
متابعة : مروان محمد
لم يعد الخطر قادمًا من خلف الحدود.. بل خرج من الجيب، واستقر في الهاتف، وتسلل إلى البيوت دون استئذان.
عام 2026 لن يُذكر كعام تطور تكنولوجي فقط، بل كعام انكشاف إنساني مرعب، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أذكى من المستخدم، وأسرع من القانون، وأكثر تأثيرًا من الأسرة والمدرسة والإعلام.
هذه ليست تنبؤات خيال علمي، ولا هلعًا مصطنعًا لاصطياد المشاهدات، بل قراءة صادمة لما ترصده خبيرة الأمن الرقمي من واقع بلاغات، وجرائم، وسلوكيات تتشكل الآن… وتنفجر غدًا.
نحن لا نخاف من التكنولوجيا، نخاف من إنسان لم يُعاد تأهيله ليتعامل معها.
في السطور التالية، سنقرأ معًا كيف يتحول العالم في 2026 إلى مساحة ذكية بلا رحمة، وكيف يصبح الإنسان… الحلقة الأضعف في معادلة التقدم.. استعد… فما ستقرأه ليس مريحًا، لكنه حقيقي .

في هذا السياف، اكدت د. إيناس عبد العزيز خبيرة الامن الرقمي، أن عام 2026 لن يكون عامًا خطيرًا بسبب التكنولوجيا ذاتها، بل بسبب طريقة استخدامها داخل مجتمع لم يُعدّ نفسه أخلاقيًا ولا تشريعيًا ولا نفسيًا.
وتابعت، العالم يتجه بوضوح نحو: ذكاء أعلى، وسيطرة أسرع، لكن بإنسان أضعف نفسيًا، وأكثر هشاشة اجتماعيًا.
وأوضحت، بان هذه التنبؤات ليست خيالًا، بل قراءة استشرافية قائمة على تحليل الوقائع الجارية، والسلوك الرقمي، ومسارات الجريمة، والاقتصاد، والسياسة، والثقافة.
الأسرة في 2026.. من الحماية إلى الهشاشة
وأشارت تنبؤات د. إيناس، إلى زيادة ملحوظة في حالات الطلاق، ليس بسبب الخيانة وحدها، بل بسبب الشك الرقمي
المراقبة المستمرة، وتحليل الرسائل والصور خارج سياقها وتحوّل العلاقة الزوجية إلى ساحة اتهام دائمة .
وحذرت، من أن الأسرة لن تنهار فجأة، بل ستتفكك ببطء، من الداخل، حتى تصبح علاقة بلا أمان.
الاعتداءات الأسرية.. العنف يعود للغرف المغلقة
تتوقع د. إيناس تصاعدًا في: الاعتداءات بين الأزواج والعنف الأسري والانفجارات السلوكية داخل البيوت، مشيرة إلي أن الضغط النفسي الناتج عن حياة رقمية بلا توقف، والفشل في إدارة الغضب، سيحوّل البيت من ملاذ إلى ساحة خطر.
الأطفال.. الضحايا الصامتون
ونوهت د. إيناس، إلي أن من أخطر تنبؤات 2026: زيادة جرائم الاعتداء على الأطفال، جسديًا ونفسيًا ورقميًا قائلة: ” الأطفال سيكونون: أكثر حضورًا على الإنترنت- أقل رقابة- وأكثر عرضة للاستغلال، وأن الاعتداء لم يعد يحتاج قوة، بل حسابًا وهميًا، ورسالة ذكية، وصمتًا أسريًا.
انتحار المراهقين… الألعاب التي تقتل ببطء
كما تحذّر د. إيناس من ارتفاع حالات انتحار المراهقين، خاصة المرتبطة بإدمان الألعاب الإلكترونية، وهي ألعاب: “تمجّد العنف- تجعل الموت بلا قيمة- تفصل العقل عن الواقع ” .
وتابعت، مراهق هش نفسيًا، محاصر بعالم افتراضي قاسٍ، دون دعم حقيقي… هو قنبلة موقوتة.
التحرش.. من الشارع إلى الشاشة
كما توقعت خبيرة الامن الرقمي بأن عام 2026 قد يشهد تضخمًا خطيرًا في حالات التحرش، الرقمي والجسدي معًا، وأن الخصوصية تنهار، والمحتوى الجنسي أصبح عاديًا، والجاني لم يعد يخاف، بل يسعى للانتشار.
