ساعة الصفر النووية.. لماذا رفض ترامب “طوق النجاة” الروسي واختار خيار “الإنزال العسكري” في إيران؟

بقلم: اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي

المقدمة: كواليس المكالمة “الساخنة”
في الوقت الذي كان العالم يترقب فيه انفراجة دبلوماسية في الملف النووي الإيراني، كشفت كواليس التواصل الدولي عن مكالمة تليفونية وصفت بـ “الساخنة” بين القيصر الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خلال هذه المكالمة، قدم بوتين عرضاً بدا وكأنه “مخرج ذكي” لإنهاء الصراع: “انقلوا الـ 450 كيلو يورانيوم المخصب الموجود في إيران إلى روسيا، فنحن نمتلك الخبرة والمخازن الآمنة، وبذلك ننزع فتيل الحرب”.
لكن المفاجأة التي صدمت الدوائر السياسية كانت في “الرفض المطلق” من جانب ترامب.
هذا الرفض لم يكن مجرد تعنت سياسي، بل استند إلى رؤية أمنية تعتبر أن هذا العرض هو “فخ” لترحيل الأزمة وليس حلها.
أولاً: لغز الـ 60%.. لماذا يرتعد العالم من هذا الرقم؟
لفهم سر الرفض الأمريكي، يجب تبسيط الحقائق العلمية. اليورانيوم الموجود في إيران الآن ليس يورانيوم عادياً للاستخدام السلمي (الذي يحتاج تخصيب 3% فقط)، بل هو مخصب بنسبة 60%.
من الناحية العسكرية، الوصول لنسبة 60% يعني أن إيران قطعت 90% من الطريق نحو القنبلة النووية. ما تبقى هو خطوة تقنية بسيطة للوصول لنسبة 90% (الدرجة العسكرية).
الـ 450 كيلوجراماً محل النزاع تكفي لصناعة 10 قنابل نووية في غضون أسابيع قليلة إذا اتخذ القرار.
ترامب يدرك أن نقل هذه “الخامة المتفجرة” لروسيا يعني وضع مفاتيح الردع النووي في يد بوتين، ليستخدمها كورقة ضغط ضد واشنطن في ملفات أخرى مثل حرب أوكرانيا.
ثانياً: السيناريو المرعب.. قوات خاصة في قلب المنشآت الإيرانية
بناءً على هذا الرفض، انتقلت واشنطن وتل أبيب من “الخطة أ” (الدبلوماسية) إلى “الخطة ب” (العمليات الجراحية). المعلومات المسربة تشير إلى دراسة جدية لعملية “إنزال عسكري خاطف” لقوات النخبة داخل المواقع النووية الحصينة (مثل فردو ونطنز).
لماذا الإنزال وليس القصف الجوي؟
1. التحصين الجبلي: المفاعلات الإيرانية تقع تحت عشرات الأمتار من الصخور، والقصف قد لا يدمر المخزون بل قد يتسبب في كارثة إشعاعية.
2. السيطرة اليدوية: ترامب يريد “وضع اليد” على اليورانيوم وتأمينه ونقله تحت إشراف أمريكي مباشر، لضمان عدم تسرب جرام واحد منه.
3. الرسالة السياسية: إثبات أن أمريكا قادرة على الوصول لأي نقطة في العمق الإيراني، وهو ما يرضي حليفه الاستراتيجي في إسرائيل.
ثالثاً: شروط طهران.. “السيادة أو الانفجار”
على الجانب الآخر، تدرك طهران أن مخزونها النووي هو “درعها الأخير”، لذا تضع شروطاً تعجيزية للقبول بأي تسوية:
• الاعتراف الفعلي: ترفض طهران أي اتفاق لا يعترف بها كدولة تمتلك “تكنولوجيا نووية كاملة”.
• الرفع الفوري للعقوبات: تشترط طهران تصفير العقوبات النفطية والبنكية قبل البدء في أي إجراء يخص المخزون.
• الحماية من “تقلبات واشنطن”: تطالب بضمانات دولية قانونية تمنع أي رئيس أمريكي قادم من الانسحاب من الاتفاق كما فعل ترامب في ولايته الأولى.
رابعاً: شروط واشنطن.. “تفكيك المخالب”
بالنسبة لإدارة ترامب ووزير دفاعه الصقوري “بيت هيجسيث”، فإن العودة للاتفاق القديم مرفوضة، وشروطهم الجديدة تتضمن:
1. التفكيك الكامل: ليس مجرد وقف التخصيب، بل تفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة وتدمير البنية التحتية للمفاعلات الحصينة.
2. الملف الإقليمي: ربط الاتفاق النووي بوقف دعم الفصائل المسلحة في المنطقة (لبنان، اليمن، العراق).
3. الصواريخ البالستية: إدراج برنامج الصواريخ بعيدة المدى والمسيرات في أي طاولة مفاوضات، وهو ما تعتبره إيران “خطاً أحمر”.
الخلاصة: هل اقتربت المواجهة؟
نحن الآن أمام “مباراة عض أصابع”. ترامب يستخدم أسلوب التمويه عبر وسائل الإعلام (مثل فوكس نيوز) ليظهر أن الموضوع ليس أولوية، بينما التحركات على الأرض تشير إلى استنفار استخباراتي وعسكري غير مسبوق.
رفض العرض الروسي يعني شيئاً واحداً: واشنطن قررت أن تنهي التهديد “بشروطها هي”، حتى لو كان الثمن مواجهة مباشرة. العالم لا ينتظر اتفاقاً جديداً، بل ينتظر من سيتحرك أولاً في هذه الحرب الصامتة التي قد تتحول إلى “ساخنة” في أي لحظة
