أخبار

شيخ المتحرشين” وضحايا الفتوى: عندما يصبح “الثوب” مبرراً للجريمة!

متابعة: مروان محمد
في واقعة جديدة تعكس حجم التشويه الثقافي الذي أصاب قطاعاً من المجتمع، استيقظنا على مشهد متكرر لواقعة تحرش داخل “أتوبيس” عام.

لم تكن الجريمة في الفعل ذاته فقط، بل في الوقاحة التي تلتها؛ فبمجرد أن صرخت الفتاة معترضة، انتفض المتحرش مستدعياً عباءة الواعظ، قائلاً بملء فمه: “أنتي تعرفي إيه عن الدين؟ شوفي اللي أنتي لابساه!”.

 

هذه الجملة ليست وليدة اللحظة، بل هي صدى لسموم يبثها من أطلق عليهم المجتمع “شيوخ الترند” أو “شيوخ السرسجية”..  هؤلاء الذين حولوا الدين من رسالة رُشد وأخلاق إلى “كاتالوج” لتبرير الانتهاكات.

فمن فتاوى تجيز التحرش بالنساء بناءً على ملابسهن، إلى تشريع اغتصاب الزوجة، وصولاً إلى انتهاك الطفولة؛ نحن أمام مستنقع فكري يحتاج إلى تجفيف فوري قبل فوات الأوان.

المواجهة الأمنية: القانون فوق الجميع

 

وفي تعليق له على هذه الظواهر، أكد اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني، أن الدولة لا تعترف بمبررات الجريمة.

وصرح قائلا: التحرش جريمة يعاقب عليها القانون المصري بغض النظر عن ملابس الضحية أو مكان الواقعة والتذرع بالدين أو اللبس هو محاولة بائسة للإفلات من العقاب.

وتابع، الأمن يراقب هذه الوقائع بدقة، وسيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد أي شخص تسول له نفسه الاعتداء على خصوصية المواطنين أو التحريض على العنف ضدهم”.

الابتزاز الرقمي وفخ “الترند”

على الجانب الآخر، أثار البعض تساؤلات حول مدى استغلال بعض الفتيات لهذه الوقائع لتصدر “الترند”.

وهنا توضح د. إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، أبعاد هذه النقطة:

• التوثيق سلاح ذو حدين: تصوير الواقعة يحمي حق الفتاة قانونياً، لكنه أحياناً يُستخدم في سياق “صناعة المحتوى” مما قد يضعف من قدسية القضية.

• التلاعب بالرأي العام: يجب على الجمهور تحري الدقة قبل الانسياق وراء الفيديوهات المجتزأة، فالأمن الرقمي قادر على كشف ما إذا كانت الواقعة “مفبركة” أو حقيقية من خلال تحليل البيانات والظلال والسياق الزمني.

• خطورة التحريض الإلكتروني: حذرت د. إيناس من أن “شيوخ الفتنة” يستخدمون خوارزميات السوشيال ميديا لنشر فتاوى التحريض، مما يخلق جيلاً من المتحرشين الذين يعتقدون أنهم “حماة الفضيلة”.

الخلاصة: تجفيف المستنقع

إن مواجهة التحرش تبدأ من محاسبة المحرضين قبل المنفذين. إن هؤلاء الذين يدعون العلم بالدين وهم أبعد ما يكونون عن جوهره، هم المسؤولون عن هذا “الانقلاب الثقافي”.

الدين لم يبعث ليكون سكيناً في يد مجرم، بل كان وسيبقى صمام أمان للأخلاق.
حاسبوا رؤوس الفتنة.. تجف المستنقعات.

زر الذهاب إلى الأعلى