أخبارمقالات

اللواء أشرف عبد العزيز يكتب: التحذير الأخير.. هرمز لن يُفتح بـ “المرتزقة” بل بقرار “السيادة الإقليمية”

بينما تقرأ هذه السطور في منتصف مارس 2026، لم تعد سماء الشرق الأوسط مجرد ممرات للطيران المدني، بل أصبحت ساحة لأعنف غارات جوية في التاريخ الحديث.

نحن لا نعيش “توترات”، بل نحن بصدد “الجراحة القيصرية” التي يُجريها البيت الأبيض بقيادة دونالد ترامب لاستئصال النفوذ الإيراني، وهي جراحة تجري على وقع “صافرات الإنذار” التي لم تهدأ من دبي إلى السويداء، وصولاً إلى المنامة.

أولاً: “النصر المثير للجدل”.. ترامب يغرد والواقع ينزف

في تطور صادم بالأمس (14 مارس 2026)، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” ليعلن أن الولايات المتحدة “هزمت ودمرت إيران تماماً” عسكرياً واقتصادياً.

• قصف “للتسلية”: في تصريحاته لشبكة NBC، وصف ترامب الغارات الجوية على جزيرة خارك (شريان النفط الإيراني) بأنها الأقوى في تاريخ المنطقة، بل وتمادى في القول بأن القوات الأمريكية قد تضرب الجزيرة “مرات إضافية فقط للتسلية”، مؤكداً تدمير معظم البنية التحتية العسكرية هناك.

• التناقض الصارخ: رغم إعلان “النصر الكامل”، استنجد ترامب في المنشور ذاته بدول العالم لتشكيل “فريق عالمي” لتأمين مضيق هرمز، مما أثار سخرية واسعة في المحافل الدولية؛ فكيف تكون إيران قد “هُزمت تماماً” بينما لا يزال المضيق الذي يمر عبره 20% من نفط العالم مغلقاً بفعل التهديد الإيراني؟

ثانياً: شروط “الصقر” مقابل مطالب “التعويضات”

المعركة الآن انتقلت من الميدان إلى “دفاتر الشروط”، ترامب، الذي يراقب أسعار البنزين في أمريكا بقلق مع اقتراب انتخابات الكونغرس، وضع سقفاً تعجيزياً للتفاوض:

1. الاستسلام النووي: نقل ما تبقى من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب فوراً خارج إيران.
2. تصفية الوكلاء: إنهاء دعم حزب الله وحماس والحوثيين (الذين فعلوا “جبهة السويس” تزامناً مع أزمة هرمز).
3. تفكيك الصواريخ: تدمير القدرات الباليستية التي لا تزال تُشكل تهديداً لعمق الحلفاء.
في المقابل، صدمت طهران الوسطاء (عمان ومصر) بشروط جديدة:

• وقف كامل ودائم للهجمات.
• ضمانات دولية “ملزمة” بعدم التكرار.

• دفع تعويضات: وهي المرة الأولى التي يطالب فيها مسؤولون مثل “لاريجاني” و”عراقجي” بتعويضات مالية كشرط أساسي لإنهاء الحرب، رداً على تدمير أكثر من 21 ألف موقع مدني.

ثالثاً: مأزق الخروج.. هل تنجح “دبلوماسية الظل”؟

رغم رفض ترامب المعلن للوساطة المصرية والعمانية حالياً، إلا أن كواليس واشنطن تشهد حركة دؤوبة:

• قناة فانس-مسقط: نائب الرئيس جيه دي فانس التقى بوزير الخارجية العماني في محاولة لجس النبض، فالبيت الأبيض يدرك أن ارتفاع أسعار الطاقة (التي بلغت مستويات قياسية في مارس 2026) قد يطارد الجمهوريين في صناديق الاقتراع.

• خيار “الضربة الكبرى”: يحذر القادة العسكريون من أن ترامب قد يلجأ لتدمير شبكة النفط الإيرانية بالكامل إذا لم تُفتح الملاحة في هرمز خلال الأيام القادمة، وهو سيناريو سيعني قفز سعر البرميل إلى 200 دولار.

رابعاً: كواليس الميدان.. الغواصات تدخل التاريخ

بعد أسبوعين من القتال، سجلت الحرب في مارس 2026 سابقة بحرية؛ حيث أغرقت غواصة أمريكية فرقاطة إيرانية في اشتباك نشط، وهي المرة الأولى التي تُغرق فيها سفينة بواسطة غواصة منذ عام 1982.

• الخسائر البشرية: الأرقام مرعبة؛ أكثر من 1444 قتيلاً و18 ألف جريح (وفق المصادر الإيرانية)، بينما تشير تقارير “هينغاو” إلى مقتل أكثر من 4900 شخص معظمهم من العسكريين.

• اللاجئون: نزوح أكثر من 3.2 مليون إيراني، وتمدد الحريق إلى لبنان الذي سجل 850 قتيلاً.
الخلاصة: التحذير الاستراتيجي الأخير

إننا في “عنق الزجاجة”. الحرب التي بدأت في فبراير وتوحشت في مارس 2026، قد تنتهي بـ “صفقة نوفمبر” تحت ضغط البنزين، أو تنفجر إلى كارثة إشعاعية إذا أصاب “قصف التسلية” مفاعلاً نووياً بالخطأ.

رسالتي للقوى الإقليمية: التنسيق مع واشنطن لفتح مضيق هرمز بات “مهمة انتحارية”؛ فإما أن نكون جزءاً من “الفريق العالمي” الذي طلبه ترامب، أو ننتظر غباراً ذرياً لا يفرق بين صديق وعدو.

زر الذهاب إلى الأعلى