أخبارفيديو

بالفيديو.. اللواء أشرف عبد العزيز يصف خطة العلاج من إدمان الموبايل للأطفال

متابعة: مروان محمد

في إطلالة تحليلية هامة عبر برنامج “القاهرة اليوم” على قناة أوربيت، أطلق اللواء أشرف عبد العزيز صرخة تحذيرية للأهالي، واصفاً إدمان الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بأنه “الخطر الصامت” الذي لا يقل ضراوة عن إدمان المواد المخدرة.

وأوضح اللواء عبد العزيز أن الآلية البيولوجية للإدمان الرقمي تتطابق مع إدمان الهيروين، حيث يعتمد كلاهما على تحفيز هرمون الدوبامين (هرمون السعادة والمكافأة) بشكل مفرط وغير طبيعي، مما يجعل الطفل في حالة سعي دائم وراء “الشاشة” للحصول على تلك النشوة.

وعند سحب الجهاز منه، تظهر عليه أعراض انسحاب جسدية ونفسية عنيفة تشمل التوتر، العدوانية، واضطرابات النوم.

 

أولاً: إستراتيجية العلاج المتكاملة

وضع اللواء عبد العزيز إستراتيجية تعتمد على “إعادة تأهيل الجهاز العصبي للطفل”، وتتمثل في:

• إستراتيجية الإحلال المتدرج: لا يمكن تفريغ حياة الطفل من الموبايل دون ملئها ببدائل تمنحه نفس الشعور بالإنجاز، مثل الألعاب التنافسية الحركية.

• إستراتيجية العقد السلوكي: كتابة “اتفاقية” واضحة بين الأهل والطفل تتضمن حقوقه وواجباته والمكافآت والجزاءات، مما يشعره بالمسؤولية بدلاً من القهر.

• إستراتيجية التفريغ الانفعالي: تشجيع الطفل على التعبير عن غضبه الناتج عن سحب الموبايل بالحوار أو الرياضة العنيفة (كالملاكمة أو الجري) لتصريف طاقة الأدرينالين المحتقنة.

• إستراتيجية التوعية بالمخاطر: شرح تأثير الإشعاعات وتأخر النمو العقلي للطفل بأسلوب مبسط يتناسب مع عمره، ليكون شريكاً في العلاج وليس مجرد مُنفذ للأوامر.

ثانياً: آليات التنفيذ والخطوات العملية لتحويل الإستراتيجية إلى واقع، يتم اتباع الآليات التالية:

• تحديد “مناطق ومواقت خالية من التكنولوجيا”: يُمنع منعاً باتاً دخول الهواتف إلى غرف النوم أو وضعها على مائدة الطعام، مع تحديد ساعة واحدة “صمت رقمي” للأسرة بالكامل.

• استخدام تطبيقات الرقابة الذكية: تفعيل برامج التحكم الأبوي التي تغلق الجهاز تلقائياً، ليكون “النظام التقني” هو الخصم وليس الأب أو الأم.

• قاعدة الـ 20 دقيقة البديلة: مقابل كل 20 دقيقة يقضيها الطفل على الشاشة، يجب أن يقضي 20 دقيقة في نشاط حركي (مشي، قفز، أو أعمال منزلية) لإعادة توازن كيمياء الجسم.

• استعادة المهارات اليدوية: إشراك الطفل في أنشطة تتطلب استخدام اليدين والحواس الخمس (مثل الفك والتركيب، الصلصال، أو الرسم) لتحفيز مراكز الإدراك التي يعطلها الإدمان الرقمي.

ثالثاً: المستهدف الزمني (خارطة التعافي)

تستغرق رحلة العلاج المقترحة حوالي 90 يوماً، تمر بالمراحل التالية:

• مرحلة المقاومة (الأسبوع 1 – 2): وهي أصعب مرحلة، حيث تظهر أعراض الانسحاب (نوبات غضب، قلق، بكاء)، والمستهدف هنا هو الصمود وتقليل ساعات الاستخدام بنسبة 50%.

