أخبارتقارير

ريا وسكينة في بورسعيد.. كيف أنهت الغيرة حياة “فاطمة” داخل عش الزوجية؟

لغز السرير الخالي.. الوسائد التي كشفت جريمة "دعاء" في نهار رمضان

متابعة مروان محمد

تصدرت واقعة مقتل “فاطمة ياسر خليل”، المعروفة إعلامياً بـ “عروس بورسعيد”، محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط لبشاعة الجريمة التي وقعت في نهار رمضان، بل بسبب التفاصيل “السينمائية” التي خططت لها المتهمة “دعاء” لإخفاء جريمتها.

من هي “دعاء” المتهمة الرئيسية؟

دعاء ليست غريبة عن المنزل، فهي “سلفة” الضحية (زوجة شقيق خطيب فاطمة). امرأة كانت تعيش في نفس المنزل، وتُظهر الود والمحبة في العلن، بينما كانت تخفي خلف قناعها غيرة مرضية.

• الدافع: كشفت التحريات أن “دعاء” تملكتها غيرة سوداء من فاطمة، وزادت هذه المشاعر مع اقتراب موعد الزفاف، حيث شعرت أن “العروس الجديدة” ستسحب البساط من تحت قدميها وتشاركها في ممتلكات ومكانة العائلة، بالإضافة إلى مزاعم بوجود خلافات خفية حول علاقة الضحية بخطيبها.

حل اللغز: كيف سقطت المتهمة في فخ “الوسائد”؟

اللغز الذي حير الجميع في البداية كان: كيف اختفت العروس من غرفتها بينما الجميع أكد أنها نائمة؟
الحل جاء عبر ثلاث نقاط ذهبية كشفتها الأجهزة الأمنية:

1. خدعة “الماكيت” البشري: المتهمة دعاء قامت بترتيب وسائد وغطاء السرير (اللحاف) بشكل هندسي يوهم أي شخص يختلس النظر من الباب بأن فاطمة نائمة، بينما كانت فاطمة في تلك اللحظة جثة هامدة في الطابق العلوي.

2. خيط “شهد”: الفتاة “شهد” كانت الأداة التي استخدمتها دعاء لاستدراج فاطمة. تناقض أقوال شهد حول “عودة فاطمة للنوم” مع حقيقة وجود الوسائد الخالية هو ما جعل أصابع الاتهام تشير مباشرة إلى “دعاء” كمحرض ومدبر.

3. قبضة الموت: الهاتف الذي عُثر عليه في يد فاطمة المتشنجة كان يحتوي على اتصالات أو محاولات استغاثة فضحت التوقيت الحقيقي للجريمة، وهو ما لم يتناسب مع رواية دعاء.

كيف ارتكبت الواقعة؟ (خطة الدقائق الأخيرة)

• 08:00 صباحاً: استدراج فاطمة عبر “شهد” إلى شقة الزوجية الخالية في الطابق العلوي.
• 08:15 صباحاً: انقضاض “دعاء” على فاطمة. وبسبب مقاومة فاطمة، تشير آثار التقييد إلى أن الضحية تم شل حركتها (ربما بمساعدة أو غدر مفاجئ) ثم خنقها بـ “الإيشارب”.
• 08:30 صباحاً: نزلت دعاء لتمويه الأسرة ووضعت “الوسائد الخادعة” في سرير فاطمة لتضمن عدم بحث أحد عنها حتى صلاة الظهر.

رؤية أمنية: اللواء أشرف عبد العزيز يحلل “سيكولوجية الغدر”

وفي تحليل خاص للمشهد الإجرامي، أكد اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن هذه الجريمة تصنف ضمن “جرائم الغل والحقد الطبقي أو العائلي” التي تتميز بشراسة غير معتادة في التنفيذ.

وأوضح اللواء أشرف أن الجانية لم تكتفِ بالقتل، بل مارست نوعاً من “التلذذ بالانتقام” ظهر جلياً في اختيار مكان الجريمة (شقة الزوجية) لإرسال رسالة معنوية قاسية لأسرة الضحية وللخطيب.

وأضاف اللواء عبد العزيز: “إن لجوء المتهمة (دعاء) لخدعة الوسائد والبطانيات ليس مجرد محاولة للهرب، بل هو ذكاء إجرامي يهدف إلى تجميد مسرح الجريمة زمنياً (Time Freezing)؛ لضمان عدم اكتشاف الجثة إلا بعد أن يبرد الجسد وتختفي الأدلة الحيوية المباشرة، أو لتوفير فرصة لتدبير رواية بديلة.

كما أن آثار التقييد في اليدين والقدمين، وقبضة الضحية على هاتفها، تشير إلى معركة استمرت لدقائق، مما يؤكد أن الجانية كانت مدفوعة بطاقة انتقامية هائلة، أو أنها استعانت بشريك محرض وفر لها الدعم اللوجستي في مراقبة الطريق أثناء التنفيذ”.

وأشار الخبير الأمني إلى أن استدراج الضحية عبر طرف ثالث (شهد) هو أسلوب “التمويه العملياتي” الذي يهدف لكسر حذر الضحية، مؤكداً أن سرعة كشف الأجهزة الأمنية للغز تعود إلى “التناقض السلوكي” للمتهمة دعاء وظهور علامات الارتباك والغيرة التي رصدها الجيران وأهل المتوفاة سابقاً.

التحليل القانوني: هل تواجه “دعاء” حبل المشنقة؟

من الناحية القانونية، تضع هذه المعطيات المتهمة “دعاء” أمام توصيف جنائي شديد الخطورة. فوفقاً لقانون العقوبات المصري، نحن لسنا أمام “قتل عمد” مجرد، بل نحن أمام “قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد”، وهي الظروف المشددة التي تجعل العقوبة تصل وجوباً إلى الإعدام شنقاً.

1. الركن المعنوي (سبق الإصرار):

يتحقق سبق الإصرار هنا من خلال “الخطة المحكمة” التي سبقت الحادث؛ بدءاً من اختيار توقيت الصباح الباكر، واستخدام “شهد” كأداة للاستدراج، وصولاً إلى تجهيز “الوسائد الخادعة” مسبقاً لإلهاء الأسرة. هذا الهدوء النفسي والتفكير الهادئ قبل التنفيذ ينفي تماماً عنصر “الاندفاع أو الغضب اللحظي”.

2. ظرف الترصد:

تحقق ظرف الترصد بتربص المتهمة للضحية في مكان خاوٍ (الشقة العلوية) وانتظار وصولها للإجهاز عليها بعيداً عن الأعين، وهو ما يعكس إصراراً وتصميماً على إزهاق الروح.

3. التقييد والتمثيل بالضحية:

إن وجود آثار تقييد في اليدين والقدمين يُعد دليلاً قانونياً دامغاً على “السيطرة المادية” وسلب حرية المجني عليها قبل قتلها، وهو ظرف يقترن بجناية القتل العمد، مما يغلظ العقوبة ويحرم المتهمة من أي أسباب لتخفيف الحكم.

الخاتمة: في انتظار كلمة القضاء

بينما ينتظر الرأي العام تقرير الطب الشرعي النهائي، تظل قضية “عروس بورسعيد” درساً قاسياً في عواقب الغيرة العمياء.

لقد انتهى لغز “الوسائد”، وبدأت رحلة القصاص العادل لـ “فاطمة”، في انتظار مثول المتهمة أمام محكمة الجنايات لتنطق العدالة بكلمتها الأخيرة وتطفئ نار قلب أسرة فقدت ابنتها في أغلى أيام العمر.

زر الذهاب إلى الأعلى