أهمية صلاة الضحى والوتر

بقلم: د. ياسر جعفر

صلاة الضحى صلاة الأوابين! فصلاة الضحى من الصلوات العظيمة التي تريح القلب بالسكينة والاطمئنان، وصدقة لمفاصل العظام، فينبغي على كل مسلم أن يحافظ عليها، وكذلك أهمية صلاة الوتر قبل النوم!! كما جاء في الحديث الشريف: (إنَّ اللهَ يقولُ: يا ابنَ آدمَ اكفْني أوَّلَ النَّهارِ أربعَ ركعاتٍ، أكْفِكَ بهنَّ آخرَ يَومِكَ). [الراوي: عقبة بن عامر | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم: 1913 | خلاصة حكم المحدث: صحيح]!!
وفي رواية: (عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن اللهِ عز وجل أنه قال: ابنَ آدمَ اركعْ لي أربعَ ركَعاتٍ من أولِ النهارِ أكْفِكَ آخِرَه). [الراوي: أبو الدرداء وأبو ذر الغفاري | المحدث: الترمذي | المصدر: سنن الترمذي | الصفحة أو الرقم: 475 | خلاصة حكم المحدث: حسن غريب]!
🌲أَجزلَ اللهُ سُبحانَه وتعالى المثُوبةَ والفَضلَ للطَّائعينَ له، الَّذين يُكثِرونَ مِنَ الطَّاعاتِ. وفي هذا الحديثِ يُنبِّئُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّه قال: “ابنَ آدمَ، اركَعْ لي”، أي: صلِّ مُخلِصًا لي “أربعَ رَكعاتٍ مِنْ أوَّلِ النَّهارِ”، قيلَ: صلاةُ الضُّحَى، وقيلَ: صلاةُ الفجرِ؛ سُنَّتُه وفرْضُه، “أكْفِكَ آخِرَه”، أي: أدفَعْ عنْكَ وأُرِحْكَ مِنْ هُمومِك وأمورِك الَّتي تُقلِقُك، وقيلَ: مِنَ الذُّنوبِ والآفاتِ إلى آخِرِ النَّهارِ.!!!
🍀وفي حديث للنبي صلى الله عليه وسلم: (خَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقالَ: صَلَاةُ الأوَّابِينَ إذَا رَمِضَتِ الفِصَالُ). [الراوي: زيد بن أرقم | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 748 | خلاصة حكم المحدث: صحيح]!!
وفي رواية: (أنَّ زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقالَ: أَمَا لقَدْ عَلِمُوا أنَّ الصَّلَاةَ في غيرِ هذِه السَّاعَةِ أَفْضَلُ؛ إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: صَلَاةُ الأوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ). [الراوي: زيد بن أرقم | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 748 | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم والتَّابِعون رَحِمهم اللهُ مِن أحرَصِ النَّاسِ على تَتبُّعِ هدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ ليَتعلَّموا هَدْيَه وسُنَّتَه، ثمَّ يُعلِّموه لمَن بعْدَهم، ولمَن سَألهم عن أحوالِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ مِن الصَّلاةِ والقيامِ، والتَّطوُّعِ وغيرِ ذلك.
وفي هذا الحَديثِ، يَرْوي القاسمُ بنُ عَوفٍ الشَّيبانيُّ أنَّ زَيدَ بنَ أرقَمَ رَضِي اللهُ عنه رَأى قَومًا يُصلُّون الضُّحى وقتَ شُروقِ الشَّمسِ. فقالَ زَيدٌ: إنَّ الصَّلاةَ في غيرِ هذا الوقتِ أفضَلُ، مُستشهداً بقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «صَلاةُ الأوَّابينَ تكونُ حِينَ تَرمَضُ الفِصالُ». ويُقصدُ بالأوَّابينَ المُطِيعينَ وكثيرِي التَّوبةِ إلى اللهِ، وتَرمَضُ الفِصالُ عندما تَحترِقُ أخفافُ صغارِ الإبلِ مِن شدةِ حرِّ الرِّمالِ. وهذا يدلُّ على أنَّ وقتَ صلاةِ الضُّحى الأفضلِ هو عندما تشتدُّ الحرارةُ في آخرِ وقتِها. وهذا التَّوقيتُ أفضلُ لأنَّ النُّفوسَ تميلُ فيه إلى الرَّاحةِ، وهذه الصَّلاةُ مِن السننِ التي يُسنُّ تأخيرُها.
