أخبارتقارير

العدالة تضرب بيد من حديد.. 6 رؤوس للمفتي في مأساة “سيدز مصر”.. واللواء أشرف عبد العزيز يرسم خارطة طريق لحماية الصغار”

سيدز مصر.. حبل المشنقة يطوق ذئاب المدارس.. رسالة ردع وناقوس خطر

متابعة: مروان محمد

في قرار تاريخي اهتزت له أركان المنظومة التعليمية، قطعت المحكمة المختصة الشك باليقين في واحدة من أبشع قضايا التعدي على الطفولة، بقرارها إحالة أوراق 6 متهمين في واقعة مدرسة “سيدز” الدولية إلى فضيلة المفتي.

هذا الحكم لا يمثل مجرد عقوبة لجناة، بل هو صرخة عدالة في وجه كل من سولت له نفسه انتهاك براءة صغار لم يدركوا بعد معنى “اللعبة السرية” التي استُدرجوا إليها تحت تهديد السلاح.

اللواء أشرف عبد العزيز: الحكم “رصاصة رحمة” في قلب الفوضى الأمنية

وفي تعليقه على هذا الحكم، يرى اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني، أن قرار الإحالة للمفتي هو تجسيد حقيقي لمفهوم الردع العام. ويؤكد أن سرعة الفصل في القضية وغلظة العقوبة يبعثان برسالة أمنية حازمة لشركات الأمن والحراسة وإدارات المدارس؛ بأن “الإهمال في التأمين لا يقل جرماً عن الجريمة نفسها”.

كما يضيف اللواء أشرف عبد العزيز في تحليله:
إن إثارة هذه القضية كشفت عن نمط إجرامي استغل ‘الثغرات الأمنية الناعمة’ داخل المدارس، وهي المناطق التي تغيب عنها عين الرقابة الإدارية. ومن الرؤية الأمنية، فإن هذا الحكم هو بمثابة ‘إعلان حرب’ على الإهمال؛ فالمجرم هنا لم يرتكب هتك عرض فحسب، بل ارتكب خيانة أمانة للمنشأة وترويعاً لسكينة المجتمع.

وتابع، رؤيتنا للمستقبل تتطلب تحويل المدارس إلى ‘حصون أمنية’ لا تخترق، عبر ربط السجل الجنائي الرقمي بوزارة التربية والتعليم، وإخضاع العمالة لاختبارات ‘الثبات السلوكي’ الدورية، ليكون الحكم هو الركيزة التي نؤسس عليها عهداً جديداً من الأمان التعليمي.”

ويضيف سيادته: “هذا الحكم يضع حداً لحالة القلق المجتمعي، ويؤكد أن يد القانون قادرة على الوصول لأدق التفاصيل، وأن الردع هنا ليس فقط للمجرمين الستة، بل هو إنذار لكل من يتهاون في فحص السجل الجنائي (الفيش والتشبيه) والسمعة السلوكية للعاملين في المنشآت الحساسة كالمدارس”.

وأوضح اللواء أشرف عبد العزيز، أن قرار الإحالة للمفتي لم يكن مجرد قصاص قانوني، بل هو “عملية جراحية دقيقة” لاستئصال ورم خبيث كاد أن يتفشى في جسد المؤسسات التعليمية.

ويؤكد سيادته أن العقوبة جاءت لتعيد رسم “حدود الردع” في الفكر الأمني المصري؛ فالحكم بإعدام 6 جناة في قضية واحدة يرسخ استراتيجية (الصفر تسامح) مع الجرائم التي تهدد الأمن القومي الاجتماعي.

كما أكد الخبير الأمني والاستراتيجي، أن واقعة “سيدز” يجب أن تكون نقطة تحول في فلسفة تأمين المنشآت التي تتعامل مع الأطفال، مشدداً على أن “المبنى المغلق” (سواء كان مدرسة، نادياً، أو حضانة) يتطلب بروتوكولاً أمنياً خاصاً يختلف عن تأمين المنشآت العامة.

وجاء في تصريح سيادته:

حماية أطفالنا داخل الجدران المغلقة ليست مجرد ‘فرد أمن’ يقف على البوابة، بل هي منظومة ‘رقابة شاملة’ تبدأ من حيث ينتهي بصر الآخرين. إننا بحاجة إلى ثورة في معايير الأمان داخل هذه المنشآت، تعتمد على ثلاث ركائز لا تقبل التهاون:

مبدأ ‘الشفافية المكانية’: يجب إلغاء أي مناطق معزولة أو غرف خدمات تقع بعيداً عن ممرات الحركة العامة. كل متر داخل المدرسة أو النادي يجب أن يكون مغطى بـ ‘منظومة مراقبة ذكية’ مرتبطة بغرفة تحكم مركزية تخضع لتفتيش مفاجئ من الجهات السيادية، وليس فقط إدارة المنشأة.

