أخبارتقارير

حسمٌ بلا إقصاء.. كيف أدار الوزير محمود فوزي ملف الإيجار القديم بـ “توازن دستوري” يحمي المالك والمستأجر؟

الأمن الرقمي والعمراني.. كيف يحول القانون الجديد شقق مصر إلى “هويات رقمية”؟

الوزير محمود فوزي.. “مشرط” القانون الذي صحح الانحراف الدستوري في علاقة المالك والمستأجر.

اللواء أشرف عبد العزيز: القانون الجديد أعاد السيطرة السيادية وأنهى “فجوة البيانات” الخطيرة.

نهاية “الشقق المغلقة”.. كيف يحمي القانون الجديد استثمارات المصريين؟

قانون الإيجار الجديد.. العدالة لا تعني مصادرة الحقوق.

كتب: مروان محمد

لم يأتِ قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 كاستجابة لحظة أو رضوخًا لضغط فئة، بل كترجمة عملية لطريقة إدارة الدولة المصرية للملفات المعقدة، حين تختار أن تواجه التراكم بدل تدويره، وأن تُنهي وضعًا استثنائيًا طال بقاؤه حتى أصبح عبئاً على المجتمع والدولة معاً.

في واحدة من أكثر اللحظات التشريعية حساسية في تاريخ مصر الحديث، لم يكن الوقوف على منصة الحسم في ملف الإيجار القديم مجرد قرار حكومي عابر، بل كان اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على الموازنة بين ‘حق الملكية’ و’الأمان الاجتماعي’، من هنا، برز دور الوزير محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، الذي أدار هذا المشهد بـ ‘توازن دستوري’ دقيق، محولاً القانون رقم 164 من مادة للجدل إلى وثيقة للإنقاذ.

لقد استطاع فوزي، عبر إدارة حوار مؤسسي رفيع مع مجلس النواب، أن يصيغ معادلة ‘الحسم بلا إقصاء’، مبرهناً على أن إنهاء تشوهات الماضي لا يتطلب الصدام، بل يتطلب لغة قانونية رصينة تحفظ كرامة المستأجر وتسترد حق المالك الضائع، لتطوي الدولة بذلك صفحة ‘الجمود التاريخي’ وتفتح عصر الانضباط السيادي.”

هذا الملف الذي ظل معلقًا لعقود، خرج أخيرًا من دائرة “الترحيل السياسي” إلى مساحة الحسم المؤسسي، في لحظة تعكس فهمًا أعمق لطبيعة الدولة الحديثة التي لا تُدار بالعواطف وحدها، ولا تُبنى على استثناء دائم؛ فهي دولة تعرف ماذا تريد، وتعرف متى تحسم، وكيف تحمي، ولمن تبني.

الوزير محمود فوزي.. “مشرط” القانون الذي صحح الانحراف الدستوري في علاقة المالك والمستأجر

في هذا السياق، يبرز دور الوزير محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، كأحد مهندسي إدارة الحوار بين الحكومة والبرلمان، حيث ركز على الشراكة المؤسسية واحترام الاختصاصات الدستورية وتوفير البيانات للرأي العام.

وبين صرامة النص الدستوري وحساسية الواقع الاجتماعي، برز دور المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، كـ ‘جراح ماهر’ استخدم مشرط القانون لتصحيح انحراف تاريخي طال أمده في ملف الإيجار القديم.

وقد انعكس ذلك في تقديم القانون باعتباره تصحيحاً دستورياً لوضع غير متوازن، لا انتقاماً تشريعياً، مما جسّد رؤية القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في تصفية الملفات المؤجلة وإصلاح التشوهات التاريخية بهدوء وتدرج دون الانزلاق إلى صدام اجتماعي.

من خلاف اجتماعي إلى خلل سيادي

يرى اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن أخطر ما أفرزه قانون الإيجار القديم لم يكن تدني القيمة الإيجارية فحسب، بل تشويه العلاقة بين الإنسان والمكان والقانون.

ويؤكد أن الدولة التي لا تعرف من يسكن عقاراتها تعاني خللاً في السيطرة قبل أن تعاني أزمة سكن، حيث تحولت الوحدات المغلقة أو مجهولة الاستخدام إلى “فراغ أمني مقنن” أعاق الرقابة وصعّب التتبع، مما استوجب إعادة تعريف السيطرة لا معاقبة السكان؛ فحين تصبح كل وحدة معروفة الشاغل ومربوطة قانونياً بالمالك والمستأجر، تستعيد الدولة قدرتها على التنظيم وتنتقل من إدارة الأزمة إلى إدارة الواقع.

التوازن بين الحقوق وحماية الملكية

وفي قراءة سياسية أوسع، يشدد اللواء أشرف على أن القانون يمثل رسالة طمأنة بأن الملكية الخاصة “خط أحمر”، وهو شرط أساسي للاستقرار وجذب الاستثمار.

وينفي اللواء أي انحياز للمالك على حساب المستأجر، موضحاً أن القانون أعاد المستأجر لوضعه الصحيح كـ “ساكن” لا شريك في الملكية، مع توفير ضمانات للفئات الأولى بالرعاية وكبار السن، وتوفير بدائل إسكان مدعومة وفترات انتقالية عادلة تضمن عدم الإقصاء الاجتماعي، مؤكداً: «ليس قانون طرد، بل قانون إنقاذ.. وتصفية حساب مع زمن العشوائية».

التحول الرقمي وحوكمة المستقبل

من زاوية مكملة، ترى دكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، أن هذا الإصلاح يتكامل مع مشروع التحول الرقمي للدولة، حيث ينهي فجوة البيانات التي سببتها القوانين القديمة.

فالقانون الجديد يفتح الباب أمام حصر عقاري شامل، وربط الوحدات بالهوية الرقمية، وتتبع الاستخدام الفعلي للعقارات لمنع أي إساءة استغلال، مما يخدم رؤية مستقبلية لدولة تُدار بالبيانات لا بالتقديرات، مؤكدة أن “الأمن الرقمي والعمراني وجهان لعملة واحدة”.

الخلاصة: نموذج فريد في إدارة الحقوق

بينما يرى البعض أن القانون انتصر للملاك، يؤكد الخبراء أن الحقيقة أعمق؛ فقد أعاد القانون التوازن القانوني والمالي والاجتماعي، وحمى الملكية الخاصة مع توفير بدائل حقيقية للمستأجرين، ما يجعله نموذجًا نادرًا في موازنة الحقوق الفردية بالمصلحة العامة.

ويختم اللواء أشرف عبد العزيز قائلاً: «ليس قانون طرد، بل قانون إنقاذ.. وتصفية حساب مع زمن العشوائية.. وما كان مؤجَّلًا لعقود، حُسم أخيرًا بقرار دولة تعرف ماذا تريد، وتصنع مستقبلًا واضحًا لمواطنيها».

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى