أخباردين

محمد رسول الإنسانية (صلى الله عليه وسلم)

بقلم: د. ياسر جعفر

أكرم الله البشرية ، بمحمد صلى الله عليه وسلم خير البرية ، حيث أخرجها الله به من الظلمات إلى النور ، ومن الذل إلى العز ، ومن المهانة إلى الكرامة ، ومن الجهل إلى العلم ، فأبطل عادات الجاهلية ، وقضى على معالم الوثنية ، وغير الكرة الأرضية ، من ظلم وتجبر ، واستعباد وتكبر ، إلى عدل ومحبة ومساواة ، وتواضع وتسامح ومساماة ، هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم ، قائد أعظم أمة في التأريخ ، شيخ المجاهدين ، سيد المرسلين ، إمام المتقين ، لم يعرف التأريخ نبياً أرسى معالم المحبة ، ونشر دواوين الألفة ، مثل محمد صلى الله عليه وسلم ، فلماذا يتبجح الغرب الكافر بسبه ، وتشويه صورته ، وتعتيم حقيقته ، وتضليل الرأي العام في بلدانهم عن اتِّباعه ، فهو لا يغدر ، ولا يسرق ، ولا ينهب ، ولا يغتال ، ولا يأمر بذلك كله ، بينما الغرب الكافر اليوم ، يأسر المسلمين ، ويسجنهم ويعذبهم ، دون أدنى تهمة توجه لهم ، فأي رحمة وديمقراطية يدعون ، وأي حقد وغل يضمرون ؟ أليس لهذا النبي الكريم علينا حقوقاً نقوم بها ، ومساعٍ نشكره عليها ، وعرضاً نذب عنه ، وقولاً ندافع به ، وهو القائل صلى الله عليه وسلم : ” من ردّ عن عِرْض أخيه المسلم ، كان حقاً على الله عز وجل أن يردّ عنه نار جهنم ” [ أخرجه الترمذي وغيره وحسنه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ] ، فإذا كان هذا في حق بقية الناس ، فكيف بحق النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي ظهرت للناس معجزاته ورأفته ، وبانت لمتبعيه محبته وشفقته ، وتبين للمسلمين عطفه ورحمته ، فحري بكل مسلم ، بل واجب على كل مسلم ومسلمة ، أن يدافع عنه ، ويذب عن عرضه المصون ، وينافح ويناضل أهل المجون ، بل ويقاتل من أجل حقوقه إذا انتهكت ، وسيرته إذا انتقصت ، وصورته إذا تشوهت ، كل بما آتاه الله من الاستطاعة
وهناك مرتزقه ومنفاقين من خنازير البشرية يتطاولون علي نور العالم وطبيب القلوب ودوائها وعافية الابدان وشفائها ، يتطاولون علي رسول الانسانيه صلي الله عليه وسلم اصحاب القلوب المريضة السوداء وهناك شهادات من كبار الفلاسفه والمؤرخين للنبي صلي الله عليه وسلم ، المؤرخ الانجليزي المستر (بوسوورت سميث) بتاريخ خاتم المرسلين محمد صلي الله عليه وسلم في كتابه (محمد والدين المحمدي) فأظهر إنصافا يستحق أن يسجل له مقرونا بالشكر ، قال في عرض كلامه عنه : ( وكما كان محمد رئيسا للدولة كان رئيسا للدين ، أي أنه كان قيصرا وبابا في شخص واحد ، ولكنة كان بابا بدون مزاعم البابا وقيصرا بدون أن تكون له جيوش قيصر ، فاذا حق لانسان أن يقول عن نفسه أن يحكم بحق إلهي فقد كان ذالك محمدا ، إذا كان حاصلا،علي كل سلطان الحكم ، لا من طريق وسائله العادية ولا بمقوماته المعروفة كان محمد في وقت واحد مؤسسا لأمة ومقيما اللإمبراطورية وبانيا لدين ، وهو وإن كان أميا فقد اتي بكتاب يحوي أدبا وقانونا ، وأخلاقا عامة ، وكتبا مقدسة في كتاب واحد وهو كتاب يقدسه إلي يومنا هذا سدس مجموع النوع البشري ، لأنة معجزة في دقة الأسلوب وسمو الحكمة ، وجلالة ، كان يقول عنه محمد أنه معجزتة الخالدة ، حقا إنه لمعجزة ، ثم إذا نظرنا الي ظروف الأحوال، إلي ماكان لمحمد من الاحترام الفائق الوصف عند أتباعه ، وقارناه باباء الكنيسة ، وبقديسي القرون ،الوسطي ، فان أدعي شئ للدهش في محمد انه لم يدع قط القدرة الذاتية علي أحداث المعجزات ، نعم انه كان يفعل مايقول : وكان أتباعه يرونه يقوم بتحقيق كل مايقول أفتريد هذا برهانا قاطعا علي صحة صدقه وإخلاصه؟ .