الفحص السلوكي ‘متعدد الأبعاد’: لم يعد ‘الفيش والتشبيه’ كافياً. أطالب بفرض ‘سجل سلوكي رقمي’ لكل عامل يتعامل مع الأطفال، يتضمن تقريراً نفسياً دورياً. أي عامل يظهر عليه سلوك انعزالي أو عدواني يجب استبعاده فوراً من مناطق تواجد الصغار.

 

‘كود حظر الاختلاء’: يجب تفعيل قانون صارم يمنع اختلاء أي عامل أو فرد أمن بطفل تحت أي مسمى (سواء مساعدة في دورة مياه أو نقل أدوات). الإشراف يجب أن يكون ‘أنثوياً خالصاً’ في مناطق الخدمات والمرافق الحساسة للأطفال.

 

واختتم اللواء أشرف عبد العزيز تصريحه قائلاً: “الأمان داخل الأندية والحضانات والمدارس هو ‘أمن قومي’ بامتياز، والردع الذي شاهدناه في حكم اليوم هو الرسالة الأقوى بأن الدولة لن تسمح بأن تتحول هذه المباني إلى غرف مظلمة لنهش براءة المستقبل.”

 

د. إيناس عبد العزيز: الأمن الرقمي هو “العين التي لا تنام”

من جانبها، شددت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، على أن القضية كشفت عن ثغرات تقنية لا يمكن التغاضي عنها.

وترى أن “الرقابة الرقمية” يجب أن تتحول من مجرد “ديكور” إلى منظومة ذكية.

وتقول: “يجب ربط كاميرات المدارس بغرف عمليات مركزية، واستخدام تقنيات تحليل السلوك التي تعطي إنذاراً عند وجود تجمعات غير مبررة في مناطق الخدمات أو ‘الزوايا الميتة’ التي استغلها الجناة في سيدز”.

خريطة الأمان: إجراءات “صفر تسامح”

لضمان عدم تكرار مأساة “سيدز”، تبرز ثلاث ركائز أساسية للحماية:

1. في المنزل (دور الأسرة):

• التوعية المبكرة: تعليم الطفل “قاعدة الملابس الداخلية” وأن جسده خط أحمر.
• الإنصات الواعي: مراقبة أي تغيير مفاجئ في سلوك الطفل (تبول لا إرادي، خوف من المدرسة، كوابيس).
• الثقة المتبادلة: أن يعلم الطفل أن “الأسرار التي تخيفه” يجب أن تُحكى فوراً دون خوف من العقاب.

2. في المدرسة (الإدارة والرقابة):

• الفحص النفسي: لا يكفي “الفيش والتشبيه”، بل يجب إخضاع العمال لاختبارات نفسية وسلوكية دورية.
• الإشراف اللحظي: وجود “مشرفات” حصراً في مناطق الحمامات وتغيير الملابس، ومنع العمال الرجال تماماً من دخول مناطق الأطفال.
• تغطية الكاميرات: إلغاء ما يسمى بالزوايا الميتة وربط الكاميرات بهواتف أولياء الأمور (بضوابط خصوصية).

3. في الوزارة (التشريع والرقابة):

• السجل الأسود: إنشاء قاعدة بيانات وطنية تضم كل من اتُهم في قضايا تحرش لمنع توظيفهم في أي منشأة تعليمية للأبد.

• التفتيش المفاجئ: لجان لا تكتفي بالأوراق، بل تراجع كاميرات المراقبة وتستطلع آراء الأخصائيين النفسيين في المدارس.

تعليق ختامي: العدالة حين تُعيد الحق لنصابه

إن إحالة المتهمين للمفتي هي “شهادة وفاة” لزمن الطبطبة والتستر، وأن هذا الحكم أعاد للمدرسة هيبتها كـ “محراب للعلم” لا “ساحة للصيد”.

لقد انتصر القضاء لدموع الأمهات وكسرة الآباء، ليؤكد أن في مصر قانوناً يحمي الصغار قبل الكبار، وأن من يلمس طفلاً بسوء، لن يجد أمامه سوى حبل المشنقة.

زر الذهاب إلى الأعلى