أخبار

خبيرة أمن رقمى تكشف سرّ الصورة التي كشفت أخطر أداة تجسس إسرائيلية

متابعة: مروان محمد
في سابقة خطيرة، بعدما أعلنت الدكتورة إيناس عبد العزيز خبيرة الأمن الرقمي عن سرّ الصورة التي كشفت أخطر أداة تجسس إسرائيلية .
وفيما يلي تحليل كامل للدكتورة إيناس عبد العزيز :
في عالمٍ تُدار فيه الحروب بصمت خلف الشاشات، لم يكن أحد يتوقع أن صورة مهنية عادية قد تتحول إلى مادة تحقيق دولي.
موظفة بشركة إسرائيلية متخصصة في تقنيات المراقبة نشرت صورة اعتيادية عبر منصة لينكدإن. ابتسامة رسمية، مكتب أنيق، شاشة حاسوب مضاءة في الخلفية.
لكن تلك الشاشة لم تكن مجرد خلفية.. كانت — وفق ما كشفه باحث في الأمن السيبراني — واجهة تشغيل لأداة تجسس متقدمة تُعرف باسم Graphite.
 
شاشة واحدة… واختراق نشط
بعد ساعات من نشر الصورة، بدأ التدقيق في تفاصيلها.. تكبير بسيط للصورة أظهر ما يشبه لوحة تحكم تقنية: رقم هاتف تشيكي مسجل باسم “فالنتينا”، مؤشرات نشاط مباشر، وأيقونات ترتبط بتطبيقات مشفرة مثل:
•واتساب
•سيغنال
•تيليجرام
الأخطر من ذلك أن الواجهة — بحسب التحليل المتداول — أشارت إلى استخدام ما يُعرف بثغرات Zero-Click: أي اختراق الهاتف من دون أن يضغط المستخدم على رابط، أو يفتح رسالة، أو يتفاعل بأي شكل.
بمجرد الانتباه إلى ما ظهر في الخلفية، حُذف المنشور سريعاً.. لكن الصورة كانت قد انتشرت.
ما هي “Graphite”؟
شركة Paragon Solutions تسوّق لأداتها باعتبارها تقنية “أخلاقية”، مخصصة حصراً لـ“حكومات مدققة” بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
غير أن قدرات الأداة — وفق ما نُسب إليها في تقارير تقنية — تتجاوز مجرد تتبع الاتصالات، لتشمل:
•الوصول الكامل إلى محتوى الهاتف
•استخراج الرسائل والملفات
•تشغيل الميكروفون والكاميرا عن بُعد
•اعتراض المكالمات الحية
بمعنى آخر: الهاتف يتحول من وسيلة اتصال… إلى جهاز مراقبة متنقل.
اتهامات سابقة… وملف مفتوح
اسم الشركة لم يمر بهدوء في الساحة الدولية.. في مطلع العام الماضي، أعلنت شركة “ميتا” أنها رصدت محاولات استهداف لنحو 100 حساب واتساب، من بينهم صحفيون وأعضاء بارزون في المجتمع المدني.
الاتهام وُجّه إلى تقنيات مرتبطة بباراجون.
الشركة لم تعلن مسؤوليتها عن أي استخدام غير مشروع، وتؤكد دائماً أن منتجاتها تُباع لحكومات تخضع لإجراءات تدقيق.
لكن السؤال الذي يتكرر في كل مرة هو:
من يراقب أدوات المراقبة؟
خطأ بشري… أم كاشف لنظام كامل؟
قد تكون الواقعة مجرد خطأ نشر غير مقصود، لكنها كشفت جانباً نادراً من عالم عادةً ما يبقى خلف جدران معتمة.
في عصر أصبحت فيه البيانات هي النفط الجديد، تحوّلت الهواتف الذكية إلى أهداف استراتيجية، وإذا كانت صورة واحدة قادرة على فضح لوحة تحكم كاملة، فكم من الشاشات تعمل الآن في صمت؟
بين الأمن والخصوصية… أين الحد؟
الجدل لا يتعلق بشركة واحدة، ولا بدولة واحدة.
إنه يتعلق بمعادلة معقدة بين:
•حق الدول في حماية أمنها
•وحق الأفراد في خصوصيتهم
وفي ظل أدوات “زيرو كليك”، لم يعد السؤال:“هل ضغطت على الرابط؟”بل أصبح: “هل يكفي أن يكون هاتفك في جيبك؟”
تحليل أمني 
وقال اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الاستراتيجي والباحث في أمن المعلومات، إن ما جرى ليس مجرد خطأ نشر عابر، بل “إنذار كاشف” لطبيعة المرحلة التي نعيشها، حيث تتحول الهواتف المحمولة إلى ساحات عمليات صامتة.
وأكد أن أخطر ما في أدوات الاختراق الحديثة ليس قدرتها التقنية فحسب، بل قدرتها على العمل دون أثر ودون تفاعل من الضحية، مشيراً إلى أن تقنيات “زيرو كليك” تعني ببساطة أن الجهاز قد يُستهدف بينما صاحبه يعتقد أنه في أمان كامل.
وأضاف أن معركة اليوم لم تعد حدودها جغرافية، بل رقمية، وأن الأمن القومي لأي دولة بات مرتبطاً بمدى وعي مؤسساتها وأفرادها بحماية بياناتهم.
وحذّر من أن الاستهانة بالأمن السيبراني تفتح الباب لاختراق الخصوصية، والتأثير على الرأي العام، بل والتلاعب بالقرارات الحساسة.
واختتم تصريحه برسالة واضحة: “في عصر التجسس الخفي، الجهل ليس براءة… بل ثغرة. والوعي الرقمي لم يعد رفاهية، بل خط الدفاع الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى