«اليَدُ العُليا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلى»!؟

بقلم: د. ياسر جعفر
لغة القوة دائماً وأبداً تفرض نفسها في أي شيء وعلى جميع الأصعدة، و«اليد العليا» هنا لغة القوة، لغة العفاف، لغة السيادة، لغة السلطة، لغة الكرامة، لغة الاستغناء عن الذل للناس والاحتياج لأشخاص عديمة الأصل. و«اليد العليا» هي التي تُعطي، وهي تنطبق على الفرد والمجتمع والدول؛ حينما يكون الفرد مجتهداً ويأكل من عمل يده ولا يتكل على أحد يكون عزيزاً، هذا للفرد.
وحينما ينطبق على المجتمع يكون المجتمع قوياً وعزيزاً، وحينما ينطبق على الدولة في استغلال مواردها والأيدي العاملة بها تكون عزيزة لا تحتاج لقروض ولا تحتاج لذل وانكسار الغرب.
الشرع يرشد الإنسان إلى الاعتزاز بالنفس وعدم الانكسار، ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة: «لأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنِ النَّاسِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» (صحيح الترمذي).
وفي رواية:
«أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» (صحيح البخاري).
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصاً على تربيةِ المؤمنينَ على العفَّةِ والاستغناءِ عن الخَلْقِ، والجدِّيةِ والسَّعيِ وبذلِ المجهودِ لكسبِ الرِّزقِ الحلالِ.
وفي هذا الحديثِ يُقسِمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ الَّذي رُوحُه بيدِه يُصرِّفُها كيف يشاءُ -وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثيراً ما يُقسِمُ به- أنَّ العملَ مهما كان نوعُه فهو أفضلُ من سؤالِ النَّاسِ وإراقةِ ماءِ الوجهِ لهم، وأنَّه مهما يكن شاقّاً عنيفاً فهو أرحمُ من مذلَّةِ السُّؤالِ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لأن يأخذَ الواحدُ منكم حبلاً، فيجمعَ به الحطبَ على ظهرِه فيبيعَه ويأكلَ منه، أو يتصدَّقَ به ويستغنيَ به عنِ الناسِ؛ خيرٌ له من أن يأتيَ رجلاً، فيسألَه، أعطاهُ ما سألَ أو منعَه. والمرادُ أنَّ ما يلحقُ الإنسانَ بجمعِ الحطبِ من التَّعبِ خيرٌ له ممَّا يلحقُه بالسُّؤالِ من الذُّلِّ والخِزْيِ؛ فعندَ الحاجةِ ينبغي ترجيحُ الاكتسابِ على السُّؤالِ، ولو كان بعملٍ شاقٍّ.
وفي الحديثِ: «الترغيبُ في السَّعيِ والعملِ، وطَرْقِ الأسبابِ المشروعةِ لكسبِ الرِّزقِ بشرفٍ وكرامةٍ وعزَّةِ نفسٍ».
وفيه: «محاربةُ الإسلامِ للتسوُّلِ والبطالةِ؛ ولذلك أوجبَ السَّعيَ والعملَ، ولو كان شاقّاً؛ كالاحتطابِ مثلاً».
وفيه: «مشروعيَّةُ الحلفِ لتقويةِ الأمرِ وتأكيدِه».
وفيه: «إثباتُ اليدِ لله تعالى على ما يليقُ بجلاله سبحانَه دون تكييفٍ أو تمثيلٍ، ودون تحريفٍ أو تعطيلٍ».
وفي الحديث الذي رواه حكيم بن حزام:
«اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» (صحيح البخاري).
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «اليدَ العُليا» -وهي اليدُ المنفِقةُ- خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن «اليدِ السُّفلى»، وهي السَّائلةُ الآخِذةُ للصَّدَقاتِ، ثمَّ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنْ «نَبدأَ بمَن نَعُولُ» مِن النَّفسِ والأهلِ والولدِ؛ فإنَّ أفضلَ الصَّدقةِ ما أخرَجه الإنسانُ مِن ماله بعد القِيامِ بحقوقِ النَّفسِ والعيالِ، بحيثُ لا يصيرُ المتصدِّقُ محتاجاً بعد صدقته إلى أحدٍ؛ ففي قوله: «وابدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» دليلٌ على أنَّ النفقةَ على الأهلِ أفضلُ مِن الصدقةِ؛ لأنَّ الصدقةَ تطوُّعٌ، والنَّفقةَ على الأهلِ فريضةٌ، وهذا كلُّه مِن التَّربيةِ النبويةِ على العفافِ والرِّضا، وترتيبِ الأولوياتِ في النَّفقةِ؛ حتَّى يَكفيَ المرءُ أهلَه ومَن تلزمُه نفقتُه، ثمَّ يتصدَّقَ عن ظهرِ غِنًى.
