تقارير

مالم يراة الجمهور.. من فيلم السيجار والطيارة لجيمس بوند العدالة

بقلم: اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي

يبدأ الكادر السينمائي بموكب مهيب من السيارات السوداء التي تلمع تحت أشعة الشمس، يحيط بها جيش من “البودي جاردات” الذين يرتدون نظارات سوداء وجدية مفرطة، كأنهم يحرسون سر الوجود. وفجأة، يظهر بطل الفيلم، «العميل 007»، وهو يترجل من السيارة متجهاً نحو طائرته الخاصة، ممسكاً بسيجاره الفاخر الذي ينفث دخانه بثقة من يملك مفاتيح السماء والأرض.

يصعد السلم ببطء درامي، يجلس على مقعده الجلدي الوثير، وأمامه طبق من السوشي الفاخر، بينما تظهر على الشاشة عبارة: “يجب أن تحترق من أجل عملك”. وهنا يبدأ «المشهد المحذوف» الذي لم تعرضه الشاشات لفرط خطورته السينمائية!
المشهد المحذوف: الهبوط بأسلوب “رجل المستحيل”.

بينما كانت الطائرة تحلق مباشرة فوق مبنى «القاعة»، والسيجار لا يزال مشتعلاً في يد «العميل 007»، قرر سيادته ألا يضيع وقته في زحام المصاعد أو انتظار تصاريح الدخول. بلمسة زر واحدة من ولاعته الذهبية، انفتح باب الطائرة، وبدلاً من القفز بالبراشوت التقليدي (فهو أقدم من البراند الخاص به)، قرر الهبوط بأسلوب «السقوط القانوني الحر»! .

اخترق السحاب، وشق الهواء بروبة الاسود الذي تحول بفعل السرعة إلى “أجنحة نفاثة” سوداء، ليندفع كالسهم نحو نافذة «القاعة» مباشرة، محطماً زجاج التوقعات وقواعد الجاذبية الأرضية، ليهبط وسط الذهول فوق المنصة مباشرة!
معركة القاعة: دخان السيجار يحسم الموقف! .

بمجرد أن استقر «رجل المستحيل» على قدميه، وجد نفسه محاصراً بجيش من «الخصوم» الذين حاولوا اعتراض طريقه ومنعه من المرافعة. أرادوا إفساد “الكادر السينمائي” عليه بمذكرات قانونية ومواد دستورية، لكنهم لم يدركوا أنهم يواجهون محارباً لا يعترف إلا بـ “الأكشن”.

حاول الخصوم الاشتباك معه في معركة كلامية حامية، لكن «العميل 007»، وببرود أعصاب لا يملكه إلا من “يتحرق” شوقاً لإنهاء الكادر، أخذ نفساً عميقاً من سيجاره، ثم أطلق سحابة كثيفة من الدخان.. سحابة “بونديّة” مغلظة! .

لم يكن دخاناً عادياً، بل كان “تكتيكاً” استراتيجياً! بمجرد أن انتشر الدخان في أرجاء «القاعة»، أصيب «الخصوم» بحالة من الذهول والترنح. الدخان كان كثيفاً لدرجة أنه حجب عنهم رؤية “الحقيقة”، وأصابهم بـ “سعال إجرائي” حاد جعلهم يتراجعون بانتظام خلف مقاعدهم، تاركين الساحة خالية تماماً لبطل الفيلم.

تتر النهاية

وفي وسط هذا الضباب الدخاني، عدّل «رجل المستحيل» ياقة روبه، ونظر للكاميرا بابتسامة غامضة، مؤكداً للجميع أن العدالة في هذا العصر لا تحتاج لمرافعات “السنهوري”، بل تحتاج لمخرج شاطر، وطائرة نفاثة، وقدرة فائقة على إبهار الجميع بـ “دخان المستحيل”!

الخلاصة: إذا رأيتم دخاناً يخرج من أي «قاعة» مستقبلاً، فلا تقلقوا.. هذا ليس حريقاً، بل هو «العميل 007» يمارس حقه في “الاحتراق” من أجل “البراند” الشخصي!

زر الذهاب إلى الأعلى