أخبارتقارير

طبول الحرب تدق هل كَسرت طهران “الحاجز النووي” تحت ظلال الحشد الأمريكي؟

متابعة : مروان محمد

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى قاعات الفنادق الفاخرة في جنيف حيث تُعقد الجولة الثالثة من المفاوضات النووية، ترسم صور الأقمار الصناعية وتحركات الأساطيل في مياه الخليج وبحر العرب مشهداً مغايراً تماماً، إنها لحظة “حافة الهاوية”؛ حيث يتشابك الدبلوماسي المبتسم مع الجنرال المتحفز، وسط تساؤل يتردد في أروقة استخبارات القوى العظمى: هل فعلتها إيران وأجرت تجربة نووية صامتة؟ ..

1. لغز “التجربة” والاتهامات المتبادلة

في خطاب حالة الاتحاد (24 فبراير 2026)، لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في رفع سقف التصعيد، متهماً طهران بالسعي المحموم لامتلاك رؤوس نووية ووسائل إيصالها للعمق الأمريكي.

الحقيقة الميدانية vs البروباغندا

رغم الحدة في الخطاب السياسي، يكشف التحقيق في المعطيات التقنية ما يلي:

• غياب الدليل المادي: حتى اللحظة، لم تسجل مراكز رصد الزلازل العالمية أو محطات مراقبة النشاط الإشعاعي التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أي انفجار تحت أرضي أو نشاط غير طبيعي يتسق مع “تجربة نووية”.

• ترميم الأنقاض: تؤكد تقارير استخباراتية أن النشاط الإيراني يتركز حالياً في إعادة بناء المواقع التي استُهدفت في ضربات “ميدنايت هامر” (يونيو الماضي)، مما يثير ريبة واشنطن حول ما إذا كان هذا الترميم يخفي وراءه تسريعاً لعمليات التخصيب بنسب عسكرية.

• الرد الإيراني: يصف الجانب الإيراني، بلسان المتحدث باسم الخارجية “إسماعيل بقائي”، هذه الاتهامات بأنها “أكاذيب كبرى” تهدف لتبرير عدوان عسكري محتمل.

2. الحشد العسكري: “إعصار” أمريكي لم يشهده العقدان
لا يمكن قراءة المفاوضات بمعزل عن التحرك العسكري الذي يوصف بأنه الأضخم منذ غزو العراق عام 2003.
جدول: ميزان القوى الأمريكي المحتشد (فبراير 2026)

وفى تحليل لخبيرة الامن الرقمى دكتورة ايناس عبدالعزيز:

الجبهة الخفية: الحرب التقنية والسيبرانية

بعيداً عن أزيز الطائرات، تدور الآن “حرب تقنية” هي الأعنف من نوعها، تمثل الركيزة الثالثة في هذا الصراع:
إن المعركة اليوم لا تُدار فقط باليورانيوم، بل بالنانو-ثانية والبرمجيات الخبيثة.”

تفيد تقارير فنية بوجود هجمات سيبرانية متبادلة استهدفت البنية التحتية للطاقة في كلا الجانبين، وبينما تحاول واشنطن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعطيل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية عن بُعد، طورت طهران أنظمة دفاع سيبراني متقدمة بمساعدة حلفاء شرقيين، تهدف إلى التشويش على أنظمة التوجيه بالأقمار الصناعية (GPS) التي تعتمد عليها الصواريخ الأمريكية “ترايدنت” و”توماهوك”.

هذه الحرب التقنية هي التي تفسر صمت بعض المواقع النووية الإيرانية، حيث يُعتقد أن هناك “صراع فيروسات” يجري خلف الجدران الخرسانية، قد يحسم نتيجة المواجهة قبل إطلاق الرصاصة الأولى.

4. المسار الدبلوماسي: الفرصة الأخيرة

في جنيف، يبدو وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكأنه يسير فوق حبل مشدود. تصريحاته حول “الفرصة التاريخية” ورفض تطوير السلاح النووي تهدف لامتصاص الزخم العسكري الأمريكي، لكنها تصطدم بـ “الشروط الثلاثة القاتلة” لواشنطن:

1. التخصيب الصفري: إنهاء شامل لأي نشاط نووي.
2. كبح الصواريخ: تفكيك المنظومة البالستية العابرة للقارات.
3. الانكفاء الإقليمي: وقف دعم الأذرع العسكرية في المنطقة.
5. الخلاصة والتقييم الاستراتيجي

نحن أمام مشهد معقد: واشنطن تلوح بالعصا الغليظة (المهلة الزمنية 10-15 يوماً)، وطهران تستخدم “الصبر الاستراتيجي” الممزوج بالاستعداد العسكري والتقني.

السيناريو المرجح:

إذا لم يسفر اجتماع 26 فبراير في جنيف عن “اتفاق إطار” ملموس، فإن المنطقة قد تشهد انزلاقاً نحو “ضربات محدودة عالية الكثافة” تستهدف شل القدرات النووية والتقنية الإيرانية، وهو ما قد يشعل حريقاً إقليمياً يمتد من مضيق هرمز إلى شرق المتوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى