
متابعة: مروان محمد
في زمن يعيش فيه الناس بين شاشة الهاتف وواقع الحياة، أصبحت الجريمة لا تحتاج إلى سكين أو مسدس، بل مجرد كليك واحد. وفي هذا العالم الجديد، برزت الدكتورة إيناس عبد العزيز كواحدة من أبرز الأصوات التي تحاول إعادة ترتيب الأوراق: ليست مجرد خبيرة أمن رقمي، بل مفكرة تجمع بين التقنية والقانون والنفس البشرية.
تحمل الدكتورة إيناس دكتوراه في علم الإدارة، وهي أول من طالبت بحجب تطبيق تيك توك عن مصر منذ ثلاث سنوات، محذرة من مخاطره على الأطفال والشباب قبل أن يصبح الأمر حديث الجميع.
كما كانت أول من حذر من خطورة الألعاب الإلكترونية ومنصات السوشيال ميديا على الأطفال منذ عام كامل، وتنبأت بجرائم وحشية قد يرتكبها أطفال تحت تأثير هذه المنصات، وذلك قبل وقوع جريمة الإسماعيلية المروعة التي صدمت الرأي العام.
تقول في تحليلاتها المتكررة: “الخطر لم يعد بعيداً، أصبح في جيبك”. وهي محقة؛ فالابتزاز الإلكتروني، التحرش الرقمي، غسيل الأموال عبر تطبيقات تبدو بريئة، وحتى الجرائم المنظمة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لصنع حسابات وهمية وصور مزيفة (Deepfakes)، كلها أصبحت واقعاً يومياً.
لكن الدكتورة إيناس لا تكتفي بالتحذير. هي تقترح حلولاً جريئة، أبرزها فكرة “الإعدام المدني والاجتماعي” – عقوبة ليست بالسجن التقليدي، بل بالضرب في أعمق ما يهتم به الإنسان: مكانته، فلوسه، ومستقبله. تخيل مجرماً يُحرم من رخصة القيادة نهائياً، يُمنع من العمل في مناصب قيادية، يُجمد سجله التجاري، ويُحرم هو وأسرته من الدعم الحكومي، بل ويُغلق حساباته الرقمية ويُمنع من السفر. هي ترى أن هذا النوع من العقوبة أقوى من السجن، لأنه يجعل الجاني “منبوذاً اجتماعياً واقتصادياً”، وهو ما يخيف أكثر من قضبان الحديد.
في قضايا مثل “فتاة الأتوبيس”، حذرت الدكتورة إيناس من “الوصمة الرقمية” التي تدمر حياة الناس قبل أن يثبت القانون براءتهم أو إدانتهم. وفي ظهورها الإعلامي، تنتقد تحول بعض الأسر إلى “محامي ترند”، يدافعون عن أبنائهم أو يروجون لهم على حساب القيم والخصوصية، فيما تتحول المنصات إلى ساحة للتشهير والانتقام.
الرسالة الأساسية عند إيناس عبد العزيز واضحة: الأمن الرقمي ليس معركة تقنية فقط، بل معركة وعي. المجتمع نفسه هو الخط الدفاعي الأول، والقانون يجب أن يكون حاداً وسريعاً، والتشريعات تحتاج إلى تطوير لمواكبة الذكاء الاصطناعي والجرائم الجديدة.
في عصر يتسارع فيه كل شيء، الدكتورة إيناس عبد العزيز ليست مجرد خبيرة؛ هي صوت يذكرنا أن التقنية لن تحمينا إلا إذا حمينا أنفسنا أولاً، بالوعي والقانون والشجاعة في مواجهة الواقع الجديد.





