أخبارتقارير

مازن في “زنزانة نوكيا”.. 168 ساعة من أعراض الانسحاب الرقمي.. قصة الهروب من سجن “التيك توك”

تحقيق: مروان محمد
إشراف تقني ونفسي: د. إيناس (خبيرة الأمن الرقمي)

المدخل: الرهان الصعب

قرر “مازن”، الشاب الذي كان يقضي ثلث يومه في “التمرير اللانهائي” (Scrolling)، أن يخوض تجربة هي الأصعب في حياته: اعتزال الهاتف الذكي تماماً واستبداله بهاتف “نوكيا 105″، لم يكن يدرك أن ما ينتظره ليس مجرد “وقت فراغ”، بل هي أعراض تشبه تماماً انسحاب السموم من الجسد.

 

اليوم الأول: صدمة “الارتجاف الرقمي”

بدأ اليوم الأول بحماس سرعان ما تحول إلى قلق مريب. يصف مازن حالته: “شعرت برعشة خفيفة في يدي كلما رأيت شخصاً يمسك هاتفه.

كان عقلي يرسل لي إشارات ملحة: افتح الهاتف، هناك شيء فاتك، ربما رسالة هامة، ربما ترند جديد!”.
تفسير د. إيناس: > “هذا ما نسميه (Phantom Vibration) أو الاهتزاز الوهمي.

دماغ مازن مبرمج على استقبال جرعات مكثفة من (الدوبامين) مع كل إشعار، توقف هذه الجرعة فجأة جعل خلايا الدماغ في حالة اضطراب، تماماً كأعراض انسحاب المخدرات؛ قلق، توتر، وتشتت ذهني كامل.”

اليوم الثالث: مرحلة “الاكتئاب والملل القاتل”

في اليوم الثالث، وصل مازن إلى ذروة المعاناة. يقول: “كان أطول يوم في حياتي. شعرت بملل كاد يخنقني. لم أعد أجد مهرباً من أفكاري.

كنت أجلس في الميكروباص وأنا أنظر لركاب يضحكون مع هواتفهم، وشعرت بأنني منبوذ أو معزول عن الكوكب”.

في هذا اليوم، اضطر مازن لاستخدام “نوكيا” لطلب المساعدة في الطريق بعد أن تاه في شوارع وسط البلد.

“لأول مرة منذ سنوات، سألت غريباً عن الاتجاهات، شعرت بصعوبة في الكلام وجهاً لوجه في البداية، وكأن عضلات التواصل الاجتماعي لديّ قد أصابها الضمور”.

اليوم الخامس: الاستنارة والسكينة

هنا حدث التحول المفاجئ. بدأت أعراض الانسحاب في التلاشي، وحل محلها “صفاء ذهني” غريب.

يقول مازن: “فجأة، بدأت أسمع أصواتاً لم أكن أسمعها؛ زقزقة العصافير، صوت الهواء، حكاوي الناس في الشارع. والأهم من ذلك، استعدت قدرتي على القراءة. أنهيت في يوم واحد ما فشلت في قراءته في شهرين”.

تعليق د. إيناس عبد العزيز

“في اليوم الخامس، بدأ دماغ مازن في إعادة ضبط نفسه (Recalibration)، وانخفضت مستويات التوتر الرقمي، وبدأ الجهاز العصبي يستعيد توازنه بعيداً عن صراخ الإعلانات وتتبع الخوارزميات. تقنياً، أصبح مازن في مأمن من (الاختراق الذهني) الذي تمارسه تطبيقات السوشيال ميديا.”

اليوم السابع: العودة.. ولكن بقلب “نوكيا”

حين انتهى الأسبوع، استخرج مازن هاتفه الـ (iPhone) من الخزنة. يصف تلك اللحظة: “فتحت الهاتف، فوجدت 3400 إشعار، ومئات الرسائل في مجموعات الواتساب. نظرت إليها ببرود شديد. اكتشفت أن 99% من هذه الضوضاء لا تضيف لحياتي شيئاً”.

النتائج النهائية للتحقيق:

1. الوزن النفسي: انخفاض ملحوظ في معدلات القلق والتوتر (Stress Levels).
2. الإنتاجية: أنجز مازن في أسبوع واحد مهام دراسية تعادل عمل شهر كامل.
3. الخصوصية: تؤكد د. إيناس أن مازن وفر على نفسه محاولات تتبع من أكثر من 50 شركة إعلانية خلال هذا الأسبوع فقط.

رسالة مازن للقراء

السجن ليس هو الهاتف، السجن هو الخوارزمية التي تجعلك تعتقد أنك بحاجة إليها. جربوا العودة للنوكيا ولو لـ 48 ساعة.. ستكتشفون أنكم كنتم أحياءً، لكنكم غائبون عن الوعي.”

زر الذهاب إلى الأعلى