دين

شهر رمضان والزكاة

بقلم: د. ياسر جعفر

قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43].

“نحن في شهر رمضان المبارك، شهر الزكاة؛ الركن الهام ذو الأهمية القصوى، وهي مقترنة بالصلاة لأهميتها. والزكاة من الأركان الهامة التي تكون سبباً في درء مصائب كبيرة عن الإنسان، وهي الركن الذي يكون سبباً في نماء المال وتحصينه من الشر والحسد، وتكون وقاية لصاحبها، وإهمالها يكون سبباً في المصائب والكوارث على صاحب المال.

وأكثر الآيات التي ذُكرت فيها الصلاة، ذُكرت الزكاة مباشرة معها، وأغلبية دمار الأسر والمجتمعات والدول بسبب ضياع الصلاة والزكاة؛ فإذا ضيعت الصلاة والزكاة فلا خير في حياتك ولا بركة، ولا تنتظر إلا الكوارث والمصائب.

وهنا سؤال: كيف نخرج الزكاة؟! هل نخرجها مالاً أم نخرجها حبوباً (أرز، قمح، عدس، فول، تمر… إلخ) من المحاصيل الزراعية؟!
للأسف، هناك جدل في إخراج الزكاة وانعدام فهم وإدراك خاصة عند بعض المشايخ؛ مشايخ تحفظ بدون فهم ولا إدراك بجوهر الزكاة. هناك شيوخ تقول: لازم تخرج محاصيل زراعية! والبعض الآخر يقول: تخرج مالاً.

والمشكلة أن الاثنين يتكلمون صح، ولكن بتعصب وطريقة إلقاء كأنه متخرج من “جامعة تل أبيب”؛ نعم، هناك ناس وشيوخ يتخرجون من “جامعة تل أبيب الإسلامية” لكي ينشروا الفتن بين المسلمين، وهم حفظة للقرآن والسنة النبوية.”

“اعلم أخي المحترم أن جوهر الزكاة هو إرضاء للفقير وإدخال السرور والفرح عليه وعلى أولاده؛ طيب، أنت لو سألت الفقير وقلت له: “أنت تريد محاصيل زراعية أم نقوداً؟” (سواء بالجنيه أو الريال أو الدرهم حسب عملة كل دولة)، ستكون الإجابة: “أريدها نقوداً!” لكي يشتري ما يريده هو وأولاده من احتياجات البيت. ستكون هذه إجابة كل فقير بنسبة 99%؛ إذن إرضاء المحتاج وسد احتياجاته هو الجوهر الأساسي لإخراج الزكاة.

إذن لا تفرض على المحتاج حاجة لا يفضلها، فأهم ما في جوهر الزكاة أن تدخل السرور والفرحة لكل محتاج، ويشعر بأنه ليس وحده، وأن له أحباباً في الله يساندونه وقت الشدائد ووقت الاحتياج. أهم شيء أن تساعد وتمد يد العون والمساعدة لكل من يحتاج مساعدة، ولو استطعت أن توفر له الأدوية التي يحتاجها والتي تريحه وتجنبه آلامه؛ فشاركه في كل ما يسره هو وأولاده! التكافل الاجتماعي سند رائع! .

واعلم أن المال مال الله، فلا تبخل على المحتاجين والفقراء والمساكين واليتامى! قد يقول قائل: “الرسول صلى الله عليه وسلم قال تُخرج صاعاً من كذا وكذا”، لا تقلق سأذكر لك الأحاديث! لو رجعنا لزمن الرسول صلى الله عليه وسلم كان الطعام أنواعاً معدودة كالقمح (البُر) والشعير والتمر، أما زماننا هذا ففيه آلاف الأنواع من الأطعمة والحبوب المختلفة؛ إذن يجب أن تخرج مما تأكله أنت شخصياً، والآية صريحة: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾؛ وهي أنواع عديدة: أرز، قمح بأنواعه، عدس، فول، تمر، ذرة، فاصوليا، لوبيا، بسلة… إلخ.

ففي كلتا الحالتين يجوز إخراج الزكاة (زكاة الفطر) نقوداً ومحاصيل زراعية من أكل بيتك، وكما قلنا لو سألت المحتاج سيقول لك: “أريد نقوداً أشتري بها ما أحتاجه”، لأن جوهر الزكاة أن تدخل على الفقير والمحتاجين الفرحة والسرور ولا يشعر بنقص. فتوكل على الله وأخرجها نقوداً لكي يشتري ما يحتاجه البيت، ويمكن إخراجها بعد منتصف شهر رمضان لكي يعمل الفقير حسابه ويشتري ما يريده قبل العيد بوقت كافٍ؛ فالهدف منها أن يدخل العيد على الفقير وهو راضٍ وفرحان هو وأولاده. وربما يحتاج أدوية لأمراض مزمنة تكون سبباً في هلاك صحته.

