أخبارصحة

فلينظر الإنسان إلى طعامه!!

بقلم: د. ياسر جعفر

(اللبن، الحليب)

وردت كلمة اللبن في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ} (النحل: 66).

وقال تعالى في وصف الجنة: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى…} (محمد: 15).

وذكر رسول الله (ﷺ) فضل اللبن (الحليب) على غيره من الطعام فقال: “مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ” (رواه أحمد وأبو داود).

وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ”، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “الْعِلْمَ”) [صحيح البخاري].

نحن بصدد هذا الغذاء والدواء وهو اللبن (الحليب)؛ من أفضل الأغذية والأدوية على الإطلاق. وللأسف نرى مرتزقة على وسائل التواصل الاجتماعي “يهبد” ويقول: “لا تشربي اللبن ولا منتجات اللبن، أنا لا أشرب اللبن ولا منتجاته”، وعامل نفسه يلعب “جيم” ويهبد في كلام غير علمي، وما أكثر هذه النماذج على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يضللون الناس! .

واللبن من الأغذية والأدوية؛ إذ يعتبر الحليب من المشروبات الأساسية والمفيدة جداً للإنسان، فهو يعتبر وجبة كاملة تقريباً؛ وذلك لاحتوائه على معظم المواد الغذائية الضرورية للنمو، بما فيها الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، بالإضافة إلى بعض الفيتامينات والمعادن.

بالإضافة إلى حليب الأم، يمكن أن يأتي الحليب من عدة مصادر حيوانية وأهمها الأبقار، كما يمكن الحصول عليه من بعض المصادر النباتية، مثل جوز الهند واللوز، والتي تعد بدائل جيدة لمن يعاني من حساسية تجاه الحليب البقري.

فيما يلي نذكر العديد من المعلومات المهمة حول حليب البقر، بما في ذلك التركيبة الغذائية الخاصة به، وفوائد شرابه؛ إذ يستطيع الإنسان أن يعيش على اللبن (الحليب) فقط طوال حياته؛ لاحتوائه على القيمة الغذائية والفيتامينات والمعادن الهامة.

يحتوي الحليب على الكثير من العناصر الغذائية، ولهذا من الممكن أن تعتبر التركيبة الغذائية للحليب معقدة جداً.

وفيما يلي نذكر نسبة العناصر الغذائية الأساسية المتواجدة في كوب واحد (أو ما يعادل 240 مل) من حليب البقر كامل الدسم، الذي يحتوي على دهون بنسبة 3.25%:

  • الماء: 88%.
  • البروتين: 8.14 جرام.
  • الكربوهيدرات: 12 جرام.
  • السكريات: 12 جرام.
  • الدهون: 8 جرام.

والجدير بالذكر أن القيمة الغذائية للحليب تختلف قليلاً باختلاف نوعه الذي يعتمد على نسبة الدهون فيه. والجدول التالي يوضح الفرق في نسبة هذه العناصر في 100 جرام من الحليب كامل الدسم والحليب قليل الدسم:

يحتوي حليب البقر -خصوصاً الحليب كامل الدسم- على نسبة جيدة من الدهون، وتكون معظم الدهون في الحليب على شكل “دهون مشبعة”؛ إذ إنها تشكل 70% من كامل الدهون في حليب البقر، أما الدهون الأحادية غير المشبعة فهي تشكل 28% من الدهون في حليب البقر.

يعد حليب البقر خالياً من الألياف الغذائية، وتكون معظم الكربوهيدرات المتواجدة فيه على شكل سكريات بسيطة، وأهمها “سكر اللاكتوز”.

تأتي بروتينات الحليب بنوعين رئيسيين: الأول “الكازين” والذي يشكل 80% من بروتين الحليب، أما الثاني فهو “بروتين مصل اللبن” والذي يشكل 20% من بروتين حليب البقر.

الفيتامينات والمعادن الموجودة في الحليب:

يشتهر الحليب بكونه من أفضل المصادر الغذائية للكالسيوم، والذي يعد مهماً جداً للمحافظة على صحة العظام والأسنان.

كما يحتوي الحليب على العديد من الفيتامينات والمعادن الأخرى، ومنها:

الريبوفلافين (أو ما يعرف بفيتامين B2).
فيتامين B12.
فيتامين A.
البوتاسيوم.
الفوسفور.
المغنيسيوم.
الزنك.اليود.

(فوائد شرب الحليب:

يوفر الحليب العديد من الفوائد الصحية للجسم، مثل:)

الحليب وصحة العظام: لعل من أشهر فوائد الحليب هي أهميته لنمو وصحة العظام؛ فهو يعد مصدراً غنياً بالكالسيوم، والذي يساعد -إلى جانب وجود فيتامين D- على منع الإصابة بهشاشة العظام.

الحليب وصحة الأسنان: يمكن أن يساعد شرب الحليب في الحفاظ على صحة الأسنان ووقايتها من التسوس وظهور طبقة “البلاك” على سطحها.

الحليب وصحة القلب: يعد حليب البقر مصدراً مهماً للبوتاسيوم، والذي بدوره يقلل من تضيق الأوعية الدموية ويقلل من ضغط الدم.

الحليب والاكتئاب: تدعم مستويات فيتامين D -التي يمكن أن تتواجد في الحليب المدعم- إنتاج “السيروتونين”، وهو أحد النواقل العصبية المهمة في الدماغ المرتبطة بالمزاج، والشهية، والنوم.

الحليب وبناء العضلات: بفضل احتواء حليب البقر على نسبة جيدة من البروتينات والأحماض الأمينية الأساسية، يمكن أن يساعد تناوله على بناء العضلات والحفاظ على صحتها في كافة مراحل الحياة.

الحليب وفقدان الوزن: يمكن أن يساهم تناول الحليب باعتدال في الحفاظ على الوزن ضمن معدلاته الطبيعية.

الحليب والصحة: يمكن أن يلعب فيتامين D دوراً في تنظيم نمو الخلايا. كما أن تناول كميات من الكالسيوم يمكن أن تساهم في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض.

الخبز: يُعد الخبز جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي في العديد من الثقافات منذ آلاف السنين. ويُفضل اختيار القمح الذي يزرع محليًا عند الإمكان. ففي الحديث الذي رواه محلم بن سوار أبو سكينة: (أَكْرِمُوا الخُبْزَ؛ فإنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ، فمَن أَكْرَمَ الخُبْزَ أَكْرَمَهُ اللهُ). وفي الحديث الذي روته عائشة أم المؤمنين: (ما شبِع آلُ محمَّدٍ من خُبزِ الشَّعيرِ يومَيْن مُتتابعَيْن حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ).

وفي الحديث الذي روته عائشة أم المؤمنين: (ما شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِن طَعامِ البُرِّ ثَلاثَ لَيالٍ تِباعًا، حتَّى قُبِضَ) [صحيح البخاري].

زر الذهاب إلى الأعلى