دين

دكتور ياسر جعفر يكتب: إنَّ لكلِّ داءٍ دواءً

نعم، لكل داء دواء، ولكل مرض شفاء. من القائل؟ إنه رسول الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- طبيب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها. فهل بعد كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- كلام!؟ كلاً وألف كلاً.

في كلام الرسول طمأنينة للعباد الذين عندهم يأس من الأمراض، حينما يقول رسول الإنسانية لكل داء دواء؛ إذن لا يوجد مرض في العالم إلا وله دواء! ولكن أين الباحثون عن الدواء؟ وأين أصحاب الاكتشافات في مجال الأدوية!؟ تسمع كلاماً محبطاً من بعض الأطباء يقولون: “ليس لهذا المرض وأمراض أخرى دواء”، و”هذا المرض تأخذ العلاج طوال حياتك”؛ كل هذا الكلام كلام خزعبلات ومهاترات وهواجس فكرية لصالح شركات الأدوية الصهيونية، وبعض الصهيونية العربية في الاحتكار للأدوية.

وللأسف الشعوب وقعت فريسة لهؤلاء المرتزقة النصابين الذين يتاجرون في صحة الإنسان ودمار أعضاء الجسم بأدوية كيماوية مدمرة! حينما يقول رسول الإنسانية -صلى الله عليه وسلم-: “لكل داء دواء”؛ فهو الصادق الأمين، صلوات ربي وسلامه عليه.

ففي الحديث الذي رواه جابر بن عبد الله: (إنَّ لكلِّ داءٍ دواءً، فإذا أُصِيب دواءُ الدَّاءِ برَأ بإذنِ اللهِ). [المصدر: صحيح ابن حبان]

وفي رواية: (لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَواءُ الدَّاءِ بَرَأَ بإذْنِ اللهِ عزَّ وجلَّ) [صحيح مسلم].

وهنا لفظ: “فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل”، وهنا السر العظيم في الدواء؛ إذن موجود الدواء ولكن لا يوجد الأخذ بالأسباب والبحث عنه! لماذا؟! لأننا تركنا كل شيء لعصابات من مرتزقة الأدوية الصهاينة يبيعوا ويشتروا في الشعوب لكي يذلوا الشعوب بالأمراض ويجعلوها شعوب مرضى عاجزة عن الحركة وتكون شعوباً منكوبة، همهم استعمال الأدوية “المضروبة” للمات؛ فلماذا لا تتحد العرب على مراكز البحوث والدراسات العليا للاهتمام بالبحث عن الأدوية الحقيقية العلاجية ولا نسلم أنفسنا إلى الغرب أعدائنا؟ .

كلُّ أُمورِ الخَلقِ مُقدَّرةٌ بقَدَرِ اللهِ تعالَى، وقدْ يَسَّرَ اللهُ سُبحانَه لعِبادِهِ الأسبابَ الَّتي تُوصِلُهم إلى جَلْبِ المنافِعِ والخَيراتِ، وإلى ما فيه دَفْعُ الشُّرورِ والمَضرَّاتِ، وقدْ أمَرَ سُبحانَه بالأخْذِ بأسبابِ التَّداوي والشِّفاءِ، وإنْ كان الشِّفاءُ بيَدِه سُبحانه، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصِفُ بعضَ العِلاجاتِ لأصحابِهِ رَضيَ اللهُ عنهم ويَحُضُّ عليها.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ لكلِّ مَرَضٍ علاجاً، وأنَّ الله تعالى إذا شاءَ الشِّفاءَ يَسَّر دواءَ ذلك المرَضِ، ونبَّه عليه مُستعمِلَه، فيَستعمِلُه على وجهِه، وفي وقتِه، فيَشْفَى ذلك المرضُ، وإذا أراد إهلاكَ صاحبِ المرضِ أذْهَلَه عن دَوائِه، أو حَجَبه بمانِعٍ يَمنَعُه، فهَلَك صاحِبُه؛ وكلُّ ذلك بِمَشيئَتِه وحُكمِه كما سَبَق في عِلمِه.

يدخل في العلاج التداوي بالقرآن والرُّقية الشرعية من الأدعية التي صحت عنه صلى الله عليه وسلم، وما وصفه من أدوية كالعسل والحجامة ونحوهما، وكذلك كل ما يصنعه الأطباء ويسمى دواءً مما لا يكون فيه شيء محرم، أو أن يترتب عليه ضرر أكبر من الداء الذي يُعالَج. وفي الحديث أن الشفاء من عند الله، وأن التداوي ما هو إلا أخذ بالأسباب [1].

وفي الحديث مشروعية التداوي بل استحبابه، وأنه لا ينافي التوكل بل هو من جملته، إذ لا تتم حقيقة التوحيد إلا بالأخذ في الأسباب التي نصبها الله تعالى [1]. وقد جاء الأمر بالتداوي صريحاً في قوله صلى الله عليه وسلم: ((تَدَاوَوْا عبادَ الله، فإن الله – عز وجل – لم يُنزِل داءً إلا أنزل معه شفاءً، إلا الموت والهَرَم))؛

رواه الإمام أحمد وغيره عن أسامةَ بن شَريك [1]. وكما دل الحديث على أن التداوي من الأسباب المادية للشفاء، فلا تأثير له إلا بإذنه وإرادته [1]. كما شوهد في كثير من الأحيان أن البرء ربما يتحقق من غير دواء [1]. وأن ما ثبت في السنة أن لكل داء دواء يشمل أدواء القلب والروح وليس البدن فقط [1].

زر الذهاب إلى الأعلى