أخبارتوك شوفيديو

انتحار “على الهواء”.. “روح” تبيع حياتها في سوق “اللايكات” الرخيص!

متابعة: مروان محمد

في مشهد عبثي يجسد انحدار القيم الإنسانية أمام غول “المشاهدات”، استيقظ الرأي العام المصري على وقع “تمثيلية” انتحار علنية قامت بها البلوجر المدعوة “روح حسن” عبر بث مباشر على منصة (تيك توك).

البلوجر التي ظهرت بملامح منكسرة، تعمدت شرب جرعة من الأدوية أمام آلاف المتابعين، مدعية أن التنمر والابتزاز دفعاها لإنهاء حياتها، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية وتلقي القبض عليها بتهمة إثارة البلبلة ونشر محتوى مخالف، ليكشف تقرير الأطباء أنها تناولت عقار “سكر” في محاولة لاستدرار عطف الجمهور لا أكثر! .

اللواء أشرف عبد العزيز: “إرهاب إلكتروني” تحت غطاء المرض النفسي

من جانبه، شن اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني، هجوماً ضارياً على هذه الظاهرة، واصفاً ما حدث بأنه “بلطجة رقمية” تتطلب عقوبات رادعة.

وقال اللواء أشرف عبد العزيز : نحن لا نتعامل مع حالة نفسية، بل مع جريمة مكتملة الأركان لإثارة الذعر العام. ما فعلته هذه البلوجر هو استغلال رخيص لمشاعر الناس، وتحريض ضمني على الانتحار لكل من يمر بأزمة تافهة.

وتابع، استخدام البث المباشر لتوثيق محاولة إنهاء الحياة هو إرهاب للمجتمع، وتحدٍ سافر للدولة والقانون، مطالبا  بحبس هؤلاء بتهمة نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه تحويل الموت إلى (ترند) لجلب الدولارات.”

وأضاف اللواء أشرف: “الأجهزة الأمنية لن تقف متفرجة أمام (سيرك) الانتحار الوهمي، والقبض عليها هو رسالة بأن هيبة الدولة فوق عبث المراهقين على الشاشات.”

د. إيناس عبد العزيز: “صناعة التفاهة” تحولت إلى “تجارة جثث”

وفي ذات السياق، أعربت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، عن اشمئزازها من توظيف التكنولوجيا في مثل هذه المشاهد المقززة، قائلة: ” ما شاهدناه هو قمة (الانحطاط الرقمي). هؤلاء البلوجرز يعانون من جوع مرضي للشهرة، لدرجة أنهم مستعدون للمتاجرة بجثثهم من أجل زيادة التفاعل. ‘روح’ لم تكن تحاول الانتحار، بل كانت تمارس هندسة اجتماعية خبيثة للتغطية على فضائحها الشخصية وخلافاتها مع صديقاتها، مشيرة إلي إنها تستخدم الخوارزميات كسلاح لابتزاز عواطف المتابعين.”

وحذرت د. إيناس من “عدوى المحاكاة”، موضحة أن ترك هذه النماذج دون عقاب تقني (بحظر حساباتهم نهائياً) وقانوني، سيجعل من الانتحار “موضة” رقمية بين المراهقين.

وتابعت: “يجب على المنصات أن تتحمل مسؤوليتها، وعلى المجتمع أن يلفظ هذه النفايات البشرية التي تلوث الفضاء الإلكتروني بمشاهد الموت والانهيار المزيف.”

الترند الحرام!

بين خلافات على “عريس” وردح متبادل بين صديقات، قررت “روح” أن تضع روحها على الطاولة للمقامرة بها، إنها لعنة الشهرة التي تجعل من فضيحة الطلاق أو التنمر على الملامح سبباً كافياً لإثارة الفوضى.

الحقيقة المرة أننا لا نواجه أزمة نفسية، بل نواجه “مسخاً” جديداً خلقه الهوس بالدولارات الرقمية.. مسخاً لا يحترم قدسية الموت، ولا يخشى سطوة القانون.

لقد سقطت الأقنعة.. فهل يتحول السجن إلى “اللوكيشن” القادم لهواة التمثيل بالسموم؟

زر الذهاب إلى الأعلى