تقارير

القبض على والدة شيماء جمال من ادعاء السلاح إلى تنفيذ الأحكام.. الترند عندما يصطدم باللغة والقانون

متابعة/ مروان محمد

نقطة… ومن أول السطر.

قضية قتل الإعلامية شيماء جمال انتهت قانونًا بحكم بات نُفذ بالإعدام، ولا يملك أحد ـ مهما علا صوته ـ حق إحيائها خارج إطار القانون. ومع ذلك، عاد الاسم إلى الواجهة عبر مداخلة هاتفية صاخبة، أعادت إنتاج المأساة لا بوصفها قضية عدالة، بل بوصفها مادة ترند.

ادعاء حيازة سلاح ناري مرخص منذ 18 عامًا، والتهديد باستخدامه على الهواء، لم يكن مجرد انفعال لحظي، بل تصريحًا بالغ الخطورة، فتح الباب لتحريات وضبط، وانتهى باعتراف صريح بعدم وجود أي ترخيص، وأن ما قيل كان ادعاءً بقصد التهديد.

وبموازاة ذلك، كشفت التحريات عن سوابق جنائية، وأحكام واجبة النفاذ في قضيتي إيصال أمانة:
•القضية رقم 5187 لسنة 2023 حصر 2666 لسنة 2023 – حبس 3 سنوات وكفالة 2000 جنيه.
•القضية رقم 5188 لسنة 2023 حصر 2273 لسنة 2023 – حبس سنتين وكفالة 1000 جنيه.

إضافة إلى سبق اتهامها في 5 قضايا، كان آخرها القضية رقم 10297 لسنة 2001 جنح المعادي – آداب عامة.

رأي د. إيناس عبد العزيز خبيرة الأمن الرقمي: الترند عندما يفسد اللغة ويفرغ المعنى

قالت د. إيناس عبد العزيز خبيرة الأمن الرقمي: ” ما يحدث ليس مجرد تجاوز لفظي، بل خلل لغوي خطير يعكس خللًا أعمق في الوعي العام.. نحن أمام لغة جديدة تُفرض علينا قسرًا عبر الترند، لغة لا تنتمي لا للغضب الإنساني ولا للخطاب القانوني ولا حتى للجدل الإعلامي، بل مزيج مشوّه من السباب، التهديد، والادعاء” .

وتابعت، اللغة هنا لم تعد أداة تعبير، بل وسيلة استعراض. عبارات تُقال دون وزن، وتهديدات تُطلق دون إدراك لعواقبها، وكأن الشاشة تمنح قائلها حصانة مؤقتة. الأخطر أن هذه اللغة تُستهلك وتُعاد وتُصفق لها، فتتحول من انفعال فردي إلى نموذج عام يُحتذى.

الترند لا يكتفي بتشويه الوقائع، بل يفكك اللغة نفسها.

وأستكملت حديثها قائلة: ” يفصل الكلمة عن معناها، والاتهام عن دليله، والغضب عن مشروعيته. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين تختفي الحدود بين الرأي والبلاغ، وبين التعبير والجريمة” .

وأشارت د. إيناس، إلي أن إدخال أطراف جديدة — كصديقة الابنة — في مشهد لغوي عدائي، لا علاقة له بقضية أُغلقت بالإعدام، هو دليل على أن الترند لا يبحث عن الحقيقة، بل عن استمرار الضجيج. اللغة تُستخدم كسلاح، لا للتوضيح، بل للإيذاء الرمزي، والتشهير، وصناعة خصوم جدد.

نقطة مهمة يجب التوقف عندها:

وأكدت خبيرة الأمن الرقمي، أن القضية الجنائية انتهت، لكن الترند رفض النهاية، فاختلق لغة جديدة ليُبقي المشهد مشتعلًا، مشيرة إلي أن هذا أخطر من الجريمة نفسها، لأن الجريمة لها نهاية قانونية، أما فوضى اللغة فلها أثر ممتد على الوعي الجمعي.

رأي اللواء أشرف عبد العزيز الخبير  الأمنى والاستراتيجي (قانونيًا وأمنيًا): التهديد وادعاء السلاح ليسا رأيًا

اللواء أشرف عبد العزيز الخبير  الأمنى والاستراتيجي
اللواء أشرف عبد العزيز الخبير  الأمنى والاستراتيجي

قال اللواء أشرف عبد العزيز الخبير  الأمنى والاستراتيجي، إنه من الناحية القانونية، ما حدث لا يُصنف رأيًا ولا انفعالًا، بل يدخل في نطاق التهديد العلني وادعاء حيازة سلاح ناري، وهو أمر بالغ الخطورة أمنيًا وقانونيًا.

وتابع، ادعاء حيازة سلاح — حتى لو ثبت لاحقًا عدم صحته — يُعد عنصرًا كافيًا لتحريك الأجهزة الأمنية، لأنه يخلق خطرًا محتملًا على الأشخاص المذكورين، وعلى الأمن العام. القانون لا ينتظر تحقق الخطر، بل يتدخل عند التهديد بوقوعه.

وأستكمل حديثه قائلا: كما أن تنفيذ الأحكام الصادرة لم يكن رد فعل على الظهور الإعلامي، بل إجراء قانوني واجب، تم بمجرد ضبط المحكوم عليها. الأحكام الغيابية في قضيتي إيصال الأمانة واجبة التنفيذ فورًا، ولا تسقط بالصوت العالي ولا بالترند ” .

وأكد اللواء أشرف عبد العزيز،  أن الأخطر أمنيًا هو تحويل الشاشات إلى منصات تهديد، مشير إلي أن ذلك يفتح باب الفوضى، ويشجع آخرين على استخدام الأسلوب ذاته، معتقدين أن الظهور الإعلامي يمنحهم غطاءً. والحقيقة أن العكس هو الصحيح: الكاميرا قد تكون أسرع طريق للمساءلة.

وجب التنبيه بأن الرسالة الأمنية واضحة: التهديد ليس حرية تعبير، وادعاء السلاح ليس استعراضًا، والأحكام القضائية لا تُجمد احترامًا للترند

خلاصة المشهد: القضية الجنائية انتهت، الترند حاول إحياءها لغويًا، والقانون تدخّل بالأرقام.. وفي كل مرة يتصادم فيها الضجيج مع الحقيقة، تنتصر الأوراق الرسمية… لا المداخلات الهاتفية .

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى