دام الله أعطاه قدرة على ذلك فلا يُلام.
وأزكى الطعام هو القليل الذي يفيد الصحة، والذي يحتوي على الفيتامينات والمعادن الهامة للجسم؛ فينبغي على الإنسان أن يكون إفطاره كوب حليب مع بيضة مسلوقة، مع طبق سلطة يُكثر فيه الخضروات كالكرفس، والشبت، والجرجير، والجزر، والبقدونس، والكزبرة، والخيار، والبنجر، وزيت الزيتون، والكمون، والفلفل الأسود، والفلفل الأصفر والأحمر، و”الكابوتشا” وورق الكرنب.
ربما يسأل القارئ: “أنا أعاني من القولون، فكيف آكل الكرنب؟”، الجواب: “الشبت موجود فلا تقلق”، وبعدها يمكن أن تشرب الشمر مع اليانسون والكراوية. ويُضاف للسلطة ليمون وزيت حار وزيت سمسم وقليل من زيت حبة البركة، ومع الإفطار رغيف خبز أسمر أو خبز الشعير مع قليل من الحلبة.
وفي الغداء: سمك مع طبق السلطة وطبق صغير من الأرز، أو قطعة لحم، أو شوربة عدس، أو دجاج مع طبق الأرز والسلطة، وهكذا. وفي العشاء: طبق سلطة وجبن قريش وبيضة وكوب لبن. مع الاهتمام بالمشروبات العامة كالشاي الأخضر، واليانسون، وحبة البركة، والمرمية، والبقدونس، والكزبرة، والزنجبيل، والقهوة العربية مضافاً إليها الزنجبيل والقرفة والقرنفل، ومشروب الحلبة.
فينبغي على الإنسان أن يحافظ على الصحة؛ لأن الصحة الجيدة كنز كبير. احذر “العك” في الطعام، وعليك بطبق سلطة فواكه متنوعة، وينبغي الاهتمام بغسلها جيداً وكذلك الخضروات بالخل؛ لتجنب البكتيريا الضارة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتتسبب في انقلاب في الجهاز الهضمي والتهابات مؤلمة بالمرارة وانتفاخ بالبطن بسبب القولون.
فيقول الله عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]؛ فقد أباح الله جل وعلا لعباده الأكل والشرب، ولكن بدون إسراف ومجاوزة للحد. قال الإمام البغوي رحمه الله: “قال علي بن الحسين بن واقد: جمع الله الطب كله في نصف آية فقال: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}”.
من أضرار الشبع وكثرة الأكل:
- قال عمر رضي الله عنه: إياكم والبطنة؛ فإنها ثقل في الحياة، ونتن في الممات.
- قال لقمان لابنه: يا بني، إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
- قال عبد الله الداري: إن الشبع يقسي القلب ويفتر البدن.
- قال سفيان الثوري: إياكم والبطنة؛ فإنها تقسي القلب.
- قال سهل بن عبد الله بن يونس التستري: البطنة أصل الغفلة.
- قال الإمام الخطابي البستي: من يتناول الطعام في غير أوان جوعه، ويأخذ منه فوق قدر حاجته؛ فإن ذلك لا يلبث أن يقع في أمراض مدنفة، وأسقام متلفة، وليس مَنْ عَلِمَ كَمَنْ جَهِلَ، ولا مَنْ جَرَّبَ وامتحن كَمَنْ مَادَ وخاطر.
- قال الشافعي: الشبع يثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
- ذكر ابن عبد البر وغيره: أن عمر -رضي الله عنه- خطب يوماً فقال: إياكم والبطنة؛ فإنها مكسلة عن الصلاة، مؤذية للجسم.
- قال الإمام ابن عقيل -رحمه الله-: قال رجل لحكيم: كم آكل؟ قال: دون الشبع.
- قال الفضيل بن عياض: خصلتان تقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل.
- قال لقمان: يا بني، لا تأكل شيئاً على شبع؛ فإنك إن تتركه للكلب خير لك من أن تأكله.
- قال الإمام الغزالي:الشبع يورث البلادة، والصبي إذا أكثر الأكل بطل حفظه، وفسد ذهنه، وصار بطيء الفهم والإدراك.
أصل كل داءٍ التخم.
كم من ذكر يجري على اللسان، ولكن القلب لا يلتذ به ولا يتأثر، حتى كأن بينه وبينه حجاباً من قسوة القلب، وقد يرق في بعض الأحوال فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه بالمناجاة، وخلو المعدة هو السبب الأظهر فيه.
الشبعان ينسى الجائع، وينسى الجوع.
العلم والعمل لا تمكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن، ولا تصفو سلامة البدن إلا بالأطعمة والأقوات، والتناول بقدر الحاجة على تكرر الأوقات. فمن يقدم على الأكل ليستعين به على العلم والعمل، ويقوى به على التقوى؛ فلا ينبغي أن يترك نفسه مهملاً سدى، يسترسل في الأكل استرسال البهائم في المرعى.
منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادة القوى والشهوات لا محالة الأطعمة؛ فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة.
ورُوي أن بعض الصالحين قال: نحن لا نأكل إلا حلالاً؛ فلذلك تستقيم قلوبنا.
من تعوّد قلة الأكل كفاه من المال قدرٌ يسير، والذي تعوّد الشبع صار بطنه غريماً ملازماً له.
وفي حديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مَخيلة».
وقد ورد معيار الإكثار في حديث نبوي جليل؛ ففي حديث المقدام بن معدي كرب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم أُكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
وبين النبي ﷺ أن الشبع وكثرة الأكل لا يتوافقان مع الإيمان الصادق الحقيقي؛ فقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلم يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».
وفي الحديث الذي رواه عمران بن الحصين رضي الله عنه: (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ – قالَ عِمْرانُ: لا أدْرِي: ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ – ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ، يَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ) [صحيح البخاري].
والمقصود بـ**”السِّمَن”** في الحديث هو السمنة المفرطة بسبب كثرة الأكل، وهو كثرة اللحم والشحم في الأجسام، أو أنهم يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال ويغفلون عن أمر الدين.
وفي سنن الترمذي بلفظ: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ) [صححه الألباني].
قال النووي رحمه الله: “قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث: المراد بالسِّمَن هنا كثرة اللحم، ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم.
قالوا: والمذموم منه مَنْ يستكسبه، وأما مَنْ هو فيه خِلقةً فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائداً على المعتاد”.





