أخباردين

تعرف على بعض أنواع السحر.. وكيف يمكن علاجها؟

بقلم: د. ياسر جعفر

هناك بعضُ أنواعِ السحرِ المنتشرةِ بكثرةٍ بين الناسِ وبنسبةٍ كبيرةٍ جداً، وكلُّ هذا بسبب ضعفِ الإيمانِ، وعدمِ الالتزامِ بالكتابِ والسنةِ النبويةِ الشريفةِ، والإهمالِ في الصلاةِ وقراءةِ القرآنِ، والتمسكِ بالأذكارِ صباحاً ومساءً. علينا أن نأخذَ بالأسبابِ الشرعيةِ لتجنبِ كوارثِ ومصائبِ السحرِ بأنواعهِ المختلفةِ؛ فالسحرُ ربما يكونُ -بنسبةٍ كبيرةٍ- سبباً في مشاكلَ صحيةٍ كبيرةٍ ومزمنةٍ، واضطراباتٍ في الحياةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ وفي كلِّ شأن!

وللأسف، نحن السببُ في تدخلِ الشيطانِ في حياتنا؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: 38].

فإذا تركَ الإنسانُ الالتزامَ؛ سيكونُ عرضةً لمداخلِ الشيطانِ من كلِّ مكان: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 17]. ففي حالةِ ضعفِ الإنسانِ واتباعِ هواه، يتلاعبُ به سحرةُ الإنسِ والجنِّ، ويكونُ عرضةً لمشاكلَ كبيرةٍ، وتحيطُ به الهمومُ والأحزانُ والتخبطُ في الظلماتِ، وربما يخسرُ كلَّ شيء. ويتعرضُ لمجموعةٍ من أنواعِ السحرِ، وهي:

«السحر المشروب، والسحر المأكول، والسحر المدفون، والسحر الأسود، والسحر الذي يحقر شأن الإنسان، والسحر الذي يتجدد تلقائياً، والسحر وما ينتج عنه من آثار عضوية أو نفسية».

يُعتبرُ السحرُ من أخطرِ الأمراضِ الروحانيةِ، وهو أذىً موجهٌ لشخصٍ أو لعدةِ أشخاصٍ، وهو من فعلِ إنسانٍ ويختلفُ عن باقي الأمراضِ الروحانيةِ؛ لأنه لا يفرقُ بين إنسانٍ تقيٍ وإنسانٍ غيرِ تقي، أو إنسانٍ مؤمنٍ أو كافر؛ فالكلُّ معرضٌ لأذاه. ولكن ينعمُ اللهُ -عز وجل- ويحمي من يشاءُ من خلقه؛ لأن اللهَ هو الضارُّ والنافعُ، والمعزُّ والمذلُّ، والمحيي والمميتُ، لا رادَّ لقدره، فهو القادرُ العظيم.

«وينقسم السحرُ إلى قسمين رئيسين»

القسم الأول: (القاعدة)، والقسم الثاني: (الخادم).

أما القاعدة، فهي العملُ الذي يُسقى أو يُؤكلُ عن طريق الفم، ويصلُ أثرُه إلى المعدة، ثم من خلالها إلى باقي الجسم. أو العملُ الذي يُرشُّ على الأرضِ في المنطقة التي يمرُّ منها المسحورُ أو المسحورون، وهي في الغالبِ ما تكون عتباتِ البيوتِ أو أعتابِ المحلاتِ أو ما شابه ذلك. أو العملُ الذي يُدفنُ على هوى طبيعةِ بُرج المسحور.

فإذا كان بُرجُ المسحورِ ترابياً؛ يُدفنُ في التراب. وإذا كان بُرجُ المسحورِ مائياً؛ يُرمى في ماءٍ جارٍ. أما إذا كان بُرجُ المسحورِ هوائياً؛ فيُعلقُ في الهواء. وأما إذا كان بُرجُ المسحورِ نارياً؛ فيُحرقُ في النار. وفي الغالبِ يحدد الساحرُ البرجَ، كما يحددُ أين يوضعُ السحرُ -لعنه الله-، ويمكنُ أن يُدفنَ في القبور ومع الموتى؛ وذلك حسبَ احترافِ وإجرامِ الساحرِ وخادمهِ من الجنِّ الساحر.

وأما القسم الثاني (الخادم): فهو من شياطينِ الجنِّ، ينفذُ تضاريسَ السحرِ الموجودةِ على القاعدةِ ويتوكلُ بها، ويكون الأمرُ لكبارِ الشياطينِ حلفاءِ وأولياءِ الساحر. وكبارُ الشياطينِ من الجنِّ هم خدامُ الطلاسمِ والأسماءِ الشيطانيةِ؛ فيأمرون الخادمَ فينفذُ ما أمره به الساحرُ من سحرٍ.