قال المؤرخ والفيلسوف الإنجليزي المشهور ( كار لايل ) عند ذكره النبي صلي الله عليه وسلم في كتابه ( الابطال وديانة الابطال) مامؤداء : ( رأيت إن أدعي لك رجل بأنه بناء أكنت تطلب إليه دليلا علي صدقه أكثر من ان يبني لك ببتأ يوجب عليك التسليم له بهذا الوصف !.. فما ظنك لو شيد لك بناء يسع مائتي مليون نسمة، ويبقي مابناه سليما من العطب قرونا كثيرة! فهذا محمد قد أعلن الناس بأنه نبي ، واتي لهم بدين دخل فيه نحو مائتي مليون منهم ، وبقي إلي عهدنا قوي الدعائم ، ركين الاركان واهله أشد تمسكا به وحبأ له من أهل اي دين غيره لدينهم ، انضن عليه بوصف النبوة ، وقد أقام علي صدق قوله هذا البرهان ، نقول نحن ؛: هذا دليل محسوس يرضي به الفيلسوف المؤرخ الكبير ، وكبار العقول من العلماء ، ولكن قد لا يرضي به صغار العقول من الذين يتخيلون ان الصفات الذميمة من التدليس والتزوير ، قد توصل إلي النجاح الكبير، وتقوم مقام الصفات النفسية العليا من الصدق ، وتقديس الحق ، بل منهم من يتوهم أن تلك أفعل من تحصيل الصيت البعيد والفوز العظيم من هذه ، فمع هؤلاء يعجز التعليل ، ولا يجدي الدليل ، لا لضعف فيهما ، ولا لقصور منهما ، ولكن لجهل أولئك الخابطين ، وعمايتهم عن حقائق الشؤون ، وهناك الكثير والكثير من الغرب من شاهدوا لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم والزعيم صاحب القيادة العُليا في جميع المجالات ويطلع علينا خنازير من هنا وهناك احفاد القرده والخنازير وايضا من خونة آلامه من يتطاول علي سيدهم وسيد ولد ادم المبعوث للعالم اجمع برسالة النور ورسالة الخير قال تعالي(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [ الفرقان: 1]

عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رسولا للإنس والجن، مخوِّفًا لهم من عذاب الله.

قال تعالي ؛(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)(107) وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا رحمة لجميع الناس، فمن آمن بك سَعِد ونجا، ومن لم يؤمن خاب وخسر، قال تعالي (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (28) وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا للناس أجمعين مبشرًا بثواب الله، ومنذرًا عقابه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحق، فهم معرضون عنه، وقد أهين نبيكم صلى الله عليه وسلم ، من قبل دولة كافرة ، يرعاها اللوبي الصهيوني ، تدعي كذباً وزوراً أنها تكفل حرية الأديان ، والتحضر والتمدن في البلدان ، والرقي بالمعايير الغربية ، وهي تضمر العداء والكراهية ، للإسلام وأهله سراً وعلانية ، قال تعالى : ” قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلآيَـٰتِۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ *” ، سبحان الله ! يسبون نبي الرحمة والهدى ، رسول الخير والتقى ، وقد نالت شفقته كل البشرية ، ورعى الحقوق المرعية ، حتى بلغت رحمته كفار الأرض ، قال صلى الله عليه وسلم : ” ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً ، أوْ انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” [ أخرجه أبو داود وغيره ، وصححه الألباني ‌] ، يا لها من رحمة عظيمة بالعالمين ، وشفقة كبيرة بالناس أجمعين ، فتقرحت أفواه الكفار ، وتشققت حناجر الفجار ، لما سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : { *وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

لقد أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم الميثاق في إيمانية محبته ، والذود عن حياضه وسنته ، في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه حيث قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : ” لاَ يُؤمِنُ أَحَدَكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ” [ أخرجه مسلم ] ، فلنكن مثل فاروق الأمة ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عندما قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : يا رسولَ اللّه ، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ” لا والذي نفسي بيده ، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك ” ، فقال له عمر : فإنه الآن واللّهِ لأنتَ أحبُّ إليَّ من نفسي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ” الآنَ يا عمرُ ” [ أخرجه البخاري ] ، فأظهروا حسن سيرته العطرة ، وطيب نفسه الطاهرة ، بينوا الخطر الداهم الذي دهم الأمة ، وأصابها في نبيها صلى الله عليه وسلم ، لما تعرض للسب والشتم ، والوقيعة في عرضه ونفسه ، ممن شنوا عليه حرباً لا هوادة فيها ، فارموهم بسهام لا رحمة فيها ، اقذفوا الأعداء بحمم من نار ، وصبوا عليهم الحميم الحار ، فإلى جهنم وبئس القرار ، ولتقاطع تلكم الدولة الكافرة الفاجرة ، زيارة وسياسة ، اقتصاداً وتجارة ، حتى لو اعتذرت وعادت للحق ، فمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فلا توبة له ، وهو كافر زنديق ، مهدور الدم ، لا حرمة لنفسه ، ولا عصمة لروحه ، ولا قيمة له ، فمن آذى النبي صلى الله عليه وسلم ، وجبت معاداته لأنه كفر ، ومن أهانه واستهزأ به فدمه هدر ، وله العذاب في القبر ، ويوم العرض والحشر ، قال ربكم في القرآن ذي الذكر : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } .

ففي الحديث الذي رواه علي بن أبي طالب :(- إنَّ اللهَ بعثني إلى كلِّ أحمرَ و أسودَ ، و نُصِرتُ بالرُّعبِ ، و أُحِلَّ لي المغنَمُ ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا ، و أُعطِيتُ الشفاعةَ للمُذنِبين من أُمَّتي يومَ القيامةِ) صحيح الجامع
وفي روايه جابر بن عبدالله:(أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) صحيح البخاري .

خَصَّ اللهُ سبحانه وتعالى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما لم يَخُصَّ به أحدًا مِنَ الأنبياءِ قبْلَه.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الخِصالِ الَّتي لم تجتمِعْ كلُّها لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ الأولى: أنَّه نُصِرَ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ، فيُقذَفُ في قلوبِ أعدائِه الرُّعبُ وهو على بُعْدِ مَسيرةِ شهرٍ بيْنَه وبيْنَهم، كما قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} [آل عمران:151] ، وقال في قصة يوم بدر: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [الأنفال:12] .

الثانية: وجُعِلتِ الأرضُ له مسجدًا وطَهورًا، وهذا مِمَّا خُصَّتْ به هذه الأُمَّةُ؛ فمتى أدركَتِ الرَّجُلَ الصَّلاةُ فإنَّه يُصلِّي في المكانِ الَّذي تُدرِكُه فيه، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ فإنَّه يَتيمَّمُ بالتُّرابِ الطاهِرِ وما في حُكْمِه ثمَّ يُصلِّي، فالصَّلاةُ لا تختصُّ بالمساجِدِ المُعَدَّةِ لذلك فقط كما كان على الأُمَمِ السابِقةِ، بل يُصلِّي المسلِمونَ حيثُ أدرَكَتْهمُ الصَّلاةُ مِن الأرضِ، وهذا لا يُنافي أنَّ الصَّلاةَ مَنْهيٌّ عنها في مَواضعَ مخصوصةٍ مِن الأرضِ لِمَعنًى يختصُّ بها، كما نُهيَ عن الصَّلاةِ في أعطانِ الإبِلِ، وفي المَقبرةِ، والحمَّامِ.وفي ذِكرِه أنَّ «التيمُّمَ» مِن خَصائصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُشعِرُ بأنَّ الطَّهارةَ بالماءِ ليست ممَّا اختصَّ به عن الأنبياءِ، وإنَّما اختصَّ بالتَّيمُّمِ تيسيرًا وتخفيفًا عندَ انعِدامِ الماءِ، أو عدَمِ القُدرةِ على استِخدامِه.الثالثة: وأُحِلَّت له الغنائمُ، وهي الَّتي يأخُذُها المسلمونَ في حربِهم مع الكفَّارِ، وكلُّ ما يَحصُلون عليه مِن الكفارِ قهرًا، ولم تكنْ تَحِلُّ لِلأنبياءِ قبْلَه كما ورَد في الصَّحيحَينِ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: «غزَا نبيٌّ مِن الأنبياءِ؛ فجمَع الغنائمَ، فجاءتْ نارٌ لِتَأكُلَها…» الحديثَ.الرابعة:

