تقارير
القبض على والدة شيماء جمال من ادعاء السلاح إلى تنفيذ الأحكام.. الترند عندما يصطدم بالأرقام

متابعة: مروان محمد
نقطة… ومن أول السطر.. قضية قتل الإعلامية شيماء جمال انتهت قانونًا بحكم بات نُفذ بالإعدام، ولا يوجد في ميزان العدالة ما يُسمى «إعادة فتح ملف بالترند». ومع ذلك، عاد الاسم إلى الواجهة، لا عبر مسار قانوني، بل عبر تصريحات صاخبة ومداخلة هاتفية حملت لغة مشحونة وادعاءات خطيرة.
خلال مداخلة ببرنامج «بالأصول» على قناة الشمس 2، ادعت والدة شيماء جمال حيازتها سلاحًا ناريًا مرخصًا منذ نحو 18 عامًا، ولوّحت باستخدامه في مواجهة محامٍ وصديقة لابنتها، في مشهد تجاوز حدود الرأي إلى التهديد العلني.
هذا الادعاء لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل كان شرارة التحرك الأمني، فالتحريات التي أُجريت أكدت عدم وجود أي ترخيص لحيازة سلاح ناري، وأن ما ورد على الهواء لم يكن سوى ادعاء بغرض التهديد، وهو ما أقرّت به لاحقًا عقب ضبطها.
لكن سبب الضبط الحقيقي لم يتوقف عند التصريحات فقط، فالترند، كعادته، فتح درجًا مغلقًا، وخرجت منه أوراق لم تكن معدة للعرض الإعلامي، لكنها جاهزة تمامًا للتنفيذ.
كشف الموقف القانوني أظهر الآتي:
أولًا: سوابق جنائية
ثبت سبق اتهامها في 5 قضايا متنوعة ما بين سرقة وضرب وآداب عامة، بدوائر منشأة القناطر، والمعادي، وعابدين، وكان آخرها القضية رقم 10297 لسنة 2001 جنح المعادي – آداب عامة.
ثانيًا: أحكام واجبة النفاذ
تبين أنها مطلوبة للتنفيذ عليها في قضيتين «إيصال أمانة» صادرتين عن جنح قسم مطروح، وهما:
– القضية رقم 5187 لسنة 2023 حصر 2666 لسنة 2023
حكم غيابي بالحبس 3 سنوات وكفالة 2000 جنيه.
– القضية رقم 5188 لسنة 2023 حصر 2273 لسنة 2023
حكم غيابي بالحبس سنتين وكفالة 1000 جنيه.
وهنا تتضح الصورة كاملة، فالضبط لم يكن انتقامًا من رأي، ولا ردًا على ظهور إعلامي، بل تنفيذًا لأحكام قضائية قائمة، كشف عنها ادعاء غير محسوب وتهديد على الهواء.
أما السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ما علاقة كل ذلك بقضية قتل انتهت بالإعدام؟.. الإجابة القانونية واضحة: لا علاقة.
القضية الجنائية أُغلقت، والمتهمون نُفذ فيهم الحكم، ولا وجود لأي طرف جديد يمكن إدخاله تحت مظلة تلك الجريمة. لكن الترند لا يعترف بالإغلاق، بل يبحث دائمًا عن امتداد، ولو كان وهميًا.
إدخال صديقة الابنة في دائرة التهديد، ثم توجيه الخطاب لمحامٍ لا علاقة له إلا بواجبه المهني، يكشف انتقال المشهد من حزن مشروع إلى فوضى اتهام علني، ومن قضية رأي عام إلى نزاع شخصي يُدار على الهواء.
الخطر الحقيقي ليس في تصريح عابر، بل في استخدام لغة التهديد والادعاء بالسلاح كأداة ضغط إعلامي، وهو مسار لا ينتج عدالة ولا تعاطفًا، بل يفتح أبواب المساءلة القانونية.
نقطة… ومن أول السطر مرة أخيرة:
القانون لا يُدار بالترند، والأحكام لا تُلغى بالمداخلات، وادعاء السلاح على الهواء ليس قوة… بل بلاغًا مكتمل الأركان.
ما حدث ليس فصلًا جديدًا في قضية قديمة، بل درسًا واضحًا في أن العدالة تنتهي حيث يجب، وأن الترند، مهما علا صوته، يصمت أمام الأرقام .

