أخبارمقالات

 اللواء أشرف عبد العزيز يكتب: بين نار طهران وأسرار إبستين.. هل أعلن ترامب الحرب لإنقاذ نفسه؟

بينما تشتعل النيران في طهران، يشتعل في واشنطن جدل لا يقل ضراوة: هل يضحي الجنود الأمريكيون بحياتهم من أجل الأمن القومي، أم لحماية “أسرار ترامب” في ملفات جيفري إبستين؟

هذا السؤال لم يعد حبيس غرف الدردشة المغلقة، بل أصبح محور نقاش سياسي يعصف بالبيت الأبيض بالتزامن مع انطلاق عملية “ملحمة الغضب” (Operation Epic Fury) ضد المنشآت الإيرانية. التحقيقات الأخيرة تشير إلى سيناريو “الهروب إلى الأمام”، حيث يرى محللون أن توقيت الحرب صُمم بدقة ليكون “ستار دخان” يحجب رؤية الرأي العام عن فضيحة قانونية كبرى.

الزلزال الذي سبق العاصفة

قبل أربعة أيام فقط من انطلاق الشرارة الأولى للحرب، وتحديداً في 24 فبراير 2026، فجّر تحقيق لشبكة NPR قنبلة مدوية كشفت أن وزارة العدل تحتجز عشرات الصفحات السرية التي تتضمن اتهامات مباشرة بالاعتداء الجنسي موجهة لترامب في قضية إبستين. وأعقب ذلك تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أكد أن النائب العام أبلغ الرئيس صراحة بأن اسمه يظهر بشكل متكرر ومقلق في الملفات التي باتت قاب قوسين أو أدنى من النشر.

استراتيجية “هز الذيل” (Wag the Dog)

في هذا السياق المتفجر، يبرز مصطلح “طبقة إبستين” (Epstein Class) الذي تتبناه المعارضة لوصف النخبة التي تحاول الاحتماء بقرار الحرب. وقد خرجت النائبة الجمهورية المنشقة مارجوري تايلور غرين عن صمتها لتكتب صراحة أن فرص ضرب إيران تضاعفت بمجرد إصدار تلك الملفات، مؤكدة أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة للالتفاف على الأزمة الداخلية.

حتى الشخصيات المؤثرة مثل جو روجان، وجدت أن التفسير الأكثر منطقية للتعامل مع فضيحة بهذا الحجم هو “قصف إيران وسينسى الجميع كل شيء”. وما زاد من حيرة المراقبين هو التشابه المريب بين اسم العملية العسكرية (Epic Fury) والوسم الذي اجتاح الإنترنت (Epstein Fury)، وكأن الاسم بحد ذاته محاولة تلاعب لغوي للتغطية على نتائج البحث.

بين الضرورة العسكرية والمناورة السياسية

على الجانب الآخر، يصر البنتاغون على أن الضربة العسكرية كانت “مطلباً استراتيجياً” تأخر كثيراً بسبب فشل المفاوضات النووية ووصول إيران لمستويات تخصيب حرجة. ويؤكد القادة العسكريون أن التحرك كان مدفوعاً بتقارير استخباراتية حول تهديدات وشيكة، وليس بملفات قضائية في نيويورك.

ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً في الشارع الأمريكي: هل يمكن فصل توقيت قرار تاريخي بشن حرب شاملة عن أضخم فضيحة أخلاقية تهدد رأس السلطة؟ الحقيقة تائهة حالياً وسط غبار المعارك، لكن التاريخ سيذكر دائماً أن الصواريخ بدأت بالسقوط على طهران في اللحظة التي بدأت فيها ملفات إبستين بالخروج إلى العلن.

زر الذهاب إلى الأعلى