دكتور ياسر جعفر يكتب: اشتعل الشرق الأوسط بالحروب والفتن

حذرتُ من قبل في عدة مقالات من موالاة اليهود والكفار، بما جاء في الكتاب والسنة؛ فالكل يذهب ويحتمي بالغرب على مستوى الأفراد والدول. أنا أتعجب من المسلم الذي يعبد الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، ثم يذهب إلى دولة من الدول ليأخذ الجنسية ويحتمي بالجواز الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي أو “البتنجاني” للماية! .
هذا على مستوى الفرد، ناهيك عن مستوى الدول؛ حيث يذهب رئيس الدولة إلى أعداء الإسلام ليأخذ الحماية منهم، ويضرب في إخوانه من العرب، ويضع يده في يد أعداء الإسلام! وقلنا يا ناس احذروا هؤلاء وموالاة الكفار، وقلنا نتحد ونعمل جيشاً عربياً قوياً ونقوم بعمل مشاريع اقتصادية في الشرق الأوسط.
للأسف، الكل يريد أن يكون زعيماً معتمداً على حماية الغرب؛ ولو علموا الدين الإسلامي حقاً ما ارتموا في أحضان الغرب، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: 41-43].”
“لقد احتموا في (بيت العنكبوت)؛ والغرب دول تعمل لمصالحها فقط، وليس عندهم ولاء لأحد. الله سبحانه وتعالى خالقهم وهو أعلم بهم، وقد أرشد نبيه ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120].
وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبداً؛ فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق؛ فليس لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم سبيل، لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا يجتمعان في شخص واحد في حال واحدة. وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك سبيل، فالزم هدى الله الذي هو السبيل الوحيد للألفة.
لقد اشتعلت الدول العربية بالفتن والنيران، وللأسف القادم أسوأ؛ بسبب الموالاة لهؤلاء المرتزقة، ولأننا أمة منكوبة وعشوائية أعرضت عن الدستور الذي فيه خيرها في الدنيا والآخرة.
على كل حال، أمريكا في طريقها للسقوط، وعندها علم بخيانة بعض العرب، وأن الصين تلعب في الشرق الأوسط على أعلى مستوى؛ ولما شعرت أمريكا أن الصين ستسحب البساط من تحت قدميها، قامت بضرب إيران (رغم أنهما كانا حليفين في الشر على العرب والمسلمين)، ولكن انقلب السحر على الساحر! ضربت إيران لكي تقوم إيران بالضرب في الخليج، فيقوم الخليج بالرد بضرب إيران؛ وهذا هو التخطيط الذي يريدون الوصول إليه: تدمير إيران وتدمير اقتصاد الخليج والعرب معاً. إن لديهم خطة للخلاص من إيران، ثم تركيا، ثم السعودية، ثم مصر.”
“وهذا (عشم إبليس في الجنة)؛ فالمملكة العربية السعودية تعلم الخطة جيداً، وتركيا كذلك، أما مصر فهي بداية العالم ونهايته. مصر تعلم جميع ألاعيب وخبث هؤلاء المرتزقة، وهم يعلمون قوة مصر؛ ولهذا السبب يريدون التخلص من إيران وتركيا والسعودية لكي تضعف مصر وتكون صيداً سهلاً لهؤلاء المرتزقة السفلة، ولكن نهايتهم ونهاية العالم ستكون عند الاصطدام بمصر، والواضح أنهم لم يقرؤوا التاريخ جيداً.
هناك فرصة ذهبية لتعاون الدول العربية بقوة، وحينما تتحد الدول العربية لن تستطيع دول العالم أجمع النيل منها؛ فموالاة هؤلاء السفلة هي أكبر خطأ وقعت فيه بعض الدول. لقد نهى الله عباده المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء في آيات عدة؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 144].
وقال تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28]. وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51]. فاتخاذهم أولياء هو اعتبارهم أصدقاء وأحباباً وأنصاراً، وذلك يظهر بالحفاوة بهم وإكرامهم وتعظيمهم.”
“ومما يوضح ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: 1].
فدلت الآيتان على أن اتخاذهم أولياء يتضمن مودتهم، وجاء ذكر التولي في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾؛ والذي يظهر أن توليهم هو معنى اتخاذهم أولياء. وفُسر (التولي) بنصرتهم على المسلمين؛ ولهذا كانت مظاهرة الكفار ومعاونتهم ضد المسلمين من أنواع الردة، لأن ذلك يتضمن مقاومة الإسلام والرغبة في اضمحلاله وذل أهله.
فالواجب على المسلمين أن يبغضوا الكفار ويعادوهم في الله، وأن يجاهدوهم لإعلاء كلمة الله؛ وهذا لا يمنع من معاملتهم في أمور الحياة كالتجارة، ولا يوجب الغدر بما أُعطوا من عهد، بل يجب الوفاء بعهدهم كما قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4].
فبغض الكفار والبراءة منهم من أصول الدين، وهي مقتضى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، ولكن ذلك لا يوجب ولا يبيح الخيانة أو الظلم؛ فالظلم حرام، ونقض العهد حرام: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾.”
“إنَّ موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين من أعظم أصول الإيمان، وإن تساهل فيه البعض في هذه الأزمان؛ بل إنه شرط في الإيمان كما قال تعالى: ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 80-81].
إنَّ الكفار بجميع أصنافهم هم أعداؤنا قديماً وحديثاً؛ لذا نهى الله عباده المؤمنين عن موالاتهم ومودتهم، فقال سبحانه: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28].
إن وجوب معاداة الكفار وبغضهم، وتحريم موالاتهم ومحبتهم، جاءت في كتاب الله صريحة ومتنوعة؛ بل إنها في صراحتها لا تخفى على العالِم ولا العامي، ولا حتى الصغير. وقد نصَّ أهل العلم على أنه ليس في كتاب الله تعالى حكمٌ فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده.
ومن الآيات الدالة على هذا الأمر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: 1]، وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 144]. ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [التوبة: 23].”
“إنَّ الوقوع في هذا المنكر العظيم والجرم الخطير -ألا وهو موالاة الكفار ومحبتهم، أو تولّيهم ونصرتهم- قد يخرج الإنسان من دين الإسلام بالكلية بنص كتاب الله عز وجل؛ واسمع إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51].
قال حذيفة رضي الله عنه: «ليتقِ أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر لهذه الآية». ويقول القرطبي رحمه الله عند تفسير هذه الآية: «أي من يعاضدُهم ويناصرُهم على المسلمين فحكمه حكمهم في الكفر والجزاء، وهذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة، وهو قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين». اهـ. ويقول سبحانه: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾. قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية: «يعني فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر». اهـ.
ولذلك حذر رسول الإنسانية في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان قلت: «يا رسول الله إنا كنا بشر (في شر) فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: نعم، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع». [رواه مسلم، وصححه الحاكم والذهبي والألباني].”





