دين

لماذا بنى ذو القرنين سدًّا؟

بقلم: د. ياسر جعفر

﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: 94].. فسبب بناء السد هو منع الفساد أو تجنب الفساد من المفسدين في الأرض، هؤلاء المفسدين في الأرض أشر الخلق سواء من الإنس والجن.

{إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك.. {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} أي جعلاً {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرةً ليفعل ذلك، وذكروا له السبب الداعي، وهو: إفسادهم في الأرض، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا رغبة في الدنيا، ولا تاركًا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجرةً، وشكر ربه على تمكينه واقتداره.

أوجه الفساد أبواب كثيرة فينبعي علاجها بالبتر الأبدي لأنها سبب لدمار الحياة، لأنها تحول النور ظلامًا، وتحول الأفراح لهموم وأحزان، وتحول راحة البال إلى عذاب، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (41).
الشرك بالله إفساد، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾.
فهؤلاء جمعوا بين إفسادين:

كفرٌ بالله.

وصدٌّ عن سبيل الله.

وقال سبحانه وبحمده: ﴿وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾.

النِّفاق إفساد في الأرض، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾.

تكذيب الرسل، ورد الحق برغم الإيقان به، قال الله تبارك وتعالى عن آل فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.

وقال سبحانه وتعالى عن قوم صالح، وأن صالحًا قال لهم: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾.
ويدخل فيه الصدُّ عن سبيل الله، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.

اللجوء إلى غير الله ودعاء الأموات إفساد، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

قتل النفس إفساد، وتعظم الجريرة إذا كان المقتول مُصلحًا، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾.

واشترك القوم بالرأي والمكيدة، فهو إفساد الطبقة المتنفّذة المتسلّطة، ولذا قال سبحانه: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.

والتبييت: قتله ليلاً.. فهم خفافيش الظلام التي يبهرها النور فلا تستطيع أن تتحرك وتعمل إلا تحت جُنح الظلام.

وقتل الأنفس البريئة إفساد، قال جل جلاله عن فرعون: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.

ولذا قالت الملائكة: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾؟

بخس الموازين والتطفيف بالكيل إفساد، قال الله تبارك وتعالى على لسان شعيب: ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.

التقاطع في الأرحام وعدم وصلها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾.
نقض العهد، وعدم الوفاء به، وقطع ما أمر الله به أن يُوصل، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.

ولذا قال سبحانه وتعالى بعدها مباشرة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
وقال جل جلاله: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.

الإسراف ومجاوزة الحد في الغي والتمادي في المعاصي إفساد، قال الله تبارك وتعالى على لسان موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.

وقال سبحانه وتعالى عن الألَدِّ الخَصِم: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾.
إيقاد نيران الحروب بين عباد الله إفساد، واليهود هم أهل هذا التخصص، قال الله تبارك وتعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.

الجبروت والتكبّر على عباد الله إفساد ، والإفراط في الفرح والأشر والبَطَر . قال جل جلاله عن رمز الثراء الفاحش ” قارون ” : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ارتكاب المنكرات وإتيان ما حرّم الله من الفواحش . قال الله تبارك وتعالى على لسان لوط : ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ) فماذا كان جواب القوم المفسدين ؟ (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) فكانت دعوته (قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) السرقة إفسـاد . قال جلا وعلا عن إخوة يوسف : ( قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) كل ذلك إفســـــــــــــاد بغير إصــــــــلاح ، وإن ادّعوا أنهم مُصلحون فقد كذبهم الله .

( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ؟ لا يستويان . معاشر المؤمنين: إن صور الإفساد في الأرض متعددة، على رأسها الاعتداء على الأموال والأرواح وإخلال الأمن، وهذا أمر يعرفه الجميع، ولكن من صور الإفساد التي يظن بعض الناس أنها ليست من الإفساد وهي منه: أكل أموال الناس بالباطل، والتعامل بالربا، وطلب الرشوة أو أخذها، والفساد الإداري في الأجهزة والإدارات المختلفة، وكذلك الاعتداء على حقوق الآخرين بسرقة أو نحوها، واحتكار المواد الغذائية وخاصة الضروري منها.

السِّـحـر إفساد، قال الله تبارك وتعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾.

الجبروت والتكبّر على عباد الله إفساد، والإفراط في الفرح والأشر والبَطَر، قال جل جلاله عن رمز الثراء الفاحش “قارون”: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
ارتكاب المنكرات وإتيان ما حرّم الله من الفواحش، قال الله تبارك وتعالى على لسان لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾.

فماذا كان جواب القوم المفسدين؟

﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.

فكانت دعوته: ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾.

السرقة إفسـاد، قال جل وعلا عن إخوة يوسف: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾.
كل ذلك إفساد بغير إصلاح، وإن ادّعوا أنهم مُصلحون فقد كذبهم الله.

﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمَلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾؟ لا يستويان.

معاشر المؤمنين: إن صور الإفساد في الأرض متعددة، على رأسها الاعتداء على الأموال والأرواح وإخلال الأمن، وهذا أمر يعرفه الجميع، ولكن من صور الإفساد التي يظن بعض الناس أنها ليست من الإفساد وهي منه: أكل أموال الناس بالباطل، والتعامل بالربا، وطلب الرشوة أو أخذها، والفساد الإداري في الأجهزة والإدارات المختلفة، وكذلك الاعتداء على حقوق الآخرين بسرقة أو نحوها، واحتكار المواد الغذائية وخاصة الضروري منها.

ومن الفساد تغيير منار الأرض وعلاماتها، ويدخل في ذلك تعمد إفساد اللوحات الإرشادية التي تضعها الدولة لدلالة الناس وإرشادهم.

ومن الإفساد: الإعانة على نشر البدع والمنكرات، وإشاعة الفاحشة، ومحاربة دين الله، والاستهزاء بأحكامه وأهله ودعاته،

والحكم بغير ما أنزل الله، وإثارة الفتن، وتخريب وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة.

ومنها بيع المحرمات كالدخان والمخدرات، والمجلات الماجنة، والأفلام الهابطة.

هذه بعض من أنواع الإفساد التي قد يقع فيها بعض الناس وهم لا يشعرون أنهم يفسدون.

فالإفساد يدخل في جوانب متعددة من نواحي الحياة، كما أن ميدان الإصلاح واسع وشامل، فلا يمكن بأي حال من الأحوال قصر الإصلاح على جوانب محددة، بل هو عملية متكاملة تدخل جميع جوانب الحياة، ابتداءً من نشر التوحيد ومحاربة الشرك، ثم تعليم الناس العبادات والمعاملات والأخلاق، بناءً على أسس وقواعد شرعية.

فالإصلاح لم يدع شاردة ولا واردة مما يمس حياة الناس الخاصة والعامة، الفردية والجماعية، القريبة والبعيدة، الداخلية والخارجية، إلا وشملها.

هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده خلفاؤه الراشدون، ساروا على نهجه، ثم تبعهم من خلفهم من الخلفاء والعلماء على مر العصور، كانوا يسعون إلى الإصلاح في كل باب من أبواب الحياة، وفي كل فن من الفنون.

(والفساد في الاصطلاح): خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج أو كثيرًا، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة.

قال ابن الجوزي: «الفساد: تغيُّر عمَّا كان عليه من الصَّلاح، وقد يقال في الشيء مع قيام ذاته، ويقال فيه مع انتقاضها، ويقال فيه إذا بطل وزال، ويُذكر الفساد في الدِّين كما يذكر في الذَّات، فتارةً يكون بالعِصيان، وتارة بالكفر، ويُقال في الأقوال إذا كانت غير منتظمة، وفي الأفعال إذا لم يعتدَّ بها».

قال الجُرجاني: «الفساد زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة، وعند الفقهاء: ما كان مشروعًا بأصله، غير مشروع بوصفه، وهو مرادف للبطلان عند الشافعي». وقال المناوي: «الفساد هو انتقاص صورة الشيء.. وفساد الوضع: أن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم، وفساد الاعتبار: أن يخالف الدليل نصًا أو إجماعًا وهو أعم من فساد الوضع».

والفساد أعمُّ منَ الظلم؛ لأنَّ الظلم نقص، أما الفساد فيقع عليه وعلى الابتداع واللهو واللعب.

وأمَّا الإفساد: فهو جعل الشيء فاسدًا خارجًا عمَّا ينبغي أن يكون عليه، وعن كونه مُنتفعًا به، والإفساد في الحقيقة: إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى