أخباردين

 نفحات شهر رمضان!

بقلم: د. ياسر جعفر

بما أننا في شهر رمضان، شهر الخيرات، شهر النفحات، وشهر الله ذي الأهمية الكبرى! كما في الحديث الشريف: «يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ؛ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ، إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي، فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه، كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِهَا إلى سبعمائِةِ ضعفٍ إلا الصيامَ؛ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ».
[الراوي: أبو هريرة | المحدث: أحمد شاكر | المصدر: تخريج المسند لشاكر | الصفحة أو الرقم: 13/239 | خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وفي رواية أخرى: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، إلى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لي، وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ».
[الراوي: أبو هريرة | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم].

الصِّيامُ مِن أحَبِّ العباداتِ إلى اللهِ، وأجَلِّ القُرُباتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ لرَبِّهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك فإنَّ أجرَهُ كَبيرٌ، وفَضْلَهُ عَظيمٌ، وكَرامةُ اللهِ للصَّائمينَ لا تَنقطِعُ؛ فإنَّهم حَرَمُوا أنْفُسَهم الطَّعامَ والشَّرابَ والشَّهوةَ، فأَعْطاهمُ اللهُ سُبحانَه وتعالَى مِن واسِعِ عَطائِه، وفضَّلَهم على غَيرِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كُلَّ شَيءٍ يَعمَلُهُ الإنْسانُ المسلِمُ مِن وُجوهِ الخيرِ والبِرِّ والطَّاعةِ، يُضاعَفُ أجْرُه وثَوابُه؛ فتكونُ الحَسنةُ فيهِ بعَشرِ أمْثالِها، إلى سَبْعِ مِائةِ ضِعْفٍ، كما في قولِ اللهِ تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]، وقولِه عزَّ وجلَّ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: «إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي»، أي: إنَّ الصَّومَ مُسْتَثنًى مِن هذه الأعْمالِ الَّتي تَتضاعَفُ فيها الحَسَناتُ، بلْ ثَوابُ الصَّومِ لا يَقْدِرُ قَدْرَه إلَّا اللهُ تعالَى؛ ذلك لأنَّ الصَّومَ سِرٌّ بيْنَ العبدِ ورَبِّهِ، «وأنا أَجْزي به»، أي: إنَّ اللهَ تعالى هو الَّذي يَتولَّى ذلك الأجرَ والثَّوابَ، فثَوابُ الصِّيامِ لا يُحْصِيه إلَّا اللهُ تعالَى، ولم يَكِلْه تعالَى إلى مَلائكتِه، بلْ تَولَّى جَزاءَه تعالَى بنفْسِه، واللهُ تعالَى إذا تَولَّى شَيئًا بنفْسِه دلَّ على عِظَمِ هذا الثَّوابِ وذلك الأجْرِ؛ ذلك أنَّ العبدَ الصَّائمَ يَترُكُ ما تَشتَهِيه نَفْسُه وما أباحَه اللهُ سُبحانَه له مِن مَلَذَّاتِ الطَّعامِ والشَّرابِ والشهوات، طاعةً للهِ عزَّ وجلَّ، وطَمَعًا في نَيْلِ محبَّتِه ورِضاه.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّائِمَ يَفرَحُ مرَّتينِ؛ الفَرحةُ الأُولى: «فَرْحةٌ عِندَ فِطْرِهِ»، وهذه الفَرحةُ تكونُ في الدُّنيا، عِندَ انْتهاءِ صَومِهِ وإفْطارِهِ، وإتْمامِهِ العِبادةَ راجيًا مِنَ اللهِ الثَّوابَ والفضلَ، والفَرحةُ الثَّانيةُ تكونُ عِندَ مَوْتِهِ، حيث يَنالُ الأجرَ والثَّوابَ.

ثُمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ خُلوفَ فَمِ الصَّائمِ -والخُلوفُ هو ما يُخَلَّفُ بعْدَ الطَّعامِ في فَمِ الصَّائِمِ مِن رائِحةٍ كَريهةٍ بِخِلافِ المُعْتادِ- «أَطْيَبُ»، أي: أفضَلُ عندَ اللهِ مِن رائحةِ المِسكِ. وقدِ اخْتُلِفَ في كَوْنِ الخُلوفِ أطْيَبَ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ؛ على أنَّ المَعنى أنَّه أطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ عِندَكم، أو أنَّ اللهَ تعالَى يَجْزيه في الآخِرةِ حتَّى تكونَ رائحتُهُ أطيَبَ مِن رِيحِ المِسكِ، أو أنَّ صاحِبَ الخُلوفِ يَنالُ مِنَ الثَّوابِ ما هو أفضلُ مِن رِيحِ المسكِ، أو أنَّ الخُلوفَ أكثَرُ ثَوابًا مِنَ المِسكِ حيث نُدِبَ إليه في الجُمَعِ والأعيادِ، أو أنَّ الملائكةَ يَسْتَطيبونَ رِيحَ الخُلوفِ أكثَرَ ممَّا يَسْتَطيبونَ رِيحَ المِسكِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أَجْرِ وفضْلِ الصَّومِ!!
(وهديتك في شهر القرآن من أسرار القرآن)؛ آلافٌ من الأصدقاء والأحباب والقراء، منهم من قال: نريد الهدية للنصر على أعدائنا! ومنهم من قال: نريدها لتسهيل الأمور! ومنهم من قال: نريدها لفك الحسد والسحر! ومنهم من قال: نريدها لفك الكروب والهموم! ومنهم من قال: نريد أن نستفسر عن تصفيد الشياطين في رمضان. ستكون الهدية عن استفسار تصفيد الشياطين في شهر القرآن! .

وجاءني سؤالٌ: لو أن الشياطين قد صُفِّدت، فما هذه الوساوس التي في رمضان؟! الإجابة: تكون وساوس النفس، والنفسُ الشرير بمثابة القنابل النووية، وهديتي لك تصفيد النفس كذلك لكي تحطمها وتسلسلها؛ لو قلت صباحاً ومساءً: “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”.

بهذا الدعاء تُسلسل النفس لو تابعه العبد في الأذكار الصباحية والمسائية، وهذا حديث صحيح للرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد ورد هذا الدعاء في حديث صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».

ولكن موضوع تصفيد الشياطين حقيقة؛ فجميع مردة الشياطين تُصفَّد!! خاصة القبائل السود والحمراء والزرقاء! وهناك أنواع من الجن المتمرد تُصفَّد، وهم الذين يقومون بأعمال السحر والشعوذة. ربما يسأل القارئ ويقول: إنني أرى أحلاماً وكوابيس وأسمع أصواتاً وهمسات! نعم حقيقة، هناك بعض أنواع الجن موجودة، وربما الإنسان المسحور أو الممسوس بجن يراهم ويرى خيالات؛ لأن الجن التابع للشخص معه وهو يراهم! .

لذلك الشياطين المردة يقومون بعمل أسحار للإنس في شهري رجب وشعبان بكثرة؛ لكي يدخل شهر رمضان بثقل في الجسم ويفطر الإنسان، ويسيطر عليه النوم لكي لا يصلي العشاء والتراويح، وتكون العبادات ثقيلة عليه وكأنه في مشقة بثقل وخمول الجسم! ويكون فيه ضغط على القرين بشدة بسبب شدة روحانيات شهر رمضان الكريم! ربما أحلام وكوابيس، وضيق وخنقة، وتثاؤب كثير، وخمول وكسل، وصدود عن ذكر الله في الصلاة وقراءة القرآن! وممكن يسمع صوتاً ولو من المتصفَّد (القرين)! والمتصفَّد قُيِّدت جميع أعماله الشرير والإجرامية التي كان يقوم بها، ويكون صعلوكاً تعطلت جميع أعمال الفساد التي يقوم بها.

وفيه حديث صحيح: «إذا دخلَ رمضانُ، فُتحَت أبوابُ الرَّحمةِ، وغُلِّقت أبوابُ جَهنَّمَ، وسُلسِلتِ الشَّياطينُ».
[الراوي: أبو هريرة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح النسائي].

وفي رواية أخرى: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أبْوَابُ السَّمَاءِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ».
[الراوي: أبو هريرة | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري].

«وسُلْسِلَتِ الشَّياطينُ»؛ يَعني: شُدَّتْ بالسَّلاسلِ، ومُنِعَتْ مِن الوُصولِ إلى بُغيَتِها مِن إفسادِ المسلمينَ بالقَدْرِ الَّذي كانت تَفعَلُه في غَيرِ رَمضانَ؛ كُلُّ ذلك لِمَا خَصَّ اللهُ به هذا الشَّهرَ مِن تَنزُّلِ الرَّحَماتِ والغُفرانِ.