ثمَّ يَحُثُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القناعةِ والتَّعفُّفِ، فيُخبرُ أنَّ مَن يطلبْ مِن نفسه العفَّةَ عن السُّؤالِ، أو يطلبِ العفَّةَ مِن اللهِ تعالى، «يُعِفَّه اللهُ» بأنْ يجعله عفيفاً قانعاً راضياً بما أعطاه. «ومَن يستغنِ» أي: مَن يطلبِ الغنى مِن اللهِ تعالى، أو مَن يُظهرِ الغنى بالاستغناءِ عن أموالِ الناسِ والتَّعفُّفِ عن السُّؤالِ حتى يحسبَه الجاهلُ غنيّاً مِن التَّعفُّفِ، «يُغْنِه اللهُ» بأنْ يملأَ قلبه غِنىً، فيصيرَ غنيّاً بقلبه؛ لأنَّ الغنى في الحقيقةِ هو غنى النَّفسِ.
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال وهو على المنبرِ، وهو يذكرُ الصدقةَ والتَّعفُّفَ عن المسألةِ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ العُلْيَا المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ».
وعن حكيمِ بنِ حزامٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ -أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ- عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
وعن حكيمِ بنِ حزامٍ قال: سألتُ النبيَّ فأعطاني، ثمَّ سألتُه فأعطاني، ثمَّ سألتُه فأعطاني، ثمَّ قال: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى».
وفي حديثِ معاويةَ عند مسلمٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئاً، وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ».
وفي روايةٍ للبخاريِّ: قال حكيمٌ: فقلتُ يا رسولَ اللهِ، والذي بعثَكَ بالحقِّ، لا أرزأُ أحداً بعدَكَ شيئاً حتى أفارقَ الدنيا، فكان أبو بكرٍ يدعو حكيماً ليعطيَه العطاءَ، فيأبى أن يقبلَ منه شيئاً، ثمَّ إنَّ عمرَ دعاهُ ليعطيَه فأبى أن يقبلَه، فقال: «يا معشرَ المسلمين، إني أعرضُ عليه حقَّه الذي قسمَ اللهُ له من هذا الفيءِ، فأبى أن يأخذَه»، فلم يرزأ حكيمٌ أحداً من الناسِ بعدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتّى تُوفِّيَ رحمه الله.
لقد كان النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يربِّي أصحابَه على عدمِ المسألةِ وعدمِ الإلحافِ فيها، كما أخرج (مسلم في صحيحه) من حديثِ أبي سفيان صخر بن حرب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: «لا تُلحِفُوا في المسألةِ، فواللهِ لا يسألني أحدٌ منكم شيئاً فتخرج له مسألتُه مني شيئاً وأنا له كارهٌ فيبارك له فيما أعطيتُه»، وهذا عامٌّ في كلِّ مَن أخذ شيئاً من غيره وهو كارهٌ لذلك، فلا بركةَ فيه.
وفي الحديثِ الذي رواه أبو هريرةَ:
«الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (صحيح مسلم).
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «المؤمنَ القويَّ» -يعني في إيمانِه، وليس المرادُ بها قوَّةَ البدَنِ- «خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ من المؤمنِ الضَّعيفِ» وهو الَّذي في إيمانِه ضَعفٌ، «وفي كُلٍّ خيرٌ» أي: في كلِّ واحدٍ مِن القويِّ والضَّعيفِ خيرٌ؛ لاشتراكِهما في الإيمانِ.