• مرحلة التكيف وبناء العادات (الأسبوع 3 – 8): يبدأ دماغ الطفل في الهدوء، ويتم التركيز فيها على دمج الهوايات البديلة واستعادة نمط النوم الطبيعي والشهية المنتظمة.

• مرحلة التثبيت والتحصين (الأسبوع 9 – 12): يتحول السلوك الجديد إلى جزء من شخصية الطفل، حيث يقل اعتماده على الموبايل كمصدر وحيد للسعادة، وتعود لديه ملكة التركيز والإدراك الواقعي.

• قائمة الأنشطة البديلة لتحفيز الدوبامين الطبيعي

• للمرحلة المبكرة (3 – 7 سنوات): “الاستكشاف والحركة”

في هذا العمر، يحتاج الطفل إلى أنشطة تحفز الحواس الخمس. يمكن الاعتماد على ألعاب التركيب والبناء (المكعبات) التي تمنح الطفل شعوراً بالإنجاز عند إتمام بناء برج أو منزل، وهو ما يفرز جرعات صحية من الدوبامين.

كما تُعد الأنشطة الرملية أو اللعب بالصلصال وسيلة ممتازة لتفريغ الطاقة، بالإضافة إلى “البحث عن الكنز” داخل المنزل، وهي لعبة تثير الفضول وتكافئ الدماغ عند الوصول للهدف، تماماً كما تفعل الألعاب الإلكترونية ولكن بطريقة مادية وصحية.

• للمرحلة المتوسطة (8 – 12 سنة): “التحدي والإنجاز”

هذا العمر يميل فيه الطفل للمنافسة، لذا فإن الرياضات الجماعية (كرة القدم، السباحة، أو الكاراتيه) هي البديل الأقوى، حيث يحصل الطفل على الدوبامين من خلال الجهد البدني والانتصار في المباراة. يمكن أيضاً إدخال ألعاب الألغاز المعقدة (Puzzles) أو تعلم مهارة يدوية مثل النجارة البسيطة، الرسم، أو العزف على آلة موسيقية؛ هذه الأنشطة تتطلب “تركيزاً عميقاً” (Deep Work) وهو النقيض المباشر للتشتت الذي تسببه السوشيال ميديا، مما يعيد ترميم خلايا الانتباه في الدماغ.

• لمرحلة المراهقة (13 سنة فما فوق): “المسؤولية والتقدير”

المراهق يبحث عن إثبات الذات، لذا فإن أفضل بديل للدوبامين الرقمي هو العمل التطوعي أو المهام القيادية. تكليف المراهق بمسؤولية محددة داخل الأسرة أو إشراكه في دورات تدريبية لتعلم لغة جديدة أو برمجة (بشكل هادف وليس ترفيهياً) يمنحه شعوراً بالقيمة الاجتماعية.

كما تُعد ممارسة الهوايات التي تتطلب صبراً مثل التصوير الفوتوغرافي أو الطبخ، وسائل فعالة لتدريب الدماغ على انتظار المكافأة (Delayed Gratification)، وهو جوهر العلاج من الإدمان السريع.

• أنشطة عائلية مشتركة (لكل الأعمار): “الترابط العاطفي”

يفرز الدماغ هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الروابط) جنباً إلى جنب مع الدوبامين عند ممارسة أنشطة جماعية مثل ألعاب الطاولة (Board Games) أو جلسات الحكي العائلي.

تخصيص وقت “للمنافسة الأسرية” بعيداً عن الأجهزة يخلق ذكريات ملموسة تُشبع حاجة الطفل للاهتمام، وهي الحاجة التي غالباً ما يهرب الطفل لإشباعها وهمياً عبر “اللايكات” والتفاعل الافتراضي.

⁠خلاصة قول اللواء أشرف عبد العزيز:

“إن معركة إدمان الموبايل هي معركة وعي قبل أن تكون معركة منع؛ فالدوبامين الناتج عن حضن أسري أو نجاح رياضي هو الترياق الوحيد لسموم الشاشات.”

زر الذهاب إلى الأعلى