
متابعة: مروان محمد
بقرار حاسم وسريع، أسدلت جهات التحقيق الستار على المرحلة الأولى من القضية التي هزت الرأي العام والمعروفة إعلامياً بـ “واقعة مريم شوقي”، حيث تقرر رسمياً إحالة المتهم بالتحرش داخل أتوبيس النقل العام بمنطقة المقطم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وتحديد جلسة 10 مارس 2026 لنظر أولى جلسات القضية التي تحمل رقم 2014 لسنة 2026 جنح المقطم.
مفاجآت ما قبل المحاكمة: “السيخ الحديدي” ولغز “الحرامي”
كشفت التحقيقات تفاصيل مرعبة سبقت واقعة الأتوبيس؛ حيث أكدت المجني عليها مريم شوقي (20 عاماً)، أن المتهم (عامل حدادة من محافظة الدقهلية) كان يلاحقها منذ فترة، وسبق أن اعتدى عليها بـ “طوب وسيخ حديدي” لرفضها الحديث معه. وفي يوم الواقعة، وبمنطقة المقطم، فوجئت به يستقل نفس الأتوبيس، مما دفعها للصراخ مستخدمة كلمة “حرامي” بدلاً من “متحرش”، مبررة ذلك برغبتها في تحفيز الركاب للتحرك بشكل أسرع لمساعدتها.
اللواء أشرف عبد العزيز يفجر المفاجآت: “القرائن أقوى من الادعاء”

في تحليل أمني واستراتيجي دقيق للمشهد، فجر اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، عدة مفاجآت قد تقلب موازين القضية، معتمداً على قراءة “سلوك الأطراف” ومسرح الجريمة:
• لغز “الدرع البشري” وصمت الركاب: يرى اللواء أشرف أن انحياز ركاب الأتوبيس للشاب وتشكيلهم حائط صد لمنع القبض عليه، بل ومحاولة السائق تهريبه، هي قرائن براءة قوية.
وأكد: “العرف الأمني والاجتماعي في مصر يرفض التحرش، ومن غير المنطقي جنائياً أن يجتمع عشرات الركاب على نصرة باطل أو حماية متحرش لو كانت الواقعة قد حدثت فعلاً بالبشاعة المصورة”.
• المسافة الآمنة والثبات الانفعالي: أشار الخبير الأمني إلى أن تمسك المتهم بوجود مسافة 150 سم بينه وبين الشاكية، مع هدوئه التام وعدم محاولته الفرار، يعزز من رواية الدفاع.
وأوضح: “المجرم الفطري يهرب فور شعوره بالخطر، لكن ثبات ‘حداد المقطم’ في مكانه يضع علامات استفهام كبرى حول صدق الاتهام المادي”.
• سقوط المصداقية باختلاق “السرقة”: فجر اللواء أشرف مفاجأة قانونية مؤكداً أن اعتراف المدعية باختلاق واقعة “السرقة” لاستدراج عطف الجمهور هو “طعنة في مقتل” لمصداقيتها أمام القضاء.
وأضاف: “من يكذب في نوع الجريمة لاستمالة الناس، يسهل عليه اختلاق الجريمة ذاتها، وهو ما سيستغله الدفاع لإثبات كيدية البلاغ”.
د. إيناس عبد العزيز: المتهم في مقصلة “التشهير الرقمي”

من جانبها، ترفض د. إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، “المشنقة” التي نصبتها السوشيال ميديا للشاب قبل كلمة القضاء، مؤكدة أن المتهم يُحاكم اليوم للمرة الثانية؛ المحاكمة الأولى كانت “رقمية” حيث تم اغتياله معنوياً فور نشر الفيديو.
وترى أن هذه الوصمة الرقمية قد تستمر لسنوات وتدمر حياة الشخص تماماً حتى لو حصل على براءة المحكمة، لأن “الإنترنت لا ينسى”.
سيف القانون: العقوبات المتوقعة في 10 مارس
تضع المحكمة أمامها سيناريوهين لا ثالث لهما في جلسة 10 مارس المقبل:
1. سيناريو الإدانة: في حال ثبوت التحرش، يواجه المتهم عقوبة الحبس الوجوبي من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة تصل لـ 300 ألف جنيه، نظراً لوقوع الفعل في وسيلة نقل عام.
2. سيناريو البراءة: في حال ثبت كذب الادعاء، ستتحول الفتاة من شاكية إلى متهمة بـ البلاغ الكاذب والتشهير، وهي جرائم تصل عقوبتها للحبس وغرامات ضخمة طبقاً لقانون تقنية المعلومات 175 لسنة 2018.