والقُوَّةُ المحمودةُ تحتملُ وجوهاً عديدةً؛ فمنها القوَّةُ في الطَّاعةِ؛ فيكونُ المؤمنُ أكثرَ عملاً، وأطولَ قياماً، وأكثرَ صياماً وجهاداً وحجّاً. ومنها القوَّةُ في عزيمةِ النَّفسِ؛ فيكونُ أقدَمَ على العدوِّ في الجهادِ وأشدَّ عزيمةً في تغييرِ المنكرِ والصَّبرِ على إيذاءِ العدوِّ واحتمالِ المكروهِ والمشاقِّ في ذاتِ اللهِ. ومنها القوَّةُ بالمالِ والغنى؛ فيكونُ أكثرَ نفقةً في الخيرِ وأقلَّ ميلاً إلى طلبِ الدُّنيا، والحرصِ على جمعِ شيءٍ فيها، وغيرِ ذلك من وجوهِ القوَّةِ، وإنَّما يُذَمُّ منها الَّتي تأتي بالتَّكبُّرِ والتَّجبُّرِ، والضَّعفُ الَّذي فيه خيرٌ هو الَّذي يكونُ من لينِ الجانبِ والانكسارِ للهِ عزَّ وجلَّ، ويُذَمُّ منه ضعفُ العزيمةِ في القيامِ بحقِّ اللهِ عزَّ وجلَّ.
ويُوصي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسلمَ بقولِه: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ» يعني: بالأخذِ بالأسبابِ، ومع الأخذِ بالأسبابِ اعتمِدْ على مُسبِّبِ الأسبابِ، وهو اللهُ سُبحانه وتعالى؛ ولهذا قال بعد ذلك: «وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»؛ لأنَّ الإنسانَ إذا أخذ بالأسبابِ ولم يحصلْ له عونٌ وتوفيقٌ مِن اللهِ تعالى، فلن يحصلَ ما يريدُه، فمجردُ الأخذِ بالأسبابِ لا يكفي، بل يُحتاجُ إلى شيءٍ وراءَه، وهو توفيقُ اللهِ وإعانتُه على حصولِ ذلك الشيءِ؛ فإنَّه لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ. والمرادُ بالأعمالِ النافعةِ: ما يعودُ على الإنسانِ بخيرَيِ الدنيا والآخرةِ من العباداتِ والأعمالِ الصالحةِ ونحوِ ذلك.
ثمَّ ينهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن «العجزِ»، والمرادُ به هنا: الكسلُ، وهو ضدُّ النشاطِ، وهو التثاقلُ عمَّا لا ينبغي التثاقلُ عنه، ويكونُ ذلك لعدمِ انبعاثِ النَّفسِ للخيرِ مع وجودِ القدرةِ عليه؛ ولذلك كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يستعيذُ باللهِ منه.
فمَنْ عَمِل بتلك الوصيةِ وقام بها على وجهِها الأكملِ، ثمَّ أصابَتْه بعد ذلك مصيبةٌ، فلا يقل: «لوْ أنِّي فَعَلْتُ كان كذا وكذا»؛ فإنَّ هذا القولَ غيرُ سديدٍ، ولكن يقولُ مستسلماً وراضياً، ومؤمِّلاً الخيرَ: «قَدَّرَ اللَّهُ» أي: وقع ذلك بمقتضى قضائِه وعلى وَفْقِ قدرِه، «وَمَا شَاءَ فَعَلَ»؛ فإنَّه فعَّالٌ لِما يريدُ، ولا رادَّ لقضائِه، ولا معقِّبَ لحكمِه.
وبعد أن نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن قولِ كلمةِ الشرطِ «لو» في مثلِ هذا الموضعِ، نبَّه على أنَّها «تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» من منازعةِ القدرِ، والتأسُّفِ على ما فات؛ لأنَّ فيها الاعتراضَ على القدرِ، والتحسُّرَ من وقوعِه، كأن يقولَ الإنسانُ حين تنزلُ به مصيبةٌ: «لو فعلَ كذا ما أصابَه المرضُ!».
فالمسلمُ مطالبٌ بالتسليمِ للقدرِ، فما أرادَه اللهُ عزَّ وجلَّ واقعٌ لا محالةَ؛ إذ قضاءُ اللهِ وقدرُه لا يتخلَّفُ، فما دام الإنسانُ قد اجتهدَ في العملِ، وأخذ بالأسبابِ، مستعيناً باللهِ، وطلبَ الخيرَ منه سبحانه؛ فلا عليه بعدها إلَّا أن يفوِّضَ أمرَه كلَّه للهِ، وليعلمْ أنَّ اختيارَ اللهِ عزَّ وجلَّ هو الخيرُ، حتى وإن كان ظاهرُ ما وقع له مكروهاً، ولا يستطيعُ أحدٌ من الخلقِ دفعَ قدرِ الخالقِ عزَّ وجلَّ وتغييرَه دون إذنٍ من اللهِ، وإن اجتمعت لذلك الدنيا.

