
ساعة يوم القيام، والتي أصبحت حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي وشغلت العديد من المتابعين في جميع أنحاء العالم، بعدما تم الأعلان من قبل “نشرة علماء الذرة” عن تحريك عقارب ساعة يوم القيامة (Doomsday Clock) لتستقر عند 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل، في تحديث مرعب هو الأول من نوعه في تاريخها.
هذا التعديل الرمزي ليس مجرد رقم، بل هو صرخة تحذير عالمية تؤكد أن البشرية باتت على أعتاب “نقطة اللاعودة” في مواجهة مخاطر الفناء الوجودي.
أخطر توقيت منذ عام 1947: العالم في مهب الريح
منذ أن أسسها العبقري ألبرت أينشتاين ورفاقه من رواد الفيزياء النووية مثل روبرت أوبنهايمر عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم تشهد الساعة اقتراباً من “ساعة الصفر” مثلما نراه اليوم. تحريك العقارب لتصبح أقل من دقيقة ونصف يعني أن التهديدات لم تعد مجرد سيناريوهات خيالية، بل هي واقع يفرضه صراع القوى العظمى والانهيار البيئي.
لماذا نقترب من “منتصف الليل”؟
ساعة يوم القيامة هي مقياس افتراضي لمدى قرب الإنسان من تدمير كوكبه بنفسه. ويعزو الخبراء وصولنا لهذا التوقيت الحرج إلى عدة عوامل كارثية:
سباق التسلح النووي: التوترات المتصاعدة بين المثلث النووي (روسيا، الصين، والولايات المتحدة) تزيد من احتمالات وقوع خطأ تقني أو قرار عسكري متهور ينهي الحياة كما نعرفها.
الاحتباس الحراري: استمرار تجاهل الدول الصناعية الكبرى لنداءات المناخ وتفاقم الكوارث الطبيعية.
التكنولوجيا المدمرة: مخاطر الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة والحروب البيولوجية.
رحلة العقارب نحو الهاوية: كيف انهار الوقت في السنوات الأخيرة؟
تُظهر القراءة التاريخية لساعة يوم القيامة تسارعاً مخيفاً في وتيرة المخاطر؛ فالعالم الذي كان يفصله عن “ساعة الصفر” دقائق طويلة، بات الآن يقيس بقاءه بالثواني المعدودة. هذا الانحدار الزمني يجسد عجز المنظومة الدولية عن إيجاد حلول حقيقية للأزمات المتلاحقة:
انتقلت العقارب من 100 ثانية قبل عامين.
ثم تقلصت إلى 90 ثانية ومنها إلى 89 ثانية العام الماضي.
وصولاً إلى الرقم الأكثر رعباً اليوم: 85 ثانية فقط.
هذا التسلسل ليس مجرد أرقام، بل هو مؤشر رقمي على تراكم التهديدات دون تدخلات جراحية لإنقاذ الموقف.
الإنذار الأخير: صرخة في وجه صناع القرار
يأتي التحديث الأخير بمثابة “نداء استغاثة” شديد اللهجة موجه لقادة العالم ومراكز القوى. الرسالة المختصرة هي أن نافذة الوقت لتدارك الأسوأ تغلق بسرعة فائقة، والتحرك الجماعي لم يعد خياراً بل ضرورة قصوى.
إنقاذ مستقبل البشرية يتطلب الآن خطوات عملية فورية تشمل:
تهدئة الصراعات الدولية ونزع فتيل الانفجار العسكري.
التزام حقيقي بمواجهة التغير المناخي بعيداً عن الوعود الورقية.
تقنين صارم لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأسلحة الحديثة.