ويُشيرُ الحديثُ إلى فضلِ صلاةِ الضُّحى في آخرِ وقتِها، كما يُشيرُ إلى أهميةِ اغتنامِ العبادةِ في أوقاتِ الرَّاحةِ.
وفي رواية أخرى: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بثَلَاثٍ لا أدَعُهُنَّ حتَّى أمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وصَلَاةِ الضُّحَى، ونَوْمٍ علَى وِتْرٍ).
[الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 1178 | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
🌲كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدُ أصحابَه ويُوصِيهم بكلِّ ما فيه الخيرُ في دِينِهم ودُنْياهم، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحُثُّهم ويُرغِّبُهم في أعمالِ التَّطوُّعِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: أَوصاني خَليلي -يعني: رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والخليلُ: هو الصَّديقُ الخالِصُ الَّذي تَخلَّلَتْ مَحبَّتُه القلْبَ، فصارتْ في خِلالِه، أي: في باطنِه- بثَلاثِ وَصايا، والوَصيَّةُ هنا بمعْنى العَهْدِ والأمرِ المؤكَّدِ، قولُه: «لا أدَعُهنَّ حتَّى أموتَ»، يَحتمِلُ أنْ يكونَ هذا مِن الوَصيَّةِ، أي: أمَرَه ألَّا يَترُكَ العمَلَ بهنَّ حتَّى يَموتَ، ويَحتمِلُ أنَّ ذلك إخْبارٌ مِن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه عن نفْسِه.
الوصيَّةُ الأُولى: صَومُ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهرٍ، وجاءتِ الأيَّامُ مُطلَقةً دونَ تَحديدٍ، فيَتخيَّرُ مِن الشَّهرِ ما شاءَ، وقيل: الأرغَبُ والأفضَلُ أنْ يَصومَ الثَّلاثةَ في وسَطِ الشَّهرِ، وهي المُسمَّاةُ بأيَّامِ البِيضِ، وهي الثالثَ عشَرَ، والرابعَ عَشَرَ، والخامسَ عَشَرَ مِن كلِّ شَهرٍ؛ للأحاديثِ الدالَّةِ عليها؛ ففي صِيامِهنَّ تَحصيلُ أجرِ صَومِ شَهرٍ كاملٍ، باعتِبارِ أنَّ الحَسنةَ بعَشْرِ أمثالِها، فمَن صامَهنَّ مِن كلِّ شَهرٍ كان كمَن صامَ الدَّهرَ كلَّه.
والوصيَّةُ الثَّانيةُ: صَلاةُ الضُّحى، وتُسمَّى أيضًا صَلاةَ التَّسبيحِ، وهي الصَّلاةُ المؤدَّاةُ في وَقتِ الضُّحَى نافلةً، ووقْتُ صَلاةِ الضُّحى بعْدَ شُروقِ الشَّمسِ قدْرَ رُمْحٍ، ويُقدَّرُ في المواقيتِ الحديثةِ بمِقدارِ رُبعِ ساعةٍ بعْدَ الشُّروقِ، ويَمتدُّ وَقتُها إلى ما قبْلَ الظُّهرِ برُبعِ ساعةٍ أيضًا، وأقلُّها رَكعتانِ، واختُلِفَ في أكثَرِها؛ فقِيل: ثَماني رَكعاتٍ، وقيل: لا حَدَّ لأكثَرِها.
والوصيَّةُ الثَّالثةُ: الوِتْرُ، وهي صلاة تؤدى بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وتسمى بذلك لأنها تصلى وتراً، ركعة واحدة أو أكثر. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه بصلاة الوتر قبل النوم، ولعل ذلك كان خوفاً عليه من فوات الصلاة بالنوم. لا تعارض بين هذه الوصية وحديث عائشة رضي الله عنها «وانْتَهى وِترُه إلى السَّحَرِ»، فالأول للاحتياط، والثاني لمن كان لديه القدرة على الاستيقاظ آخر الليل.