جرائم تُرتكب من أجل النشر على الدارك ويب
كما نحدثت دكتور إيناس، عن من أكثر التنبؤات رعبًا: جرائم تُرتكب خصيصًا لتوثيقها ونشرها على الدارك ويب. تعذيب، اعتداءات،إهانات إنسانية، ليس بدافع المال فقط، بل بدافع الشهرة داخل مجتمعات مظلمة مغلقة.
مخدرات 2026.. بلا رائحة ولا أثر
تتوقع د. إيناس انتشار مخدرات تخليقية جديدة يصعب اكتشافها معمليًا في بدايتها، إلى جانب ما يُعرف بـ:
المخدرات الموسيقية التي تعتمد على ترددات صوتية تؤثر على الوعي والمزاج، خصوصًا لدى الشباب، فالخطر هنا غير مرئي… لكنه تراكمي ومدمر.
تدخل الدولة.. نهاية عصر المحتوى الهابط
تتنبأ د. إيناس بتدخل حاسم من الدولة للقضاء على المحتوى الهابط، خاصة ظاهرة بعض التيكتوكرز، مضيفة بأن المرحلة القادمة ستشهد تشريعات صارمة وإغلاق حسابات وملاحقات قانونية، ليس قمعًا، بل بعد أن ثبت أن هذا المحتوى يهدم القيم ويُطبع العنف ويُعيد تشكيل وعي الأطفال بشكل خطير.
انقراض وظائف.. والذكاء الاصطناعي في الصدارة
تشير تنبؤات خبيرة الأمن الرقمي، إلى اختفاء تدريجي لعدد كبير من الوظائف التقليدية، حيث كل وظيفة تعتمد على التكرار والروتين والتحليل البسيط سيحل محلها الذكاء الاصطناعي.. من لا يتأهل رقميًا… سيخرج من سوق العمل بلا ضجيج.
الديب فيك.. عودة الموتى إلى الشاشة
كما توقعت، عام 2026 قد يشهد إنتاج أفلام كاملة ببطولة ممثلين راحلين باستخدام تقنيات الديب فيك، حيث أن الصورة والصوت والحركة ستكون واقعية، لكن السؤال الأخطر من يملك حق استغلال ذاكرة الموتى؟ .. وأين تقف الأخلاق؟.
الرياضة.. سقوط بطيء
تتنبأ د. إيناس بتدهور النشاط الرياضي لدى بعض الفرق، نتيجة سوء الإدارة والفساد وتحوّل الرياضة إلى تجارة بلا روح، بالإضافة إلي أنه قد يشهد العالم اختفاءً تدريجيًا لفرقة رياضية شهيرة، نتيجة تراكم الديون وفقدان الهوية.. الكيانات الكبرى ليست خالدة.
جرائم نصب وغسل أموال… بواجهة أنيقة
تحذّر د. إيناس من تصاعد جرائم النصب وغسل الأموال المنظمة عبر منصات وهمية واستثمارات زائفة وعملات رقمية مضللة، فالجريمة في 2026 ستكون أكثر تنظيمًا وأقل وضوحًا وأصعب في التتبع.. الضحية لن تُسلب بالقوة بل بالإقناع.
تنبؤات غريبة… لكنها واقعية
كما حذرت من أن عام 2026 قد يشهد جرائم بدافع التحديات الرقمية وابتزاز أسر كاملة بفيديوهات مزيفة وتدمير سمعة أشخاص في ساعات وأطفال يُستغلون لصناعة محتوى مظلم.. الخيال لم يعد خيالًا.. بل أداة تقنية متاحة.
الخاتمة: التحذير الأخير
تؤكد د. إيناس عبد العزيز أن الذكاء الاصطناعي ليس العدو، بل الإنسان غير المستعد أخلاقيًا وتشريعيًا هو الخطر الحقيقي، وأن 2026 ليس مستقبلًا بعيدًا، بل نتيجة طبيعية لما يحدث الآن.
العالم يصبح أذكى، لكن الإنسان أكثر وحدة، أكثر عنفًا، وأقل أمانًا .