في “قمة الحكمة” أمام الاتحاد الأوروبي.. السيسي يضع “خارطة طريق” لإنقاذ الشرق الأوسط من الانفجار

اللواء أشرف عبد العزيز: الرئيس كشف عن ملامح “الدرع القومي” لحماية الدول الشقيقة.. و”اتفاق القاهرة” هو المفتاح السلمي الوحيد للملف النووي
بقلم: مروان محمد
في توقيت شديد الحساسية، وبينما تحبس المنطقة أنفاسها خشية اتساع رقعة الصراع، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع الطارئ مع قادة الاتحاد الأوروبي (9 مارس 2026) لتعيد رسم ملامح “الدبلوماسية الوقائية”.
لم تكن مجرد كلمة بروتوكولية، بل كانت “بياناً استراتيجياً” وضع فيه الرئيس المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، معلناً بوضوح أن أمن العرب هو “خط أحمر” مصري، وأن العبث بسيادة الدول الشقيقة سيقود العالم إلى نفق اقتصادي وأمني مظلم.
محاور الرؤية المصرية: التوازن بين القوة والحكمة .
استعرض الرئيس السيسي رؤية مصرية متكاملة قامت على أربع ركائز أساسية، رصدها المحللون باعتبارها صمام أمان للمنطقة:
1. رفض انتهاك السيادة: التشديد على وقف الاعتداءات على دول الخليج والأردن والعراق، والتأكيد على أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن المصري.
2. المسار النووي السلمي: الإشارة إلى “اتفاق القاهرة” (سبتمبر 2025) بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية كنموذج للحلول الدبلوماسية الناجحة التي رعتها مصر.
3. التحذير الاقتصادي: الربط بين الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، محذراً من أن “فتيل الأزمة” إذا لم يُنزع، سيحرق ثمار التعافي العالمي.
4. حماية “المؤسسات الوطنية”: خاصة في لبنان وسوريا، لضمان عدم انهيار الدولة الوطنية أمام الميليشيات أو التدخلات الخارجية.
تعليق الخبير الأمني والاستراتيجي: اللواء أشرف عبد العزيز

في تحليل خاص لهذه الكلمة، يرى اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن خطاب الرئيس السيسي حمل رسائل “ردع دبلوماسي” مغلفة بلغة القانون الدولي.

أولاً: استراتيجية “الدفاع الجماعي”
يقول اللواء أشرف عبد العزيز: “حين يؤكد الرئيس أن أمن الخليج والأردن والعراق هو جزء من أمن مصر، فهو يرسل رسالة واضحة إلى القوى الإقليمية والمتربصين بأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي محاولة لزعزعة استقرار أشقائها. هذا التوجه يعزز مفهوم (العروبة الأمنية) التي تتبناها القاهرة منذ سنوات”.
ثانياً: اتفاق القاهرة والنموذج المصري
ويضيف اللواء عبد العزيز: “تطرق الرئيس لاتفاق القاهرة الموقع في 9 سبتمبر 2025 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يثبت أن مصر هي (الوسيط الموثوق) الوحيد القادر على جمع الأطراف المتناقضة على طاولة واحدة. مصر لا تطالب فقط بمنطقة خالية من السلاح النووي، بل تقدم حلولاً إجرائية لتعزيز بناء الثقة، وهو ما يجنب المنطقة سباق تسلح مدمر”.
ثالثاً: الملف اللبناني والسوري.. حماية “مفهوم الدولة”
وعن الرسائل الختامية للرئيس بشأن لبنان وسوريا، يوضح الخبير الاستراتيجي: “الرئيس السيسي وضع يده على الجرح؛ فدعم الدولة اللبنانية في (نزع سلاح حزب الله) كما أشار، هو السبيل الوحيد لاستعادة سيادة بيروت ومنع الاجتياح الإسرائيلي. وبالمثل في سوريا، فإن التحذير من استهداف أراضيها يهدف لمنع تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية
إن كلمة الرئيس السيسي أمام الاتحاد الأوروبي هي بمثابة (إنذار أخير) للمجتمع الدولي؛ فإما العمل المشترك لاستعادة النظام القائم على القواعد، أو الانزلاق إلى فوضى شاملة ستطال تداعياتها العواصم الأوروبية قبل غيرها.”
وأضاف اللواء أشرف عبد العزيز لقد أثبتت مصر، عبر كلمة رئيسها، أنها لا تكتفي ببيانات الشجب، بل تتحرك بآليات دبلوماسية (كاتفاق القاهرة) ومساعدات إغاثية، ورؤى أمنية ثاقبة. الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي لالتقاط هذه المبادرة وتحويلها إلى ضغط حقيقي يوقف نزيف التصعيد في الشرق الأوسط.





