
بقلم: د. ياسر جعفر

من رحمة الشرع أن أوصى بالسحور؛ لاحتوائه على فوائد للجسم والحفاظ على الأعضاء -وخاصة الكلى- وفيه بركة لاستفادة الجسم منه؛ ففي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: “السَّحورُ أكْلُه بَرَكةٌ، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يَجرَعَ أحَدُكم جُرْعةً من ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائكتَه يُصلُّونَ على المُتَسحِّرينَ”.
هذا الحديثُ يوضِّحُ أهمِّيةَ السُّحورِ للصَّائمِ في رَمضانَ، وأنَّ هذه الأَكْلةَ فيها بَرَكةٌ للصَّائمِ، وفيه يحثُّ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- على التَّسحُّرِ قَبلَ الفَجرِ للصائمِ ويأمُرُ به، فيقولُ: “السَّحورُ”، وهو الطَّعامُ الذي يُؤكَلُ في وقْتِ السَّحَرِ، وهُو قُبَيلَ طُلوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ، وفي هذا إرْشادٌ إلى أهمِّيةِ أَكْلةِ السُّحورِ في رَمضانَ ولمَن أرادَ الصِّيامَ تطوُّعاً، “أكلُه بَرَكةٌ” فيه مَزيدٌ منَ النَّماءِ والخيرِ، وهذه البَرَكةُ مادِّيَةٌ ومَعْنويَّةٌ؛ فإنَّها تُقوِّي على صِيامِ بَقيَّةِ اليومِ إلى وقْتِ المغرِبِ، كما أنَّ في التَّسحُّرِ استِجابةً لأمرِ النبيِّ الكريمِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، وفي اتِّباعِ أمْرِهِ بَرَكةٌ أيضاً، ومَزيدٌ منَ الأجْرِ في الآخِرةِ، “فلا تَدَعوه” فلا تَتْرُكوه، بل احْرِصوا على تناوُلِ الطعامِ في هذا الوقتِ، “ولو أنْ يَجرَعَ أحَدُكم جُرعةً من ماءٍ”، ولو أنْ يَحرِصَ فيها على شُربِ الماءِ إنْ لم يُرِدْ أنْ يَطعَمَ؛ “فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ومَلائكتَه يُصلُّونَ على المُتسَحِّرينَ” وصلاةُ اللهِ عليهم ثناؤُه عليهم في الملأِ الأعْلَى، وقيل: رَحمتُه لهم، وصلاةُ المَلائكةِ دُعاؤُهم لهم بالمَغفرةِ، وهذا تَرغيبٌ عظيمٌ في السُّحورِ، وإعْلامٌ بما فيه منَ الفَضلِ والأجْرِ.
وفي رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-: “تَسحَّروا؛ فإنَّ في السَّحورِ بركةٌ”. [صحيح البخاري].
تكمن أهمية وجبة السحور في تهيئة الصائم وإمداده بالطاقة التي تعينه على تحمل ساعات الصيام الطويلة؛ حيث إن تناول وجبة سحور صحية يعمل على تزويد الجسم بالطاقة والمواد الغذائية اللازمة لإكمال اليوم التالي.
من فوائد تناول وجبة السحور:
إمداد الجسم بالطاقة والنشاط خلال ساعات الصيام، وخاصة لدى صغار السن الذين يعانون من التعب وفقدان التركيز أثناء الدراسة خلال ساعات النهار.
الحفاظ على المستوى الطبيعي للسكر في الجسم خلال الصيام؛ مما يقلل من حالات الصداع والخمول.
التقليل من الشعور بالعطش الشديد والجفاف خلال ساعات النهار؛ حيث يحرص المرء على شرب كميات كافية من السوائل خلال وجبة السحور.
ضمان بقاء الطعام في المعدة والأمعاء لفترات طويلة وزيادة أوقات الشعور بالشبع؛ مما يساعد على استمرار حركة الأمعاء ضمن معدلها الطبيعي، ويقلل من حدوث مشاكل الهضم والإمساك، ويضمن استمرارية عمليات الأيض في الجسم.
التقليل من الشعور بالجوع، في حال احتوت وجبة السحور على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات بطيئة الهضم التي تعمل على إبطاء إفراغ المعدة.
توفير مصادر للبروتين والأحماض الأمينية اللازمة كمصدر للطاقة خلال الصيام.
