لقاء سويدان.. حين تُهزم القسوة أمام عزيمة لا تنكسر

بقلم: اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي
هناك معارك لا تُخاض بالسلاح، ولا تُقاس بنتائج سريعة؛ معارك صامتة تدور داخل الإنسان حين يقرر المرض أن يطرق الباب في أخطر نقطة: في رأس المال الحقيقي، وفي أداة العمل، وفي ملامح الهوية ذاتها.
حين يُصاب الجسد يتألم الإنسان، لكن حين يُصاب الوجه والصوت والحضور، يصبح الألم مضاعفاً؛ لأنه يهدد ما هو أعمق من الصحة: العمل، الثقة، والاستمرارية. ولم تواجه الفنانة لقاء سويدان مرضاً عابراً، بل اختباراً قاسياً يمس جوهر مهنتها كإعلامية وفنانة، حيث الكاميرا لا ترحم، والضوء كاشف، والجمهور لا يرى إلا ما يظهر أمامه.

المرض هنا لم يكن مجرد وعكة صحية، بل محاولة لهدم كل شيء دفعة واحدة: الاستقرار، الحضور، والقدرة على الاستمرار. لكن ما لا يعرفه المرض، أن هناك نساءً لا تُقاس قوتهن بما يظهر، بل بما يصمد في الداخل.
لقد واجهت لقاء سويدان العاصفة بثبات نادر؛ لم تنكسر، لم تختفِ، ولم تُحوّل الألم إلى شكوى، فقد كانت تعرف أن المرض قد يصيب الجسد، لكنه لا يُسقط الإرادة إلا إذا استسلم صاحبها.
“العصب السابع”، بما يحمله من قسوة مفاجئة، حاول أن يفرض واقعاً جديداً، وأن يُربك الملامح، ويزرع الخوف في المستقبل، لكن العزيمة كانت أقوى. وفي لحظة كان من السهل فيها الانسحاب، اختارت المواجهة، وفي وقت كان الصمت فيه مبرراً، اختارت الصدق دون ضعف، والقوة دون استعراض.
إن العزيمة الحقيقية لا تعني إنكار الألم، بل الاعتراف به ثم تجاوزه؛ ولقاء سويدان فعلت ذلك بوعي وشجاعة، مدركة أن العمل الحقيقي لا يقوم فقط على الملامح، بل على الحضور، والثقة، والقدرة على النهوض كلما ظن البعض أن السقوط حتمي.
ما حدث معها يقدّم درساً إنسانياً بالغ الأهمية: أن المرض قد يدمّر أشياء كثيرة، لكنه لا يدمّر الإنسان إلا إذا فقد عزيمته. وفي عالم مهني قاسٍ يعتمد على الصورة والانطباع الأول، وقفت لقاء سويدان لتقول دون خطاب مباشر: “أنا هنا.. قادرة.. وصامدة”.
لم تنتصر لأنها لم تمرض، بل لأنها لم تسمح للمرض أن يكون نهاية الحكاية.
ستعود لقاء سويدان أقوى، وأصدق، وأكثر حضوراً؛ لأن التجربة القاسية لا تُضعف الأقوياء، بل تعيد تشكيلهم. وستبقى هذه المحنة شاهداً على أن العزيمة الصادقة هي أقوى رأس مال يمكن أن يمتلكه الإنسان، وأصدق سلاح في مواجهة أي انكسار.
تحية احترام لامرأة صمدت، ووقفت، واختارت الحياة.. رغم الألم.





