أخبارتقارير

مقصلة “ميت عاصم”.. حين يتحول الـ “ترند” إلى قاضٍ وجلاد!

متابعة: مروان محمد

اهتزت أركان محافظة القليوبية، ومعها وجدان الشارع المصري، على وقع مشهد جنائزي للكرامة الإنسانية في قرية “ميت عاصم”. شاب يُجرد من رجولته قسراً، يُلبس أسمال الإهانة، ويُزف في شوارع القرية وسط صمت الشهود وضجيج الهواتف التي تسابق الزمن لتوثيق “الفضيحة”.

لم تكن مجرد واقعة اعتداء، بل كانت إعلاناً صارخاً عن تغول “قانون الغاب” على هيبة الدولة، ومحاكمة شعبية وقودها الغوغائية ومنصتها السوشيال ميديا.

الرؤية الأمنية: السيادة للدولة.. ولا عزاء للمتجاوزين

في تحليل أمني رفيع المستوى، يضع اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، النقاط على الحروف، مؤكداً أن هذه الواقعة تمثل “اغتيالاً معنوياً” وتهديداً مباشراً للأمن القومي المجتمعي.

ويرى اللواء أشرف أن قوة الدولة تكمن في سرعة رد الفعل، حيث تجلت يقظة الأجهزة الأمنية في 9 دلالات احترافية: بدءاً من الرصد التقني الاستباقي، وصولاً إلى محاصرة القرية أمنياً وضبط 9 من المتورطين في زمن قياسي. ويشدد اللواء على أن القانون المصري، عبر مكاتب النائب العام، لا يعترف بـ “التحكيم العرفي المهين”، وأن الجناة يواجهون اتهامات جسيمة تتراوح بين البلطجة، والاحتجاز القسري، وهتك العرض المعنوي، وهي جرائم لن يمحوها اعتذار ولن يوقفها صلح.

الصرخة الرقمية: الإنترنت لا ينسى.. والوصمة أبدية

على الجانب الآخر، تطلق الدكتورة إيناس، خبيرة الأمن الرقمي، تحذيراً يغلفه الألم والواقعية؛ فبصرف النظر عن براءة الشاب أو إدانته قانونياً، فقد نُصبت له “مقصلة رقمية” لا ترحم.

تؤكد د. إيناس أن المشكلة الحقيقية تكمن في “البصمة الرقمية” التي ستلاحق الضحية مدى الحياة؛ فالمحاكم قد تقضي ببراءته، لكن “خوارزميات” جوجل والسوشيال ميديا حكمت عليه بـ “العار المؤبد”.

وتنتقد الدكتورة بشدة “عاطفة الترند الزائفة” التي دفعت الآلاف لمشاركة الفيديو، معتبرة أن كل من ضغط على زر “مشاركة” قد شارك فعلياً في طعن كرامة هذا الشاب، محولةً المجتمع إلى “سيرك روماني” يتلذذ بمشاهدة دماء الضحايا المعنوية.

الخلاصة: بين مطرقة البلطجة وسندان السوشيال ميديا

إن واقعة “ميت عاصم” هي جرس إنذار لنا جميعاً. نحن أمام صراع بين “دولة المؤسسات” التي يمثلها انضباط الأمن، وبين “فوضى الغريزة” التي تمثلها محاكم السوشيال ميديا.

الكرامة الإنسانية ليست وجهة نظر، والعدالة لا تتحقق بـ “قمصان النوم” أو بـ “فيديوهات التشهير”، إن تضافر اليقظة الأمنية التي أبرزها اللواء أشرف عبد العزيز، مع الوعي الرقمي الذي نادت به الدكتورة إيناس، هو السبيل الوحيد لكسر هذه الدائرة المفرغة من العنف والتشهير.

يا سادة.. القانون وُضع ليردع المخطئ، لا ليمثل بجثث الأحياء معنوياً أمام الكاميرات.

زر الذهاب إلى الأعلى