(أطعمة يجب تناولها لوجبة سحور صحية)
إن اختيار مكونات وجبة السحور بعناية هو أمر ضروري لصوم آمن وصحي؛ كذلك يجب الاهتمام بكمية الطعام في وجبات سحور رمضان؛ حيث يساعد تناول كميات معتدلة من الطعام على إمداد الجسم بقدر أكبر من الطاقة وتجنب الحرقة وآلام المعدة.
يمكن إعداد أفضل وجبة للسحور الصحي باستخدام مكونات بسيطة ومتوفرة في جميع المنازل، لكن يكمن السر في التعرف على أهمية هذه المكونات ونسبة كل منها في السحور.
(فيما يلي أهم المكونات التي يجب أن تتواجد لإعداد أفضل وجبات السحور في رمضان: الماء والأطعمة الغنية بالسوائل)
يعتبر الماء من أساسيات أي وجبة سحور صحية؛ فمن المهم أن يتزود الصائم بالسوائل الكافية لإكمال يومه التالي وتجنب الإصابة بالجفاف. إذ يحدث الجفاف عادة على شكل صداع، وإمساك، وإعياء عام؛ الأمر الذي يعيق الصائم عن أداء مهامه التي تحتاج لتركيز، مثل العمل والدراسة.
علاوة على ذلك، تزداد احتياجات الجسم من السوائل كذلك عند تصادف شهر رمضان مع فصل الصيف أو المناخ الحار، أو عند زيادة المجهود البدني.
لذا، يجب شرب كميات وفيرة من المياه والسوائل خلال الفترة ما بين الفطور والسحور، وخلال وجبة السحور؛ حيث تقدر الكمية التي يحتاجها الجسم بعشرة أكواب يومياً على الأقل.
ولإعداد سحور صحي، يمكن شرب كمية كافية من الماء، وتناول بعض الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السوائل، مثل:
- الفواكه: كالبطيخ، والذي يعد قليل السعرات الحرارية ومصدراً غنياً بفيتامين (أ).
- الخضراوات: كالخيار، والبروكلي، والسبانخ، والفطر، والتي تشكل المياه أكثر من 90% من تركيبها؛ لذلك تعتبر السلطة، وخصوصاً الخضراء منها، وجبة غنية لسحور صحي.
- الحساء: ويمكن إضافة الخضراوات أو العدس إليه للحصول على حاجة الجسم من الفيتامينات، والألياف، والطاقة.
- اللبن: والذي يوفر البروتين والمواد الغذائية، وأهمها الكالسيوم؛ حيث يمكن إضافة اللبن إلى الفواكه للحصول على وجبة غنية ومتكاملة.
- اللبنة: والتي تحتوي على كميات جيدة من البروتين.
- الحليب: والذي يمكن إضافته للشوفان أو رقائق الإفطار.
الأطعمة الغنية بالألياف:
تعد الأطعمة عالية المحتوى من الألياف أحد أهم العناصر للحصول على سحور صحي؛ حيث تساعد الألياف على الشعور بالشبع والامتلاء، وتقي من الإصابة بالإمساك خلال رمضان.
من الأطعمة الغنية بالألياف:
- رقائق الإفطار (الكورن فليكس): والتي تعتبر عالية الألياف، والمدعمة بالمعادن والفيتامينات؛ حيث يفضل تناولها مع الحليب لزيادة نسبة السوائل في وجبة السحور.
- التمر.
- العدس: ويوفر حوالي 15 جراماً من الألياف لكل كوب من العدس المطبوخ.
- البقوليات: مثل الفول والحمص.
- الشوفان: ويحتوي على 16.5 جراماً من الألياف لكل كوب.
- البطاطا الحلوة.
- المشمش: حيث تحتوي الحبة الواحدة على حوالي 5.5 جراماً من الألياف.
- الأفوكادو: والذي يوفر مختلف الفيتامينات مثل فيتامين (C) و(E)، بالإضافة إلى البوتاسيوم والمغنيسيوم.
- التفاح: وتحتوي التفاحة الواحدة على حوالي 4.4 جراماً من الألياف.
- الموز: والذي يعد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم.
- الفراولة.
ويمكن أن يحتوي السحور على عناصر هامة لاستفادة الجسم؛ مثل وجبة سحور مكونة من: (البيض، والجبن القريش، والحلاوة، والعسل الأسود بالطحينة، والحليب بالتمر، والخضروات، والسلطة، والفول، وزيت الزيتون والزعتر).
كما أن شرب الماء هام جداً للحفاظ على العضلات والكلى.