مثال على ذلك:

يقرأ الساحرُ عزيمته الشيطانية أو يكتب طلاسمه، ثم يقوم بالتوكيل بقوله: «توكلوا يا خدام هذه الطلاسم أو العزائم بالتفريق ما بين فلان بن فلانة، وفلانة بنت فلانة»؛ فتقوم الخدامُ بالخدمة، فيبدأ السحرُ وتبدأ معاناةُ المسحور.

وللسحرِ أنواعٌ كثيرةٌ وأشكالٌ شتى، كما أن له أسماءً ومسمياتٍ عديدة، وله أعراضٌ تبدو واضحةً على الإنسان؛ ومن خلال هذه الأعراض يُحكمُ على المرءِ بأنه مسحورٌ أم لا، بعيداً عن الشعوذةِ والدجل. وسنبينُ الآن أنواع السحر وأسماءها وأعراضها، ومنها «سحر التفريق»:

يُعتبر سحرُ التفريق من أكثر أنواع السحر انتشاراً، وهو غالباً ما يكون بين الزوج وزوجته، أو الأخ وأخيه، أو بين الأب وابنه، أو بين الأم وأولادها وبناتها، أو حتى بين الشريك وشريكه في العمل. وأسبابه الحقدُ أو المصالحُ الدنيئةُ لشخصٍ لا يروقُ له أن يرى علاقةً مثاليةً بين اثنين. وهذا السحرُ يؤثر على الطبيعة السلوكية للمسحور، حتى يصبح وكأنه إنسانٌ آخر، أو ذو شخصيةٍ انفصامية.

فإن كان زوجاً محباً انقلب ليكون كأنه عدوٌ لزوجته، وإن كانت زوجةً محبةً لزوجها انقلب حبُّها إلى كرهٍ ونفورٍ شديد، حتى تصبح لا تطيق العيش مع زوجها “حبيب الأمس”. وإن كان بين أخٍ وأخيه؛ أصبحا متنافرين مختلفين، لا يتفقان حتى على أمرٍ لا يختلف عليه اثنان. وأما إن كان بين الأب وابنه؛ أصبح الأبُ متعسفاً على ابنه بطريقةٍ عجيبةٍ جداً، وأما الابنُ فيرى في أبيه العدوَّ الأول، حتى يصبح لا يطيق له فعلاً ولا يطيع له أمراً.

وإن كان بين الأم وأولادها؛ أصبحت هذه الأمُّ ترى أولادَها شياطينَ عاقين، لا ترضى عنهم حتى لو فرشوا لها جلودهم لتنام عليها. وإن كان بين الأولاد وأمهم؛ أصبح الأولادُ يمارسون أبشعَ أنواع العقوق بحق أمهم، سواء أكان هذا العقوق متمثلاً بعدم الطاعة، أم بعدم المبالاة بشعورها كأم، أم بشتمها وتحقيرها.

وأما إن كان هذا السحرُ بين الشريكِ وشريكِه؛ أصبح الشريكُ الأولُ يكيدُ للشريكِ الثاني، وأصبح الشريكُ الثاني يخونُ الشريكَ الأول، ولا يتفقان إلا على أمرٍ واحدٍ فقط؛ وهو لَعنُ اليومِ الذي أصحبا فيه شريكين. أرأيتم كم هو مَدى هذا الظلم؟ وهل هناك ظلمٌ أكبرُ من هدمِ البيوتِ العامرة، أو تقطيعِ الأرحامِ التي أمر اللهُ أن تُوصل، أو تفريقِ الجماعات، أو عقوقِ الوالدين الذين أمرنا اللهُ أن لا نعبدَ إلا إياه وبالوالدين إحساناً؟

أقولُ للذين يذهبون إلى السحرةِ لفعلِ هذه المصائب: ألم تعلموا بأنَّ اللهَ بالمرصاد؟ كفاكم حقداً وكرهاً، واتقوا الله. وأقولُ للسحرة: اتقوا اللهَ شديدَ العقاب، وأدعو اللهَ أن لا يذرَ على الأرضِ منكم دياراً. أما الآن، فننتقل لنتحدثَ عن أعراضِ هذا النوعِ من السحر. لهذا السحرِ نوعانِ من الأعراض؛ النوع الأول: سلوكي، والنوع الثاني: صحي، وهو يوجد عند كلِّ إنسانٍ مصابٍ بأيِّ نوعٍ من أنواعِ السحر.