وكانتْ بَعثتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلنَّاسِ كافَّةً، فهو خاتمُ الأنبياءِ؛ ولذلك جُعِلَتْ رسالتُه عامَّةً لِتَصِلَ إلى الخَلْقِ كلِّهم، وكان النبيُّ قبْلَه يُبعَثُ إلى قَومِه فقطْ، وعندَ مسلمٍ مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه مرفوعًا: «وأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ».الخامسة: وأُعطِيَ الشَّفاعةَ، فيَشفعُ لِلنَّاسِ يَومَ القيامةِ في بَدءِ الحِسابِ، وهي الشَّفاعةُ العامَّةُ، أو الشَّفاعةُ العُظْمى، أو غيرُها ممَّا اختصَّ به.والشَّفاعةُ الَّتي اختصَّ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بيْنِ الأنبياءِ، ليست هي الشَّفاعةَ في خُروجِ العُصاةِ مِن النارِ؛ فإنَّ هذه الشَّفاعةَ يُشارِكُ فيها الأنبياءُ والمؤمنونَ أيضًا، كما تَواترَتْ بذلك النُّصوصُ، وإنَّما الشَّفاعةُ الَّتي يختصُّ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن دُونِ الأنبياءِ أربعةُ أنواعٍ؛ أحدُها: شفاعتُه للخَلقِ في فصْلِ القضاءِ بيْنَهم، والثانيةُ: شفاعتُه لأهلِ الجنَّةِ في دُخولِ الجنَّةِ، والثالثةُ: شفاعتُه في أهلِ الكبائرِ مِن أهلِ النَّارِ، فقد قيل: إنَّ هذه يختصُّ هو بها، والرابعةُ: كثرةُ مَن يَشفعُ له مِن أُمَّتِه؛ فإنَّه وفَّر شفاعتَه وادَّخَرها إلى يَومِ القيامةِ، وقد وردَتْ رِواياتٌ صحيحةٌ فيها التَّصريحُ بأنَّ هذه الشفاعةَ هي المُرادةُ في هذا الحديثِ، مِثل ما في الحديثِ الَّذي خرَّجه أحمدُ مِن حديثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبد الله بنِ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: «لقد أُعطِيتُ اللَّيلةَ خَمْسًا، ما أُعطِيَهُنَّ أحدٌ قَبْلي:…، والخامِسةُ هيَ ما هيَ: قيل لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سَأل، فأخَّرْتُ مَسألَتي إلى يَومِ القيامةِ، فهيَ لكم ولِمَن شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ».

وقد ذكَر بعضُهم شفاعةً خامسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: شفاعتُه في تخفيفِ عذابِ بعضِ المشركينَ، كما شفَع لعمِّه أبي طالبٍ، وجعَل هذا مِن الشفاعةِ المختصِّ بها نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وزاد بعضُهم شفاعةً سادسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: شفاعتُه في سبعينَ ألْفًا يَدخُلون الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ.ومَن تأمَّلَ النُّصوصَ والرِّواياتِ عَلِم أنَّ الخِصالَ الَّتي اختصَّ بها عن الأنبياءِ لا تَنحصِرُ في خَمسٍ، وقد ذكَر مرَّةً ستًّا، ومرَّةً خَمسًا، ومرَّةً أربعًا، ومرَّةً ثلاثًا؛ بحسَبِ ما تدعو الحاجةُ إلى ذِكرِه.وفي الحديثِ: بيانُ مكانةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الله سُبحانه وتعالَى.وفيه: بيانُ تفاضُلِ الأنبياءِ على بعضِهم بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى. هذا المقال ابره في محيط عن معجزة الدنيا والآخرة محمد بن عبد الله ويحتاج لمجلدات قال تعالي : (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [ النساء: 80] .

 

زر الذهاب إلى الأعلى