أخبارمقالات

خديعة د. ضياء العوضي.. هل يقتل “نظام الطيبات” مرضى السكري بالنوتيلا؟.. نقابة الأطباء تتدخل لغلق “دكان الأوهام”

بقلم: د. إيناس عبد العزيز خبير الأمن الرقمي

بينما تنشغل المعامل العالمية في فك شفرات الجينوم البشري، وتتسابق العقول لابتكار علاجات جينية تنهي عذابات البشر، يطل علينا عبر شاشات “الهواتف المسمومة” من يختزل الطب في “برطمان نوتيلا” و”قطعة لحم ضاني”، وكأن العلم بات رهينة لخوارزميات عمياء لا تفرق بين “نكتة” تثير الضحك، وبين “فتوى طبية” تزهق الأرواح.

عقيدة “الطيبات”: فانتازيا الانتحار الغذائي

لقد تابعنا بأسى ما يسمى “نظام الطيبات” الذي يروجه د. ضياء العوضي؛ ذلك النظام الذي يقلب موازين الفطرة البشرية ويضرب بكل قوانين الفسيولوجيا عرض الحائط. إن دعوته الصريحة لرفع شعار: “أفطر نوتيلا بلاش فول، واتغدى لحمة ضاني بلاش خضار” ليست مجرد نصيحة عابرة، بل هي “قنبلة موقوتة” داخل جسد كل مريض.

في عالم العوضي، تصبح الزيوت المهدرجة والسكريات المصنعة “طيبات”، بينما يُصبح الفول والخضروات الورقية “سموماً”! والأدهى من ذلك هي دعوته الصادمة للحد من شرب الماء، وكأن “إكسير الحياة” صار عدواً، في منطقٍ عبثي يهدد بتوقف الفلاتر الحيوية للإنسان (الكلى) ويدفعه نحو التهلكة.

خديعة “الترند”: صناعة “النبي الكاذب” في الفضاء الأزرق

بصفتي خبيرة في الأمن الرقمي، أؤكد أننا لسنا أمام طبيب ضل الطريق فحسب، بل أمام “إرهاب تكنولوجي” مغلف بوعود الشفاء. إن خوارزميات التواصل الاجتماعي (Social Media Algorithms) لا تبحث عن الحقيقة، بل تبحث عن “الصدمة”؛ وكلما كانت الفتوى الطبية أكثر شذوذاً وغرابة (مثل استبدال الإنسولين بالمربى)، كلما ضخمتها المنصات لتحقيق “التفاعل”.
إننا أمام “سوق نخاسة رقمي” يُتاجر فيه بصحة الغلابة. هؤلاء “الترندات” يحولون المرضى إلى أرقام في حساباتهم البنكية، مستغلين جهل البعض وبؤس البعض الآخر. إن هذا النظام في حقيقته هو “برمجية خبيثة” (Malware) تسللت إلى عقول البسطاء لتعطل منطقهم وتدفعهم نحو الانتحار الصحي الطوعي.

الرؤية الأمنية: الاستهداف الاستراتيجي للعقل المصري

ويشاركنا في هذا التحذير اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الاستراتيجي، الذي يضع يده على مكمن الخطر قائلاً:

إن الأمن القومي لا يبدأ من الحدود فقط، بل من صحة المواطن. ما يفعله مروجو هذه الأنظمة هو نوع من ‘حروب الجيل السادس’ التي تستهدف تدمير الدولة من الداخل عبر هز الثقة في مؤسساتها الطبية الوطنية مثل جامعة عين شمس ونقابة الأطباء. إن الفيديو الذي يحرض مريض سكر على ترك علاجه لا يقل خطورة عن ‘بيان إرهابي’؛ كلاهما يستهدف إزهاق الأرواح وزعزعة الاستقرار الاجتماعي.”

بلاغة الانهيار.. عندما يسقط القناع

يا من تتبعون سراب “الطيبات”، اعلموا أن “النور لا يُستقى من حطاب ليل”، وأن من يعدكم بالمعجزات في “النوتيلا” هو أول من سيتخلى عنكم حين تسكن البرودة أجسادكم في غرف العناية المركزة. إن قرار نقابة الأطباء (فبراير 2026) بإحالة العوضي للتأديب بعد فصله من الجامعة هو انتصار للعقل على العاطفة الجوفاء، وهو “شهادة وفاة” لكل من تسول له نفسه تحويل أوجاع المصريين إلى “محتوى” لجذب الإعلانات.

 

مقصلة القانون: حينما ينتفض “العلم” ضد “الخرافة”

لم يقف حراس الطب في مصر مكتوفي الأيدي أمام هذا الطوفان من التضليل؛ فجاءت الإجراءات الرادعة لتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. فقد حسمت جامعة عين شمس – بيت العلم العريق – موقفها بقرار صارم قضى بإنهاء خدمة الدكتور ضياء العوضي وفصله من هيئة التدريس نهائياً في مارس 2024، بعدما ثبت ترويجه لأفكار تتصادم مع المنهج العلمي وتسيء لسمعة الجامعة الأكاديمية، مؤكدة أن “رداء الجامعة لا يرتديه إلا من يحترم قدسية البحث العلمي”.

وعلى ذات المسار الحازم، وفي 8 فبراير 2026، أصدرت نقابة أطباء مصر قراراً زلزل أركان “مملكة الطيبات” المزعومة، بإحالة العوضي إلى الهيئة التأديبية. ولم تكتفِ النقابة بذلك، بل رفعت الأمر إلى النيابة العامة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بتهمة نشر معلومات طبية مغلوطة تُمثل خطراً داكناً على حياة المواطنين، واقتحام تخصصات دقيقة (كالكلى والأورام والسكري) بلا سند أو ترخيص، ضارباً بلائحة آداب المهنة عرض الحائط. إنها رسالة واضحة لكل عابث: “الصحة العامة خط أحمر، ومن يبع الوهم للمرضى، فمكانه خلف قضبان المحاسبة لا خلف شاشات الترند”.

ختاماً..

الطب محرابٌ مقدس، لا يدخله إلا من تسلح بالدليل والبرهان، لا من تسلح بـ “اللايكات” و”الشير”. إن الأجسام التي أودعها الله أمانة في أعناقنا، أسمى من أن تكون حقلاً لتجارب “ترند” عابر. احذروا.. فخلف كل “لايك” لهذا العبث، قد تكمن جنازة مؤجلة!

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى