أخبارتقارير

اللواء اشرف عبد العزيز يكشف اسرار “رأس الأفعى”

متابعة: مروان محمد

لم يكن مسلسل “رأس الأفعى” مجرد عمل درامي مرّ عابراً في سباق رمضان 2026، بل تحول إلى “قنبلة زمنية” فجرت مساحات مسكوت عنها في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين.

المسلسل الذي جسد شخصية محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، لم يكتفِ بسرد السيرة الذاتية، بل قدم “تشريحاً جنائياً” لعقل الرجل الذي أدار التنظيم السري من “وكر” التجمع الخامس لسنوات، وسط ملاحقات أمنية كانت تظن الجماعة أنها عصية على الاختراق.

أولاً: الدراما حين تقتحم “الخلايا النائمة”

دارت أحداث المسلسل في خطين زمنيين متوازيين، صاغا فلسفة “العنف المستمر” لدى التنظيم:

• الخط الأول: يبدأ من تنظيم 1965 وعلاقة عزت الشاب بسيد قطب، وكيف تشبع بفكر “الجاهلية والحاكمية”، ليؤكد العمل أن التطرف ليس وليد الصدفة بل هو جينات فكرية متوارثة.

• الخط الثاني: يتناول الفترة من 2013 إلى 2020، وهي المرحلة التي تحول فيها عزت إلى “شبح” يدير العمليات الإرهابية (حسم، لواء الثورة، اغتيال النائب العام) عبر برامج مشفرة من داخل شقة متواضعة، موهماً الجميع بأنه خارج البلاد.

نجح الفنان شريف منير بأداء استثنائي في تجسيد “البرود الانفعالي” والهدوء الحذر، بينما عكس الإخراج بكادراته الضيقة حالة “الاختناق والعزلة” التي فرضها عزت على نفسه خوفاً من السقوط.

 

ثانياً: الرؤية الاستراتيجية.. اللواء أشرف عبد العزيز يفضح “الناب الأزرق”

 

في تحليل خاص لأبعاد العمل، كشف الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء أشرف عبد العزيز عن جوانب خفية لم تظهرها الشاشة بالكامل، مؤكداً أن الواقع الأمني كان صراعاً طاحناً بين الدولة وعقلية “الثعلب

يقول اللواء أشرف عبد العزيز: “محمود عزت كان يستخدم استراتيجية (الاختفاء في العلن). الجماعة روجت لسنوات لهروبه إلى تركيا أو غزة، لكنه كان يعيش بيننا، يشتري طعامه بنفسه أحياناً للتمويه، وهذا ما برع المسلسل في إظهاره.

وتابع، هو لم يكن يثق في التكنولوجيا الحديثة بشكل كامل، بل كان يعتمد على (الرسائل الورقية المجهرية) التي تُنقل عبر دوائر ضيقة جداً لضمان عدم تعقبه رقمياً

وفجر اللواء مفاجأة حول العمليات الميدانية قائلاً: “عزت هو من أحيا فكرة (الكمون الاستراتيجي)، وكان المشرف المباشر على اختيار العناصر الانتحارية في حوادث كبرى مثل (معهد الأورام).

المسلسل أنصف الحقيقة عندما ربط بين اعترافاته في قضية 1965 وبين ممارساته في 2015؛ الفكر واحد لم يتغير، والهدف كان دائماً هدم أركان الدولة.”

وأوضح عبد العزيز أن لحظة القبض عليه كانت بمثابة سقوط “الهيكل الخرساني” للجماعة، حيث كان يملك أسرار التمويل الدولي، وكشف المسلسل كيف كان يتلاعب بالشباب ليدفعهم للمحرقة بينما يؤمن نفسه في مخبأ مكيف.

ثالثاً: الأمن الرقمي.. دكتورة إيناس عبد العزيز ومصيدة التكنولوجيا

من زاوية أخرى، وضعت خبيرة الأمن الرقمي الدكتورة إيناس عبد العزيز المسلسل تحت مجهر النقد التقني، موضحة كيف كانت “التكنولوجيا” هي السلاح الذي استخدمه عزت، وهي ذاتها الثغرة التي أسقطته.

تقول الدكتورة إيناس عبد العزيز خبيرة الامن الرقمى: “المسلسل أظهر براعة في تناول الجانب التقني، لكن علينا أن ندرك أن محمود عزت كان يدير تنظيماً (هجيناً)، وكان يستخدم تطبيقات مشفرة معقدة للتواصل مع الخارج، لكنه سقط في فخ (البصمة الرقمية غير المباشرة).

وتابعت، المسلسل ألقى الضوء على كيف استطاعت الأجهزة الأمنية تتبع خيوط تقنية دقيقة للغاية أدت في النهاية لتحديد مكانه الجغرافي.”

وتضيف دكتورة إيناس منتقدة بعض التفاصيل التقنية: “رغم جودة العمل، إلا أن تصوير سرعة اختراق التشفير في بعض المشاهد كان يتسم بالتبسيط الدرامي؛ ففي الواقع، الأمر استغرق مجهوداً تقنياً واستخباراتياً جباراً لفك شفرات التواصل بين (وكر التجمع) والمراكز القيادية في الخارج، وعزت لم يكن مجرد إرهابي تقليدي، بل كان يدير شبكة معقدة من الخوادم (Servers) المؤمنة.”

رابعاً: “رأس الأفعى” في ميزان الرأي العام

أكد الكثير من المشاهدين أن المسلسل كان “كاشفاً” للأجيال الجديدة؛ حيث قال أحد المتابعين: “كنا نسمع الاسم ولا نعرف الفعل، المسلسل جعلنا نرى كيف يُدار الإرهاب بدم بارد من خلف الستائر”.

ورغم بعض المآخذ الفنية على بطء الإيقاع في الحلقات الوسطى، إلا أن مشهد “المداهمة الكبرى” في الحلقة 25 أعاد شحن الأدرينالين لدى الجمهور، موثقاً لحظة انكسار الأسطورة المزيفة لـ “المرشد الظل”.

الخلاصة: هل قُطع رأس الأفعى؟

نجح المسلسل في تقديم “محاكمة علنية” لرجل اختار الظل سلاحاً.. وبحسب تصريحات اللواء أشرف عبد العزيز والدكتورة إيناس عبد العزيز، فإن القيمة الحقيقية للعمل ليست في المتعة البصرية فحسب، بل في توثيق انتصار الدولة المصرية (أمنياً وتقنياً) على أخطر عقل مدبر في تاريخ التنظيمات السرية، مؤكدين أن قطع “رأس الأفعى” لم يكن نهاية المطاف، بل هو درس مستمر في اليقظة ضد “الخلايا النائمة” وعقولها الإلكترونية.

زر الذهاب إلى الأعلى