أخبارتقارير

زلزال في بنها.. هل تورط الفنان محمد رمضان في واقعة تجريس الشاب إسلام؟

كتبت: د. إيناس عبد العزيز

لم يعد السؤال المطروح في ردهات النيابة العامة ببنها يقتصر على هوية المتهمين التسعة المقبوض عليهم، بل امتد ليشمل “المحرض الصامت” القابع خلف شاشات التلفاز. فبعد واقعة قرية “ميت عاصم” الأليمة، وضعت خبيرة الأمن الرقمي، الدكتورة إيناس، الدراما المصرية وفنانها الأشهر في قفص الاتهام الشعبي، متسائلة: هل كانت مشاهد “الأسطورة” هي الكتالوج الذي استلهم منه الجناة جريمتهم؟ .

الدراما في قفص الاتهام: من الشاشة إلى الشارع

ترى الدكتورة إيناس أن تورط الفنان محمد رمضان في هذه الواقعة ليس تورطاً جنائياً مباشراً، بل هو “تورط أدبي ومعنوي” خطير. فالمشهد الصادم الذي عاشه الشاب “إسلام” – إجباره على ارتداء ملابس نسائية (قميص نوم) والسير به وسط الأهالي – هو نسخة كربونية طبق الأصل من مشهد شهير في مسلسل “الأسطورة”.

لقد تحول العمل الفني من أداة ترفيه إلى “مدرسة لتعليم البلطجة”، تمنح الخارجين عن القانون أفكاراً مبتكرة لإذلال الخصوم وهدر كرامتهم.

مطالبة بوقفة حازمة للرقابة

وتشن الدكتورة إيناس هجوماً ضارياً على المنظومة الدرامية التي تسمح بتصدير هذه “النماذج المشوهة” للوعي الجمعي، مؤكدة أن واقعة بنها هي “الثمرة المرة” لغياب الرقابة الصارمة على المصنفات الفنية.

وتطالب بوقفة حاسمة لمنع عرض الأعمال التي تشرعن “التجريس” العلني، مشددة على أن حرية الإبداع لا تعني أبداً صناعة “كتالوجات إجرامية” تُدمر السلم المجتمعي وتغتال الشباب معنوياً أمام كاميرات الهواتف.

الأمن يسحق “خيال المؤلف” بالواقع القانوني

بينما استلهم الجناة عقابهم من “خيال المؤلف”، كانت الشرطة في بنها ترسم حدود الواقع؛ حيث تم القبض على 9 متهمين في وقت قياسي.

ويؤكد الخبير الأمني اللواء أشرف عبد العزيز أن محاكاة المشاهد الدرامية في الواقع هي “انتحار قانوني”، مشدداً على أن الدولة هي “الأسطورة” الوحيدة، وأن المتورطين سيواجهون عقوبات مشددة بتهم استعراض القوة وهتك العرض المعنوي، لتنتهي “تمثيلية” البلطجة خلف قضبان السجون.

مقصلة “الأسطورة” في بنها.. حين تصبح الدراما كتالوجاً للبلطجة

لم تكن واقعة الشاب “إسلام” في قرية ميت عاصم ببنها مجرد خروج جنائي عن المألوف، بل كانت “سقطة أخلاقية” كشفت عن تغلغل سموم الدراما في أوردة المجتمع. اليوم، نضع الدراما المصرية في قفص الاتهام؛ فالمشهد الصادم الذي هز القليوبية ليس إلا نسخة كربونية مشوهة لمشاهد صفق لها الجمهور على الشاشات، لنتجرع اليوم مرارتها واقعاً يغتال الكرامة الإنسانية.

سموم الشاشة.. من “منارة وعي” إلى “مدرسة إجرام”

إن استحضار الجناة لمشهد “قميص النوم” الشهير من مسلسل “الأسطورة” للفنان محمد رمضان، ليس محض صدفة، بل هو تجسيد لخطورة “البطل البلطجي” الذي يشرعن الإذلال تحت مسمى القصاص.

لقد تحولت الشاشة من أداة للرقي بالذوق العام إلى “كتالوج” يمد الخارجين عن القانون بوسائل مبتكرة لإهدار الآدمية.

إننا نشن هجوماً ضارياً على تلك الأعمال التي تجمّل القبح، ونطالب بموقف حازم وصارم من رقابة المصنفات الفنية لمنع عرض هذه النماذج التي تُصدّر البلطجة كمنهج حياة، فحرية الإبداع تنتهي عندما تبدأ صناعة المجرمين.

يقظة الأمن تسحق أوهام “الأسطورة”

بينما كان الجناة يعيشون دور “البطل الشعبي” الواهم، كانت الشرطة في بنها ترسم حدوداً فاصلة بين التمثيل والواقع. وبكل احترافية، تم القبض على 9 متهمين، لتؤكد الدولة أن “الأسطورة” الحقيقية هي هيبة القانون.

ويوضح الخبير الأمني اللواء أشرف عبد العزيز أن هؤلاء يواجهون اتهامات مغلظة تبدأ باستعراض القوة وتصل إلى “هتك العرض المعنوي”، مشدداً على أن “قمصان النوم” التي أُجبر “إسلام” على ارتدائها ستكون هي ذاتها حبل الإدانة الذي يلتف حول رقابهم قانونياً.

الوصمة الرقمية.. القتل بدم بارد

بعيداً عن قاعات المحاكم، نصبت السوشيال ميديا لـ “إسلام” مشنقة لا ترحم. إن “العار الرقمي” الذي تسببت فيه هذه المحاكاة الدرامية سيلاحق الشاب للأبد؛ فالإنترنت لا ينسى، وكل مشاركة لهذا الفيديو هي طعنة متجددة في قلب الإنسانية.

 

نحن أمام مجتمع “رقمي” أصبح يقتات على الفضائح، وكأننا في سيرك روماني يتلذذ بمشاهدة الضحية وهي تُذبح معنوياً أمام الكاميرات من أجل “الترند”.

ختاماً..

إن إلقاء القبض على المتورطين التسعة هو نصف العدالة، أما النصف الآخر فيكمن في تطهير شاشاتنا من “قدوات الزور”. كرامة “إسلام” لم تُهدر في شارع ببنها فقط، بل أُهدرت يوم أن سمحنا للدراما بأن تجعل من “التجريس” نصراً ومن “البلطجة” بطولة. إننا نطالب الرقابة بوقفة تاريخية؛ فإما دراما تبني الإنسان، أو صمت يحمي ما تبقى من قيم.

زر الذهاب إلى الأعلى