لماذا أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يشربوا ألبان الإبل وأبوالها؟!

بقلم: د. ياسر جعفر

قال تعالى: “وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ”. حينما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعلينا أن ننفذ ونقول سمعنا وأطعنا، وأوجب الله -سبحانه- النزول على حكم نبيه في كل اختلاف: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” [النساء: 65].
وأخبر -سبحانه- أن طاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- طاعة له -سبحانه-، فقال -جل وعز-: “مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ” [النساء: 80]، وقال تعالى: “وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا” [النور: 54]، أي: إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنة الله ورضوانه. وقال -سبحانه-: “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” [الحشر: 7].
فحينما يأمر الرسول بشراب لبن الإبل وأبوالها، فهذا أمر هام ونافع للبشرية، ويفيد في الأمراض المزمنة، قال تعالى: “أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ” (الغاشية: 17). ففي الحديث النبوي الشريف: “أنَّ نفَرًا مِن عُرَيْنَةَ نزَلوا في الحَرَّةِ، فأَتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاجْتَوَوُا المدينةَ، فأمَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكونوا في إبِلِ الصَّدقةِ، وأنْ يَشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالِها، فقتلوا الراعيَ، وارتدُّوا عَنِ الإسلامِ، واستاقوا الإبلَ؛ فبعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آثارِهم، فجِيءَ بهم، فقطَّع أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعيُنَهم، وألقاهم في الحَرَّةِ، قال أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه: فلقدْ رأيتُ أحدَهم يَكْدُمُ الأرضَ بفِيهِ عطشًا، حتَّىٰ ماتوا”.
الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح النسائي | الصفحة أو الرقم: 4045 | خلاصة حكم المحدث: صحيح | التخريج: أخرجه النسائي (4034) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6899)، ومسلم (1671) باختلاف يسير.
مناسبة هذا الحديث أن مجموعة من الناس من عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المدينةَ على النبي صلى الله عليه وسلم وتحكم فيهم المرض، وكبرت بطونهم واصفرت جلودهم، وهذه العلامات لأمراض الكبد المزمنة، ما يسمى بـ”الاستسقاء واليرقان”؛ حيث تخزن البطن الماء بسبب هلاك الكبد، فأمرهم الرسول أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها، ولما شربوا عادت لهم الصحة والعافية واحمرت جلودهم بعدما تمكن منها الاصفرار.
ومن شدة حقدهم، قتلوا راعي الإبل وأخذوا الإبل. هنا أمر هام، وهو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، و”الروشتة” التي وصفها لهم، ووصف إبداعي من الرسول صلى الله عليه وسلم طبيب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها. وفيه ملايين حالات لمرضى فيروسات الكبد، والاستسقاء، وسرطانات الكبد، وزيادة الصفراء، شُفيت بسبب ألبان الإبل وأبوالها، وكانت النتائج شفاءً تمامًا بعد إجراء التحاليل والأشعات.
يُذكر أن ألبان الإبل وأبوالها قد استخدمت تقليديًا لبعض الحالات، ويشير بعض الناس إلى أنهم حققوا نتائج إيجابية باستخدامها. ومن المهم ملاحظة أن بعض التقارير تشير إلى استخدام ألبان الإبل كجزء من نظام غذائي. كما يفضل البعض تناول لبن إبل ترعى في الصحراء، مثل صحراء ليبيا أو السودان، ومرسى مطروح، لأنها ترعى على أعشاب ونباتات صحراوية، وخاصة “شوك الجمل”؛ إذ تعد شوك الجمل من الأعشاب الطبية القديمة، وهي تنتمي إلى العائلة النجمية (Asteraceae).
كما أنها مستخدمة عند الحضارات القديمة لعلاج مجموعة من أمراض الكبد منها: أمراض الكبد الالتهابية المزمنة، وأمراض الكبد الدهنية غير الكحولية، كما قد استُخدمت في علاج تلف الكبد الناجم عن المواد الكيميائية، والكحول، والعلاج الكيميائي، وكذلك تلف الكبد الناجم عن تسمم فطر “أمانيتا”.

(ما هي فوائد شوك الجمل العلاجية؟)
أثبتت الأبحاث العلمية عددًا من آثارها العلاجية المحتملة واستخداماتها:
1. يحمي الكبد ويحسن صحته:
أثبتت دراسة أهمية عشبة “شوك الجمل” كعلاج تكميلي ومساعد للعديد من أمراض الكبد وحتى سرطان الكبد، وبالتالي فهو يساعد في تقليل التهاب وتلف الكبد. كما أثبتت دراسة أخرى قدرة عشبة الجمل على التخلص من السموم، مثل: “الأماتوكسن” (Amatoxin) الناتج من بعض أنواع الفطر والذي قد يكون تناوله قاتلًا.
2. يفيد مرضى السرطان:
أظهرت مجموعة من الدراسات قدرة “شوك الجمل” على جعل العلاج الكيماوي أكثر فعالية ضد بعض أنواع السرطانات، والمساعدة في تدمير الخلايا السرطانية. كما تبين من خلال دراسة سريرية قدرتها على التخفيف من الآثار الجانبية المرافقة لعلاج السرطان بالكيماوي.
3. يخفض مستوى السكر في الدم:
قد يكون لـ “شوك الجمل” التأثير الإيجابي والتكميلي لخفض مستويات السكر بالدم لدى الأشخاص المصابين بمرض السكر من النوع الثاني.
حيث كشفت إحدى الدراسات وجود مركبات في عشبة “شوك الجمل” لها تأثير مشابه لبعض أدوية السكري من خلال المساعدة في تحسين حساسية الأنسولين، وتقليل نسبة السكر في الدم.
فوائد حليب الإبل لا تُحصى؛ فهي مفيدة للجهاز الهضمي بدرجة كبيرة، ولاحتوائها على قيمة غذائية كبيرة.
(القيمة الغذائية لحليب الإبل)
يحتوي حليب الإبل على نسبة عالية من البروتينات، كما أنه يحتوي على عناصر غذائية عديدة، مثل: البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والحديد، والمنجنيز، والنحاس، والصوديوم، والزنك؛ ويتميز عن غيره بسبب احتوائه على كميات قليلة من الكوليسترول والسكر.

