من علامات الساعة!!

بقلم: د. ياسر جعفر

للساعة علاماتٌ أخبر بها سيد الخلق أجمعين، ففي الحديث النبوي الشريف: “لَا تَقُومُ السَّاعَةُ علَى أَحَدٍ يقولُ: اللَّهُ، اللَّهُ” [الراوي: أنس بن مالك | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم: 148 | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
وفي رواية: “لا تقومُ السَّاعةُ على أحدٍ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ” [الراوي: أنس بن مالك | المحدث: ابن حزم | المصدر: أصول الأحكام | الصفحة أو الرقم: 1/594 | خلاصة حكم المحدث: في غاية الصحة، منقول نقل التواتر]!!!
في آخرِ الزمانِ تتغيرُ الأمورُ، وينتشرُ الفساقُ والعصاةُ، وعند ذلك يأذنُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- بقيامِ الساعةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا تَقومُ السَّاعةُ على أحدٍ يَقولُ: «اللهُ، اللهُ»، أي: تَقومُ على خَلقٍ لا يَذكُرُون اسمَ اللهِ، وهذا كِنايةٌ عن أنَّها تَقومُ على قَومٍ لا يَعبُدون اللهَ سُبحانَه، فتَقومُ على شِرارِ الخَلقِ. وذلك أنَّ اللهَ سُبحانَه يَقبِضُ أرواحَ المؤمِنين، كما في “صَحيحِ مُسلِمٍ” من حَديثِ عبد الله بن عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما: «ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ رِيحًا كرِيحِ المِسكِ، مَسُّها مَسُّ الحَريرِ، فلا تَترُكُ نفْسًا في قلبِه مِثقالُ حَبَّةٍ منَ الإيمانِ إلَّا قبَضَتْه، ثُمَّ يَبْقى شِرارُ النَّاسِ، عليهم تَقومُ السَّاعةُ».
وهذا لا يُعارِضُ ما ثَبَتَ في “مُسلِمٍ” من حديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما؛ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: «لا تَزالُ طائفةٌ من أمَّتِي، يُقاتِلون على الحقِّ، ظاهِرِين إلى يومِ القيامةِ»؛ لأنَّ مَعنى هذا الحديثِ أنَّهم لا يَزالُون على الحقِّ حتَّى تَقبِضَهم هذه الرِّيحُ اللَّينةُ قُربَ القيامةِ وعندَ تَظاهُرِ أشراطِها، فأطلَقَ في هذا الحديثِ بَقاءَهم إلى قيامِ السَّاعةِ على أشراطِها ودُنوِّها المُتناهي في القُربِ.
وفي الحديثِ: عَلَمٌ من أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه: بيانُ فضلِ المؤمِنين؛ حيثُ إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى أكرَمَهم، ولم يُهِنهم بإقامةِ السَّاعةِ عليهم وهُم أحياءٌ .
وفيه: بيانُ فضلِ ذِكرِ اللهِ تَعالَى؛ حيثُ لا تَقومُ السَّاعةُ وفي الأرضِ مَن يَذكُرُ اللهَ تَعالَى. وفي بعضِ الأحاديثِ الصحيحةِ: عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة إلا على شِرار الناس) [رواه مسلم].
2- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله يبعث ريحاً من اليمن، ألين من الحرير -ألين مِنَ الحرير رِفقًا وإكراماً لِلمُؤمِنين- فلا تدع أحداً في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضتْه -قبضت روحه وذلك عند قيام الساعة-) [رواه مسلم].
وقدْ دلت الأحاديثُ النبويةُ الصحيحةُ على أنَّ الساعة لا تقوم إلا على شِرار الناس، ولا يوجد في الأرض حينئذٍ أَحَدٌ في قَلْبِه خيرٌ أو إيمانٌ بالله -عزَّ وجل- وذلك في آخر الحياة الدنيا، بعد ظهور المسيح الدجال وقتله على يد عيسى ابن مريم -عليه السلام- وظهور الإسلام وأهله، وبَعْدَ طُلُوع الشَّمسِ من مَغْرِبِها، وخروجِ الدَّابَّةِ، وسائرِ الآيات العِظام.
وجاء تفصيل ذلك في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، لا أدري: أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين عاماً، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود “في صورة عروة”، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير، أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل “وسطه وداخله” لدخلته عليه، حتى تقبضه).
قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فيبقى شرار الناس في خفة “اضطراب” الطير وأحلام السباع “عقول السباع الناقصة”، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارّ “كثير” رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور).
قال النووي: “(فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع) قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضاً في أخلاق السباع العادية”.


