احذروا غش الناس!!

بقلم: د. ياسر جعفر

ففي الحديث الذي رواه أنس بن مالك: «من وَلِي من أمرِ المسلمين شيئاً فغشَّهم فهو في النَّارِ» (صحيح الترغيب).
نَهَى الإسلامُ عن كلِّ أنواعِ الغِشِّ، وهو الخِداعُ الَّذي يُسبِّبُ ضَرَراً للغَيرِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «مَنْ وَلِيَ»، أي: أَصْبحَ مَسْؤولاً عن أَيِّ شأْنٍ «مِن أُمورِ المُسْلِمينَ شيئاً، فغَشَّهُم»، والغِشُّ: خَديعةٌ وخِيانَةٌ وضَياعٌ للأمانَةِ وفَقْدٌ للثِّقةِ بين الناسِ، «فهو في النارِ»؛ أي: جازاهُ اللهُ النارَ على غِشِّهِ في وِلايَتِهِ.
وقيل: إنَّه يَحتمِلُ وجْهينِ؛ أحدُهما: أنْ يكونَ مُسْتَحِلًّا لغِشِّهم؛ فتَحْرُمُ عليه الجنَّةُ ويُخلَّدُ في النارِ. والثاني: أنَّه لا يَسْتَحِلُّه؛ فيُمنَعُ من دُخولِ الجنَّةِ أوَّلَ وَهْلَةٍ مع الفائِزينَ، ويُعذَّبُ في النارِ على أعْمالِهِ السَّيِّئةِ ثم يُخرِجُهُ اللهُ برحْمتِهِ.
وهذا تَحْذيرٌ من غِشِّ الوُلاةِ للمُسْلِمينَ؛ فإذا خانَ فيما اؤتُمِنَ عليه، ولم يَنصَحْ فيما قلَّده، بتَضْييعِهِ تَعْريفَ الناسِ ما يَلْزَمُهُم من دِينِهِم وأخْذِهِم به، وتَضْييعِ ما يَتعيَّنُ عليه من حِفْظِ شَرائِعِهم والذَّبِّ عنها، وسواءٌ كان هذا الغِشُّ يُؤدِّي إلى ضَياعِ الدِّينِ أو الدُّنْيا؛ فجَزاءُ مَن ضيَّع ذلك كُلَّه من الوُلاةِ النارُ.”
“وفي الحديث: دليلٌ على وجوب نصيحة الوالي لرعيَّته في دينهم ودنياهم والاجتهاد في مصالحهم.
حدثنا ابن حنبل، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثنا أبو شهاب، عن أبي محمد الجزري وهو حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أعان بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة؛ سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه.
ومن تولى من أمراء المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله؛ فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين.
ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به».”