(القيمة الغذائية لكوب واحد من حليب الإبل)
السعرات الحرارية: 107 سعرات حرارية.
بروتين: 5.4 جرام.
نشويات: 11 جرام.
سكريات: 8 جرام.
كوليسترول: 17 جرام.
ماء: 221 جرام.
حديد: 0.4 ملج.
فيتامين (أ): 225 وحدة دولية.
صوديوم: 150 ملج.
كالسيوم: 293 ملج.
فحينما يُرشد الرسول على أمرٍ فيكون فيه السعادة للبشرية جمعاء؛ لأنه رسول الإنسانية، ولذلك فقد أثبتت جميع الأبحاث العلمية على المستوى العالمي صحة ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والحمد لله أسلم عدد كبير على مستوى العالم بسبب صدق وعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك أثبتت الأبحاث العلمية فوائد حليب الإبل لصحة الإنسان.
(فوائد حليب الإبل لمرضى السكري)
من المعروف أن من أهم العوامل المسببة لمرض السكري -وخاصة من النوع الأول- هو النقص في مستوى هرمون الإنسولين في الدم، الهرمون الرئيسي المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. وقد وُجد احتواء حليب الإبل على العديد من العناصر الغذائية الهامة، بما في ذلك الإنسولين؛ بناءً على ذلك، فإن شرب حليب الإبل واستهلاكه بشكل مستمر يساعد في الوقاية من الإصابة بمرض السكري أو حتى الاستغناء عن حقن الإنسولين العلاجية.
(فوائد حليب الإبل لعلاج مرض اضطراب طيف التوحد)
مرض اضطراب طيف التوحد مرض عصبي ينتج عنه اختلال في التواصل الاجتماعي عند المريض، وسلوكيات نمطية متكررة، وقد وُجد أنه من الممكن علاج التوحد بحليب الإبل، كما أنه يؤدي إلى تحسن تدريجي في أعراض التوحد، كالتالي:
يعالج مشاكل النوم والجهاز الهضمي.
يساعد في تحسين التواصل البصري بشكل ملحوظ، حيث تظهر الاختبارات الإدراكية والسلوكية عند المريض نتائج إيجابية، ويصبح المريض أكثر هدوءاً.
(فوائد حليب الإبل لعلاج أمراض المناعة الذاتية)
يحتوي حليب الإبل على الكثير من الأجسام المضادة التي تهاجم الأجسام الغريبة؛ مما يرفع ويعزز من مناعة جسم الإنسان. وعلى الرغم من أن أمراض المناعة الذاتية مثل مرض “التصلب اللويحي المتعدد” ومرض “كرون” تتم معالجتها باستخدام الأدوية المثبطة للمناعة، إلا أن الأبحاث أثبتت قدرة حليب الإبل على معالجة مثل هذه الأمراض والسيطرة على أعراضها.
(فوائد حليب الإبل كمضاد للبكتيريا والفيروسات)
يمتلك حليب الإبل خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات أمكنت من استخدامه في الكثير من الأمراض، نظراً لاحتوائه على تراكيز عالية من الإنزيمات مثل “اللاكتوفيرين”، و”اللاكتوبيروكسايديز”، القادرة على قتل أنواع متعددة من البكتيريا ومنع الإصابة بالفيروسات.
وقد وُجد أن “اللاكتوفيرين” يساعد في الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي (سي)، عن طريق إيقاف دخول الفيروس إلى خلايا الجسم، كما ويمكن استخدام حليب الإبل لعلاج مرض السل البكتيري الذي يصيب الرئتين، وقد أظهر فاعليته حتى في حالات البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. كما وُجد أن حليب الإبل مضاد للالتهابات؛ فقد استُخدم في علاج التهابات القصبات الهوائية والكحة، بالإضافة لتخفيف آلام التهابات المفاصل والعظام.
(فوائد حليب الإبل للمعدة)
من فوائد حليب الإبل للمعدة أنه يُستخدم في علاج الإسهال، وعلى عكس التساؤل: “لماذا حليب الإبل يسبب إسهالاً؟”؛ فإن حليب الإبل يحتوي على مخزونٍ عالٍ من البوتاسيوم والصوديوم، وقد أثبت قدرته على معالجة الإسهال وخاصة الإسهال الفيروسي.
(فوائد حليب الإبل للكبد)
قد تساعد العناصر الغذائية الموجودة في حليب الإبل في مقاومة الفيروسات التي تسبب أمراض الكبد، كما أنه فعال في خفض مستويات بعض إنزيمات الكبد في حال ارتفاعها، وهو ما يعد علامة على تحسن صحة الكبد. كما أن من فوائد حليب الإبل للكبد أنه يزيد من مستويات بروتينات الجسم الكلية التي تنخفض أثناء مرض الكبد.