والمرادُ بالشَّياطِينِ في هذا الحَديثِ: مَرَدةُ الجِنِّ منهم، وأشَدُّهم عَداوةً وعُدوانًا -كما جاء في بَعضِ الرِّواياتِ عندَ التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ- لا جَميعُ الشَّياطينِ؛ وبذلك يُجابُ عمَّا يَقَعُ مِن الشُّرورِ والمَعاصي في رَمَضانَ. وعلى القَولِ بأنَّ جَميعَ الشَّياطينِ تُصَفَّدُ وتُسَلسَلُ، فإنَّما تُصَفَّدُ عن الصَّائِمينَ الصَّومَ الَّذي حُوفِظَ على شُروطِه ورُوعِيَت آدابُه؛ أمَّا ما لم يُحافَظْ عليه فلا يُغَلُّ عن فاعِلِه الشَّيطانُ. وأيضًا فإنَّ المُصَفَّدَ مِن الشَّياطينِ قد يُؤذِي، لكِنْ هذا أقَلُّ وأضعَفُ ممَّا يكونُ في غيرِ رَمَضانَ؛ فهو بحَسَبِ كَمالِ الصَّومِ ونَقْصِه؛ فمَن كان صَومُه كامِلًا دُفِعَ عنه الشَّيطانُ دَفعًا لا يُدفَعُه حالَ الصَّومِ النَّاقِصِ. وأيضًا فلا يَلزَمُ مِن تَصفيدِ جَميعِ الشَّياطينِ ألَّا يَقَعَ شَرٌّ؛ لأنَّ لوُقوعِ الشَّرِّ أسبابًا أُخَرَ؛ كالنُّفوسِ الخَبيثةِ، والشَّياطينِ الإنسيَّةِ.

أهم ما يستفاد من الحديث:

  • بيان فضل شهر رمضان ورحمة الله فيه.
  • إثبات وجود الجنة والنار حالياً، وأنهما تُفتح وتُغلق أبوابهما.
  • إثبات وجود الشياطين وتصفيدهم بالأغلال.

 

وفيه: بَيانُ عَظَمةِ لُطْفِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، وكَثرةِ كَرَمِه وإحسانِه على عِبادِه.!! .

وهناك شياطين هي التي تساعد شياطين الجن للدخول في حياتهم، وهي شياطين الإنس؛ أصحاب المكر والخداع والطمع، الذين يسعون في الأرض فساداً، وأصحاب النوايا السيئة، وأصحاب قلوب الحقد والحسد والكبر والنفاق، وأعداء الإسلام والمسلمين الذين يحاربون المسلمين في كل مكان.

وتصفيد هؤلاء يكون بالتوجه إلى الله بالدعاء للخلاص منهم والنصر عليهم، كما توجه الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء على شياطين الإنس وأعداء الإسلام والمسلمين في غزوة بدر الكبرى؛ ففي الحديث الصحيح: «لَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ… حتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن مَنْكِبَيْهِ، فأتَاهُ أَبُو بَكْرٍ… وَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ… فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}، فأمَدَّهُ اللَّهُ بالمَلَائِكَةِ» (رواه مسلم). [يمكن الاطلاع على نص الحديث كاملاً في مصادره المعتبرة].

قالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحدَّثَني ابنُ عَبَّاسٍ، قالَ: بَيْنما رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَومَئذٍ يَشْتَدُّ في أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الفَارِسِ يقولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إلى المُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ فَإِذَا هو قدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذلكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الأنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: «صَدَقْتَ، ذلكَ مِن مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ»، فَقَتَلُوا يَومَئذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.

قالَ أَبُو زُمَيْلٍ، قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: «ما تَرَوْنَ في هَؤُلَاءِ الأُسَارَى؟» فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: يا نَبِيَّ اللهِ، هُمْ بَنُو العَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ منهمْ فِدْيَةً فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً علَى الكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «ما تَرَى يا ابْنَ الخَطَّابِ؟» قُلتُ: لا وَاللَّهِ يا رَسولَ اللهِ، ما أَرَى الذي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِن عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنِّي مِن فُلَانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فأضْرِبَ عُنُقَهُ، فإنَّ هَؤُلَأيِ أَئِمَّةُ الكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا.

فَهَوِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ما قالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ ما قُلتُ، فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ جِئْتُ، فَإِذَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِن أَيِّ شيءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فإنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِن أَخْذِهِمِ الفِدَاءَ، لقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِن هذِه الشَّجَرَةِ» -شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِن نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا}، فأحَلَّ اللَّهُ الغَنِيمَةَ لهمْ.

[الراوي: عبد الله بن عباس وعمر بن الخطاب | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 1763 | خلاصة حكم المحدث: صحيح].

فنحن في شهرٍ من أعظم الشهور؛ فعليكم بالدعاء على هؤلاء العصابات من شياطين الإنس الذين يحاربون دين الله في كل مكان. ادعُ بنية هلاكهم كما دعا سيدنا نوحٌ عليهم: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26].
وكل عام وأنتم بخير، ورمضان مبارك.

زر الذهاب إلى الأعلى