أما الجماعة الذين يقولون تخرج من المحاصيل؛ “ماشي”، أهم شيء إرضاء المحتاج. أما تعصبك في الإلحاح على أنها تخرج محاصيل فقط، فأنت “خريج جامعة تل أبيب الإسلامية”! الناس زمان كانت تسافر للحج على الجمال في شهور، والآن في خلال ساعتين تصل للحج والعمرة! زمان الناس كانت تحارب يا مولانا بالسيوف والخيول، والآن الناس تحارب بأنواع متعددة من آلات الحرب كالطائرات والصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة وأسلحة مدمرة؛ “فكبّر دماغك يا عم الشيخ” لكي لا يشعل الناس الفتن. طبعاً ستقول إن الرسول قال صاعاً من كذا وكذا، كلام الرسول على الرأس تاج إلى يوم القيامة، ففي الحديث النبوي: ((الجَنَّةُ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ)).”

الراوي : أبو موسى الأشعري | المحدث : السفاريني الحنبلي | المصدر : شرح كتاب الشهاب | الصفحة أو الرقم : 264 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح | التخريج : أخرجه مسلم (1902)

“هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحرب والجهاد بالسيوف والخيول، ولكن المقصود كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهل يعقل أن أحارب في هذا الزمن بالسيوف؟! كل زمن يختلف؛ وتعالَ معي إلى هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 60].

هنا جوهر الآية أنك تستعد حسب الاستطاعة من “قوة”، وهذا إبداع شامل لجميع الأزمنة؛ قوة العلم والابتكار والاختراع في آلات الحرب والقتال، وهذا من إعجاز القرآن الكريم! لأن الاستطاعة بقوة العلم تجعلك تأخذ حذرك بأقوى الأسلحة التي في استطاعتك تصنيعها، فكل زمن يختلف عن غيره ولكن جوهر الدين لا يتغير. والمقصود أنك لا تتكاسل عن إخراج الزكاة لأنها حق الفقير والمحتاجين! .

وربما يسأل القارئ: ما مقدار المبلغ على الفرد؟! طبعاً بسبب ظروف الغلاء، والكل يشعر بهذا الغلاء المعيشي، فينبغي أن تكون من 100ج إلى 200ج، والمقتدر ينفق كيف يشاء؛ فكل خير في الإنفاق سيعود عليك وعلى الأولاد والأهل، قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾.

إن زكاة الفطر من العبادات التي مَنَّ الله سبحانه وتعالى بها علينا، وجعلها طُهرة وكفارة لما قد يقع للصائم من نقصان الأجر في شهر رمضان، وطُعمة للمساكين من المسلمين، ولها أحكامها وشروطها. ففي الحديث:”

«فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ» [رواه البخاري ومسلم].

وفي رواية أخرى: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِن زَبِيبٍ» [رواه مسلم].

هذا عن زكاة الفطر، أما زكاة الأموال والعقارات والمصانع والشركات، فكل صاحب مال يعلم جيداً مكاسبه التي يخرج منها زكاة أمواله. وتُحسب الزكاة بإحدى طريقتين:

الطريقة الأولى: تقسيم مجموع المبلغ (الذي حال عليه الحول وبلغ النصاب) على 40.

مثال: لو كان المبلغ 100,000 جنيه أو ريال؛ تكون الزكاة: 100,000 ÷ 40 = 2,500 جنيه.

الطريقة الثانية: تقسيم مجموع المبلغ على 100، ثم ضرب الناتج في 2.5.

مثال: 100,000 ÷ 100 = 1,000. ثم 1,000 × 2.5 = 2,500 جنيه.

“تبلغ نسبة زكاة الأموال النقدية ربع العشر، أي ما يعادل 2.5%، أو ما يعادل 25 في الألف، أو ما يعادل 250 في العشرة آلاف، وهكذا.

(الزكاة فريضة من فرائض الدين): وهي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة.

(الأدلة):

أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ [المزمل: 20].

ثانياً: من السنة:

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)).

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: ((أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)).

ثالثاً: من الإجماع: نقل الإجماع على ذلك ابن حزم، وابن رشد، وابن قدامة، والنووي.

(عقوبات مانع الزكاة):

(العقوبات الأخروية): وردت عقوبات أخروية خاصة في الكتاب والسنة لمانع الزكاة؛ ترهيباً من هذا الفعل:”

1- قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ۝ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: 34-35].

