دين

دكتور ياسر جعفر يكتب:  في الجنة ثمانية أبواب (الجزء السادس)

الكل يطمع أن يدخل الجنة، وكثيرٌ يطمع أن يدخل من كل الأبواب، ولكن الوصول لهذه الأبواب يحتاج جهداً وإخلاصاً في العبادات وحسن التوكل على الله. وينبغي على الإنسان أن يجتهد وأن يكون معه “مفاتيح” هذه الأبواب؛ اجعل لنفسك “ميدالية ذهبية” تضع فيها هذه المفاتيح، كما تحب أن تحمل مفاتيح السيارة والشقق والعمارة. وأهم شيء قبل أن تحمل مفاتيح أبواب الجنة، جهز لها “ميدالية الإخلاص” واليقين الصادق لله وحسن التوكل عليه.

وتكلمنا عن أبواب سابقة: “باب الريان” للصائمين، و”باب الجهاد”، و”باب الصلاة”، و”باب الصدقة”، والإيمان بالله وعمل الصالحات. وها نحن في هذا المقال نتحدث -بتوفيق من رب العالمين- عن “الباب الأيمن”؛ منحٌ من الله للإنسان ليجتهد للوصول لهذه الأبواب بمفاتيح يقوم الإنسان بامتلاكها بالسعي في الإخلاص في العبادات لله الواحد الأحد الفرد الصمد.

الباب الأيمن: ما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الطويل، قال في آخره: “… فيقال: يا محمد! أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء للناس فيما سوى ذلك من الأبواب”.

والباب السابع (لا حول ولا قوة إلا بالله): حديث قيس بن سعد بن عبادة، أنَّ أباه دفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يخدمه، قال: فمرَّ بي النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد صليت، فضربني برجله، وقال: “ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟”. فقلت: بلى! قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله”.

والباب الثامن، باب الوالد، والدليل عليه: ما أخرجه الترمذي في سننه عن أبي الدرداء قال: أنَّ رجلاً أتاه، فقال: إنَّ لي امرأة، وإنَّ أمي تأمرني بطلاقها. فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: “الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه” وربما قال سفيان: إنَّ أمي، وربما قال: أبي. وهذا حديث حسن صحيح. اهـ..

قال ابن القيم: “وتأمل قوله سبحانه: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} كيف تجد تحته معنى بديعاً، وهو أنهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة، كما هي، وأيضاً فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة، حيث شاؤوا ودخول الملائكة عليهم كل وقت، بالتحف والألطاف من ربهم ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت، وأيضاً إشارة إلى أنها دار أمن لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا”.

متى تفتح أبواب الجنة – في شهر رمضان عن أبي هريرة – رضي الله عنه – يقول قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين”.

يوما الاثنين والخميس عن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا من بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا”.

أول من تفتح له أبواب الجنة:

أول من يدخل الجنة هو حبيبنا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، كما جاء في الصحيح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك”.

(سعة أبوابها)

قال ابن القيم: “جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل «إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو هجر ومكة» وفي البخاري رواية «كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى»، جاء في مسلم عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد… ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة، وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ من الزحام” فهذا موقوف، والذي قبله مرفوع، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذاكر له كان هذا ما بين باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم، وإن كان الذاكر لهم ذلك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يقدم على حديث أبي هريرة المتقدم…”

(سعة أبوابها)

قال ابن القيم: “جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في حديث الشفاعة الطويل «إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجر، أو هجر ومكة» وفي البخاري رواية «كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى»، جاء في مسلم عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد… ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة، وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ من الزحام” فهذا موقوف، والذي قبله مرفوع، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذاكر له كان هذا ما بين باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم، وإن كان الذاكر لهم ذلك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يقدم على حديث أبي هريرة المتقدم…”

(مفاتيح الجنة)

1- قيل لوهب بن منبه: “أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فُتح لك وإلا لم يفتح”. قال ابن القيم: “وقد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به؛ فجعل مفتاح الصلاة: الطهور، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهارة»، ومفتاح الحج: الإحرام، ومفتاح البر: الصدق، ومفتاح الجنة: التوحيد، ومفتاح العلم: حسن السؤال، وحسن الإصغاء…”.

2- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ أبواب الجنة تحت ظلال السيوف”، وقال يزيد بن شجرة: “السيوف مفاتيح الجنة”.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله؛ إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء”. وفي رواية لمسلم: “من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله”.

قال الشيخ عبد الله السعد: “كلا الروايتين ثابتة، فإن اقتصر على أحدهما فله ذلك، وإن أتى بهذا مرة، وبهذا أخرى فهو حسن”.

عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق وأن النار حق؛ أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء”.

زر الذهاب إلى الأعلى