أخبارتقارير

٣ ملايين مدمن في مصر.. دولة تحارب الإدمان بنصف طاقتها والمصحات غير المرخصة تحصد الأرواح

اللواء أشرف عبد العزيز: ما يحدث في ملف مصحات الإدمان تهديد مباشر للأمن القومي المجتمعي
الدكتورة إيناس عبد العزيز: فشل النموذج التقليدي في التعامل مع الإدمان وتطرح حلول خارج الصندوق
متابعة: مروان محمد
لم تعد كوارث مصحات علاج الإدمان غير المرخصة مجرد أخبار عابرة، بل تحولت إلى ناقوس خطر يضرب في عمق الأمن الصحي والاجتماعي للدولة. من الهروب الجماعي في المريوطية، إلى حريق بنها الذي حوّل شقة سكنية إلى محرقة أودت بحياة 6 أشخاص، تتكشف الحقيقة المؤلمة: ملف الإدمان في مصر أكبر من إمكانيات المواجهة الحالية، وأخطر من أن يُدار بنصف حلول.
الأرقام الرسمية صادمة؛ أكثر من 3 ملايين مدمن، ونسب تعاطٍ تقترب من 6%، مقابل طاقة استيعابية علاجية محدودة، تفتح الباب واسعًا أمام سوق سوداء للعلاج، بلا تراخيص، بلا طب، وبلا رحمة.
رأي اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي
يرى اللواء أشرف عبد العزيز أن ما يحدث في ملف مصحات الإدمان ليس مجرد خلل صحي، بل تهديد مباشر للأمن القومي المجتمعي، مؤكدًا أن الدولة لم تتقاعس، لكنها تواجه ملفًا شديد التعقيد.
ويشير إلى أن الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة:
•كثّفت حملات التفتيش وغلق المراكز غير المرخصة.
•فعّلت التنسيق بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية وقطاع مكافحة المخدرات.
•وسّعت من برامج العلاج المجاني عبر المستشفيات الحكومية وصندوق مكافحة الإدمان.
•ربطت العلاج بالتأهيل وإعادة الدمج المجتمعي بدل الاكتفاء بالعلاج الدوائي.
ويؤكد اللواء أشرف أن أخطر ما في المصحات غير المرخصة ليس فقط الإهمال، بل تحولها إلى بؤر احتجاز وتعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان، ما يخلق بيئة خصبة للانفجار، سواء عبر حرائق أو حالات وفاة أو هروب جماعي.
ويشدد على أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، لكنها خط الدفاع الأخير لحماية الأرواح، مشيرًا إلى أن أي تهاون في هذا الملف ينعكس مباشرة على معدلات الجريمة، والعنف الأسري، والانهيار الاجتماعي.
رأي الدكتورة إيناس عبد العزيز خبيرة الأمن الرقمي والسياسات المجتمعية.. رؤية خارج الصندوق
من جانبها، ترى الدكتورة إيناس عبد العزيز أن الأزمة الحالية تكشف فشل النموذج التقليدي في التعامل مع الإدمان، وتطرح مجموعة من الأفكار الجديدة والجريئة للحل، أهمها:
1.تعديل تشريعي مرن:
إعادة النظر في قانون الصحة النفسية، بما يسمح بنماذج إدخال علاجي إلزامي مُقنّن، تحت إشراف قضائي وطبي صارم، لحماية المريض وأسرته دون انتهاك الحقوق.
2.نظام وطني موحد للمصحات :
إنشاء منصة رقمية رسمية تُسجَّل عليها جميع المصحات المرخصة، مع كود تعريفي إلزامي، يمنع أي جهة غير مدرجة من العمل أو الإعلان.
3.العلاج اللامركزي منخفض التكلفة :
بدل الاعتماد على المصحات المغلقة فقط، يتم التوسع في:
•العيادات النهارية.
•برامج العلاج المجتمعي داخل مراكز الشباب والوحدات الصحية.
•المتابعة الرقمية للحالات المستقرة.
4.تجفيف المنبع الإعلامي :
تؤكد أن الترويج غير المباشر للتعاطي عبر بعض محتويات السوشيال ميديا يمثل عامل خطر، مطالبة بربط ملف الإدمان بالأمن الرقمي، ومحاسبة صناع المحتوى الذين يطبعون الجريمة أو التعاطي.
5.تحميل المصحات غير المرخصة صفة الجريمة الجسيمة :
بحيث لا تُعامل كمخالفة إدارية، بل كجريمة تهديد حياة، بعقوبات رادعة تصل إلى السجن المشدد.
الخلاصة
ما بين الجهد الأمني الذي تبذله الدولة، والرؤى الجديدة التي تفرضها خطورة الواقع، يتأكد أن الإدمان لم يعد ملف صحة فقط، بل ملف أمن وتنمية وتشريع وإعلام.
الدولة تحارب نعم.. لكن الأرقام تقول بوضوح: المعركة أكبر من نصف طاقة، وأي تأخير في المواجهة الشاملة يعني مزيدًا من الحرائق، ومزيدًا من الضحايا، ومزيدًا من الأرواح التي تُحصد داخل شقق سكنية تُسمى زورًا «مصحات علاج»
زر الذهاب إلى الأعلى