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن آتاه اللهُ مالًا، فلم يؤَدِّ زكاتَه، مُثِّلَ له ماله شُجاعًا أقرَعَ، له زبيبتانِ، يُطوِّقه يومَ القيامة، يأخُذُ بلِهْزِمَتَيهِ -يعني شِدْقَيه- ثم يقول: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُك. ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾» [رواه البخاري].

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ صاحِبِ ذهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي منها حقَّها إلَّا إذا كان يومُ القيامةِ، صُفِّحَتْ له صفائِحُ من نارٍ، فأُحمِيَ عليها في نارِ جهنَّمَ، فيُكوى بها جنبُه وجبينُه وظهرُه، كلَّما برُدَتْ أُعيدَت له، في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألفَ سَنةٍ، حتَّى يُقضَى بين العبادِ؛ فيُرَى سبيلَه؛ إمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى النَّار.. الحديث» [رواه مسلم].

(العقوباتُ الدنيوية)

(المسألة الأولى): مانع الزكاة الذي تحت قبضة الإمام
مَن منع الزكاة وهو في قبضة الإمام، تُؤخذ منه قهراً.

الأدلة:
أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: 103].

وجه الدلالة: أن هذا الخطاب وإن كان متوجهاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الزكاة، إلا أنه يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم فيه الخلفاء والأمراء من بعده.

ثانياً: من السنة: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: ((…فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تُؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم)).
وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها؛ إما بنفسه أو بنائبه، فمن امتنع عنها أُخذت منه قهراً.

ثالثاً: من الإجماع: نقل الإجماع على أخذ الزكاة من مانعها قهراً: ابن بطال، وابن عبد البر، وابن قدامة، والنووي، والصنعاني.
(المسألة الثانية): هل يُعاقب مانع الزكاة بأخذ زيادة على الواجب؟

“اختلف أهلُ العلم في عقوبة مانع الزكاة؛ هل تُؤخذ منه زيادة على الواجب أم لا؟ وذلك على قولين:

القول الأول: يُؤخذ من مانع الزكاة الواجبُ فقط، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة)، وهو قول أكثر أهل العلم؛ واستدلوا بالآتي:

  • أولاً: أن الزكاة مُنعت في زمن أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُنقل أن أحداً أخذ زيادة على الواجب أو قال بذلك، مع توافر الصحابة رضي الله عنهم.
  • ثانياً: أن الزكاة عبادة، فلا يجب بالامتناع عنها أخذ شطر ماله، كسائر العبادات.
  • ثالثاً: أنه لا يُزاد على أخذ الحقوق من الظالم، كسائر الحقوق.

القول الثاني: أن الزكاة تُؤخذ منه، ويُعزَّر بأخذ شطر ماله، وهو قول الشافعي في القديم، وقول للحنابلة، وبه قال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه، واختاره ابن القيم، وابن عثيمين، وبه أفتت اللجنة الدائمة.

الدليل من السنة: عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ((في كل سائمة من الإبل، في كل أربعين بنت لبون، لا تُفرَّق عن حسابها، مَن أعطاها مؤتَجراً فله أجرها، ومَن أباها فإني آخِذُها وشطر ماله؛ عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء)).

المسألة الثالثة: مانع الزكاة الذي ليس في قبضة الإمام ، مانعو الزكاة الذين ليسوا في قبضة الإمام يُقاتَلون حتى يؤدُّوها.”

الأدلَّة:
أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَإِن تَّابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 5].

وجه الدلالة:
أنَّ الآية دلَّت على ترك قتالهم وتخلية سبيلهم بثلاثة شروط؛ وهي: الدخول في الإسلام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإلا جاز قتالهم.

ثانيًا: من السنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لمَّا تُوفِّيَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم واستُخلِفَ أبو بكرٍ، وكَفَر مَن كَفَر مِنَ العَرَبِ، قال عُمَرُ: يا أبا بكرٍ، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ، وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: أُمِرتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فمَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، عَصَمَ منِّي مالَه ونفسَه إلَّا بحقِّه، وحسابُه على اللهِ؟ قال أبو بكرٍ: واللهِ لأقاتِلَنَّ مَن فرَّقَ بين الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإنَّ الزَّكاةَ حقُّ المالِ، واللهِ لو منعوني عَناقاً كانوا يؤدُّونَها إلى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لقاتَلْتُهم على مَنْعِها. قال عُمَرُ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُ أنْ قد شرَحَ اللهُ صَدْرَ أبي بكرٍ للقِتالِ، فعَرَفْتُ أنَّه الحَقُّ)).

ثالثًا: من الإجماع:

نقل إجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة حتى يؤدوها: ابن بطال، وابن عبد البر، وابن قدامة، والنووي.

زر الذهاب إلى الأعلى