أخبار

اللواء اشرف عبد العزيز الخبير الأمنى والاستراتيجى يكتب: هل تكسر “مطرقة ترامب” طموح طهران النووي؟

تحليل استراتيجي: مفترق طرق بين “الانفجار التقني” والدبلوماسية الخشنة : اللحظة الفارقة

لم يعد الشرق الأوسط ساحة لصراع نفوذ تقليدي فحسب؛ بل تحول في فبراير 2026 إلى مختبر حي لأخطر مواجهة “جيوسياسية-تقنية” في القرن الحادي والعشرين.

مع انطلاق الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، يقف العالم على أطراف أصابعه؛ ليس فقط بسبب الحشد العسكري الذي يعد الأضخم منذ عام 2003، بل لأن قواعد الاشتباك تغيرت.

لم تعد الصواريخ وحدها هي من يرسم الحدود، بل “الأكواد البرمجية” والقدرة على شلّ الأنظمة النووية من مسافات شاسعة.

أولاً: عقيدة “ميدنايت هامر” والردع بالنتائج

بعد ضربات يونيو 2025 (مطرقة منتصف الليل)، دخلت الاستراتيجية الأمريكية مرحلة “الردع بالنتائج الملموسة”. الحشد الحالي المتمثل في حاملات الطائرات “جيرالد فورد” و”لينكولن” وأسراب الـ F-22 رابتور في القواعد الإسرائيلية، ليس مجرد استعراض قوة، بل هو رسالة بأن واشنطن أتمت بناء “بنك أهداف” جديد يشمل:

• المواقع المرممة: استهداف ما أعادت طهران بناءه في أصفهان ونطنز.
• مراكز القيادة السيبرانية: تحييد قدرة إيران على شن هجمات رقمية مضادة.
• عصب الاقتصاد: وضع موانئ تصدير النفط تحت رحمة النيران المباشرة.

ثانياً: الجبهة الصامتة.. “الحرب التقنية” كقوة حاسمة

في عام 2026، لم يعد الملف النووي مجرد “يورانيوم وأجهزة طرد مركزي”، بل أصبح صراعاً تقنياً بامتياز:

1. الذكاء الاصطناعي في الاستهداف: تستخدم واشنطن أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بمواقع النقل السري للمواد النووية الإيرانية عبر تحليل أنماط التحرك اليومي.
2. الفيروسات الجراحية: تشير التقارير إلى جيل جديد من البرمجيات الخبيثة (خلفاء ستكسنت) القادرة على اختراق الشبكات “المعزولة” (Air-gapped) عن طريق موجات راديوية، مما يفسر التوقف المفاجئ في بعض المنشآت الإيرانية دون قصف.

3. الدفاع الإيراني المضاد: طورت طهران “الإنترنت الوطني” المعزول، وعززت دفاعاتها السيبرانية بقدرات صينية-روسية، محاولةً خلق “درع رقمي” يحمي بنتيها التحتية من “العمى التقني” الذي قد يسبق أي ضربة عسكرية.
ثالثاً: السيناريوهات المحتملة (خارطة طريق الأزمة)

بناءً على المعطيات الميدانية والضغوط السياسية، تتأرجح الأزمة بين ثلاثة سيناريوهات:

1. سيناريو “الاتفاق القسري” (Probable)

وهو الوصول إلى “اتفاق إطار” في جنيف يقضي بتجميد إيران لنسب التخصيب العالية (فوق 20%) مقابل رفع جزئي ومشروط للعقوبات. ترامب يريد “انتصاراً دبلوماسياً” يظهره كصانع صفقات قوي، وطهران تريد التقاط الأنفاس وترميم جبهتها الداخلية المنهكة بالاحتجاجات الطلابية والوضع الاقتصادي المتدهور (تضخم 50%).

2. سيناريو “الضربات الجراحية المحدودة” (High Risk)

فشل المفاوضات يؤدي إلى تنفيذ “ميدنايت هامر 2″؛ وهي ضربات خاطفة تستغرق 48 ساعة، تستهدف فقط الأصول التي استجدت في البرنامج النووي بعد يونيو 2025. الهدف هنا هو “إعادة الساعة للوراء” دون الانزلاق إلى حرب شاملة أو غزو بري.

3. سيناريو “الاشتعال الإقليمي الكبير” (Worst Case)

إذا قررت طهران أن “البقاء” يتطلب ضربة استباقية، أو الرد على القصف الأمريكي باستهداف القواعد الأمريكية في البحرين وقطر أو إغلاق مضيق هرمز فعلياً. هذا السيناريو سيؤدي إلى قفزة في أسعار النفط لتتجاوز 180 دولاراً للبرميل، مما قد يدخل الاقتصاد العالمي في ركود لم يشهده منذ عقود.

رابعاً: الخلاصة والتقييم النهائي

إن منطقة الشرق الأوسط في فبراير 2026 لا تعيش “أزمة عابرة”، بل تعيد رسم موازين القوى الدولية. الحشد الأمريكي هو “المطرقة” والمفاوضات في جنيف هي “السندان”.

ورغم غياب الأدلة على إجراء إيران تجربة نووية، إلا أن “الغموض الاستراتيجي” الذي تمارسه طهران أصبح هو المحرك الأساسي للأحداث.

النتيجة الحتمية: الساعات القادمة في جنيف ستحدد ما إذا كان العالم سيحتفل بـ “سلام الشجعان” أو سيتعين عليه الاستعداد لـ “عاصفة” قد تغير خارطة النفوذ في المنطقة للأبد.

زر الذهاب إلى الأعلى