أخبارتقارير

من هو جيفري إبستين؟

صعود غامض.. شبكة نفوذ.. ونهاية هزّت العالم

بقلم : اللواء اشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي
لم يكن جيفري إبستين اسمًا معروفًا لدى الرأي العام قبل انفجار قضيته، لكنه كان لعقود طويلة حاضرًا في قلب دوائر المال والسياسة والنفوذ. شخص بلا خلفية أكاديمية مكتملة، وبلا ثروة موروثة، تحوّل فجأة إلى ملياردير تحيط به نخبة العالم، قبل أن يُدان بجرائم استغلال قاصرات ويموت في زنزانته في ظروف ما زالت مثار شكوك حتى اليوم.
النشأة والبدايات: من الطبقة العاملة إلى أبواب النخبة
وُلد جيفري إدوارد إبستين عام 1953 في نيويورك، لأسرة من الطبقة العاملة؛ والده كان موظفًا بسيطًا في إدارة الحدائق التابعة لبلدية نيويورك. لم ينشأ في بيئة ثرية أو سياسية، ولم يُعرف عنه أي نفوذ عائلي.
لم يُكمل إبستين تعليمه الجامعي، لكنه امتلك مهارة واضحة في الرياضيات، مكّنته من العمل مدرسًا للرياضيات والفيزياء في مدرسة خاصة مرموقة خلال سبعينيات القرن الماضي. هنا يبدأ أول لغز:
كيف انتقل مدرس بلا شهادة جامعية مكتملة إلى قلب النظام المالي العالمي؟
القفزة الغامضة إلى عالم المال
بلا سجل أكاديمي قوي، وبلا تاريخ مالي معروف، دخل إبستين فجأة عالم الاستثمار والمال، وعمل مع مؤسسات مالية، قبل أن يؤسس شبكة علاقات مع:
•مليارديرات
•مصارف استثمار
•صناديق تحوط
•شخصيات سياسية رفيعة
في فترة زمنية قصيرة، أصبح:
•مالك طائرات خاصة
•صاحب عقارات فاخرة
•مالك جزيرة خاصة في جزر فيرجن الأمريكية
حتى اليوم، لا يوجد تفسير مالي شفاف يوضح مصادر ثروته أو طبيعة نشاطه الاستثماري الحقيقي.
شبكة العلاقات: النفوذ قبل المال
ما ميّز إبستين لم يكن حجم ثروته، بل نوعية علاقاته. فقد ارتبط اسمه بشخصيات من الصف الأول عالميًا:
•رؤساء دول حاليون وسابقون
•أمراء وملوك
•رجال أعمال كبار
•شخصيات من عالم الفن والإعلام
هذه العلاقات ثابتة بالصور وسجلات الرحلات، لكن من المهم قانونيًا التأكيد أن:
الوجود في محيط إبستين أو التعامل الاجتماعي معه لا يعني تلقائيًا تورطًا جنائيًا.
القضايا الجنائية: استغلال القاصرات والاتجار بالبشر
دخل إبستين دائرة الاتهام رسميًا عندما واجه قضايا استغلال قاصرات واعتداءات جنسية.
ظهرت ضحايا قدمن شهادات موثقة، وأُقيمت دعاوى مدنية انتهى بعضها بتسويات مالية.
في يوليو 2019، أُلقي القبض عليه مجددًا بتهم اتحادية خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال القاصرات، وكان يواجه احتمال السجن المؤبد.
الموت داخل الزنزانة: النهاية التي فتحت كل الأسئلة
في أغسطس 2019، أُعلن العثور على إبستين ميتًا داخل زنزانته في سجن اتحادي بنيويورك.
الرواية الرسمية: انتحار شنقًا.
لكن الملابسات أثارت شكوكًا عالمية:
•تعطل كاميرات المراقبة
•غياب الحراسة في توقيت حرج
•عدم محاسبة مسؤولين كبار
تحوّل موته إلى أحد أكثر الملفات غموضًا في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث.
الجزيرة والطائرات.. مسرح الجرائم
امتلك إبستين جزيرة خاصة في جزر فيرجن الأمريكية، إضافة إلى طائرات خاصة عُرفت إعلاميًا باسم “Lolita Express”.
وفق شهادات ضحايا مثبتة قضائيًا:
•نُقلت فتيات قاصرات بطائراته
•جرى استغلالهن في مواقع مغلقة
•عُزلت الضحايا عن العالم الخارجي
هذه الوقائع ثابتة في القضايا المدنية، لكن التحقيقات الجنائية لم تمتد إلى كل من ظهر اسمه في سجلات الرحلات.
العلاقة المزعومة بالموساد بين الادعاء والواقع
تداولت تقارير إعلامية غير رسمية ادعاءات تقول إن إبستين:
•كان على صلة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)
•استخدم شبكة علاقاته لتوريط شخصيات نافذة لأغراض ابتزاز سياسي
⚠️ وحتى الآن:
•لا توجد وثيقة استخباراتية رسمية منشورة
•لا اعتراف حكومي
•لا حكم قضائي يثبت هذه العلاقة
وبالتالي، تظل هذه النقطة ادعاءً سياسيًا وإعلاميًا لم يصل إلى مرتبة الحقيقة القانونية.
لماذا لم تُغلق القصة؟
قضية إبستين لم تكن قضية شخص واحد، بل:
•شبكة نفوذ عابرة للحدود
•أموال مجهولة المصدر
•صمت مؤسساتي مريب
•ضحايا لم يحصلوا على الحقيقة كاملة
السؤال الحقيقي ليس: ماذا فعل إبستين؟.. بل كيف صعد؟ ومن حماه؟ ولماذا توقفت العدالة عند حد معين؟..
زر الذهاب إلى الأعلى