دين

من هم أهل الجنة؟!

 بقلم: د. ياسر جعفر

 

ربما يقول القارئ: “وهل تعلم من هم أهل الجنة؟!” نعم، بنص الحديث النبوي الشريف الذي رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: “ألا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِن أهلِ الجنةِ؟ النبيُّ في الجنةِ، والصديقُ في الجنةِ، والشهيَدُ في الجنةِ، والمولَوْدُ في الجنةِ، والرجلُ يزورُ أخاهُ في ناحيةِ المِصْرِ لا يزورُهُ إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ، ونِساؤُكُمْ من أهلِ الجنةِ: الوَدُودُ الوَلودُ العؤودُ على زوجِها، التي إذا غَضِبَ جاءتْ حتى تَضَعَ يَدَها في يَدِ زَوْجِها، وتقولُ: لا أَذُوقُ غَمْضاً حتى تَرْضَى” (السلسلة الصحيحة).

في هذا الحديثِ بَيانٌ لأوْصافِ أصْنافٍ مِن المُسْلِمينَ يَدْخُلونَ الجَنَّةَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ؛ حتى يَتَحلَّى النَّاسُ بهذه الصِّفاتِ والأفْعالِ الصَّالِحةِ، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: “أَلَا أُخْبِرُكم بِرِجالِكم مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟”، أي: أُخْبِرُكم بأعْيانِ مَن هم أَهْلٌ لِدُخولِ الجَنَّةِ قَطْعاً، وهم: “النَّبيُّ في الجَنَّةِ”، أي: كلُّ نَبيٍّ، أو نَبيُّنا مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ يَكونُ في أَعْلى دَرَجاتِها، وأَداةُ التَّعْريفِ (أل) يُمْكِنُ أنْ تَكونَ للعَهْدِ أو الجِنْسِ أو الِاسْتِغْراقِ. “والصِّدِّيقُ في الجَنَّةِ”، وهو كلُّ مُسْلِمٍ كثيرِ الصِّدْقِ والتَّصْديقِ للشَّرائِعِ. “والشَّهيدُ في الجَنَّةِ”، وهو المَقْتولُ في الحَرْبِ في سَبيلِ إعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ. “والمَوْلودُ في الجَنَّةِ”، وهو الطِّفْلُ مِن أطْفالِ المُؤمِنينَ أو غَيرِهم الذي يَموتُ صَغيراً قبْلَ أنْ يَجْريَ عليْه القَلَمُ. “والرَّجُلُ يَزورُ أَخاه” في الدِّينِ في مَرَضٍ أو صِحَّةٍ زِيارةً خالِصةً لوَجْهِ اللهِ “في ناحِيَةِ المِصْرِ”، أي: في جِهةٍ بَعيدةٍ مِن جِهاتِ البَلَدِ، “لا يَزورُه إلَّا للهِ عَزَّ وجَلَّ”، أي: تَكونُ زِيارَتُه لِأَجْلِ أمْرِ اللهِ ومَحَبَّتِه، لا لِأَجْلِ نائِلٍ ولا مُداهَنةٍ.

ثُمَّ أَخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ عن زَوْجاتِ المُسْلِمينَ المُؤَهَّلاتِ لِدُخولِ الجَنَّةِ، فقالَ: “ونِساؤُكم مِن أَهْلِ الجَنَّةِ”، أي: التي اجْتَمَعَتْ لها تلك الأوْصافُ: “الوَدُودُ”، أي: المُتَحَبِّبةُ إلى زَوْجِها، “الوَلُودُ”، أي: كَثيرةُ الوِلادةِ، “العَؤُودُ على زَوْجِها”، أي: التي تَعُودُ على زَوْجِها بِالنَّفْعِ، “التي إذا غَضِبَ” زَوْجُها لأيِّ سَبَبٍ -وفي رِوايةٍ أُخْرى للطَّبَرانيِّ: “إذا ظُلِمَتْ” بالبِناءِ للمَجْهولِ، أي: ظَلَمَها زَوْجُها بِنَحْوِ تَقْصيرٍ في إنْفاقٍ أو جَوْرٍ في قِسْمةٍ- “جاءَتْ حتى تَضَعَ يَدَها في يَدِ زَوْجِها” فتُرْضِيَه، “وتَقولُ: لا أَذوقُ غُمْضاً حتى تَرْضى”، أي: لا أَذوقُ نَوْماً حَزَناً وقَلَقاً على غَضَبِكَ علَيَّ حتى تَرْضى عنِّي.

فمَنِ اتَّصَفَتْ بهذه الأوْصافِ منهنَّ فهي خَليقةٌ بِكَوْنِها مِن أهلِ الجَنَّةِ. وفي الحَديثِ: الدَّعْوةُ إلى تَحَرِّي الأفْعالِ والصِّفاتِ -المَقْدورِ عليْها، فالنُّبُوَّةُ مَثلاً ليستْ في مَقْدورِ العَبْدِ- التي تُؤَهِّلُ العَبدَ لِأنْ يَكونَ مِن أَهلِ الجَنَّةِ. وفيه: فَضْلُ التَّصْديقِ والشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ، وفيه: فَضيلَةُ الحُبِّ في اللهِ والمُزاوَرةِ فيه، وفيه: فَضيلَةُ الإحْسانِ إلى الزَّوْجِ.

زر الذهاب إلى الأعلى