أما الأعراضُ السلوكية: فهي تؤثرُ على سلوكِ الإنسان؛ بمعنى أنَّ إنساناً صاحبَ سلوكٍ جيدٍ ومعاملةٍ طيبةٍ ينقلبُ مع الأشخاصِ المشمولين بالسحرِ مائةً وثمانين درجةً بدون أسبابٍ منطقية، أو يقيمُ من أتفهِ الأسبابِ أكبرَ المشاكل، ويتحولُ من إنسانٍ هادئٍ إلى إنسانٍ عصبيٍّ جداً، حتى تصبحَ عصبيتهُ مدمرةً لعلاقاتهِ مع أحبابهِ المشمولين بالسحرِ طبعاً. ومن صفاتهِ أيضاً أنه مندفعٌ، متسرعٌ، أهوجُ، كثيرُ الأخطاء، كثيرُ الندمِ في باطنه، مكابرٌ في ظاهره، يدعي أنه الأعلمُ في كلِّ شيءٍ وهو بمنطقهِ الجديدِ لا يفقهُ من الدنيا شيئاً.

وإن كان المصابُ زوجاً وزوجةً؛ فتزولُ الرومانسيةُ ويزولُ الانسجام، ويظهرُ شيءٌ جديدٌ هو النفور، وتزدادُ المشاكلُ يوماً بعد يومٍ حتى تصلَ الأمورُ إلى طريقٍ مسدود، وقد تصلُ إلى الطلاقِ إذا لم يكن هناك إدراكٌ بأنَّ ثمةَ شيئاً غريباً قد جَدَّ وتدخلَ بينهما.
أخي القارئ، الإنسانُ هو أدرى بنفسه من الآخرين، وهو من يقررُ أنه مسحورٌ أم لا؛ فإذا وجدتَ عندك هذه التغيراتِ في السلوكِ مصاحبةً للأعراضِ الصحيةِ التي ستُذكرُ فيما بعد، ستتيقنُ وقتَها وتعرفُ أأنتَ مسحورٌ أم لا، بعيداً عن الوسوسةِ أو الوهمِ أو اللجوءِ إلى العرافين والمشعوذين، لكي لا تكونَ عرضةً للنصبِ والاحتيال.

أما الأعراضُ الصحيةُ الناتجةُ عن السحرِ عند الإنسانِ المسحورِ فهي: صداعٌ شديدٌ في الرأس، وتنميلٌ وخَدَرٌ في الأكتافِ والأيدي والأرجل، وآلامٌ في أسفلِ الظهر، والوخزُ كأنه إبرٌ عند بدايةِ النوم، والتنبؤُ بالشيءِ قبل حصولِه، والهزالُ الشديدُ عند الاستيقاظِ من النوم، والخمولُ في الجسم، والإحساسُ بحركاتٍ غريبةٍ حولَه، وضيقُ الصدر، وضيقُ التنفس، والإحساسُ بالدوارِ عند قضاءِ الحاجة، وفقدانُ الشهيةِ للطعام، والارتجافُ عند الغضبِ مع احمرارِ العينين، وتنميلٌ وآلامُ الاكتئاب، والشعورُ باليأس، والأحلامُ المزعجةُ والكوابيس. وربما تظهرُ حشراتٌ في البيت، أو تحدثُ عوارضُ للزوجةِ متمثلةً في خللٍ عند طهوِ الطعام؛ كزيادةِ الملحِ أو نسيانِ إضافتِه، أو حرقِ الطعامِ ونسيانِه على النار، وتلفِ الأجهزة. هذه هي الأعراضُ السلوكيةُ والصحيةُ وقد بيناها كاملة، نسألُ اللهَ أن يبعدَ عنا وعنكم الوقوعَ في هذا، وحسبنا اللهُ ونعمَ الوكيل. وفي هذا القدرِ كفاية.

«سحر الجلب»

يُعتبرُ سحرُ الجلبِ من السحرِ المنتشرِ في هذه الأيام، وتعودُ أسبابُه لعدةِ عوامل، منها: الخلافاتُ العميقةُ بين الأفرادِ والعائلاتِ والأزواجِ والإخوة. ومنها: الأطماعُ والمصالحُ المادية، كطمعِ الأبناءِ بأموالِ الأب، أو طمعِ العامِلِ بصاحبِ العمل، أو طمعِ الموظفِ بنيلِ رضا مديرِه ليرقيه. ومنها: تحقيقُ أمنيةِ شابٍ يريدُ الارتباطَ بفتاةٍ لا ترغبُ فيه، أو شابةٍ تطمحُ بالارتباطِ بشابٍ لا يطيقُها، وهناك أمورٌ كثيرةٌ شبيهةٌ بذلك. وأخطرُها أن يقومَ رجلٌ بجلبِ امرأةٍ محصنةٍ -أي متزوجة- لهدفِ الفاحشة، أو تقومَ امرأةٌ بجلبِ رجلٍ لنفسِ الغرض.

وأهونها أن تَجلبَ أمٌّ أولادَها لتكون أوامرُها مُنفذة، أو أبٌ يريد أن يَجلبَ أولادَه ليكونوا تحت سيطرته؛ وغالباً ما يقوم الآباء بفعل هذا “الجلب” عندما يتزوج الأبناء، خوفاً من أن تستأثر بهم نساؤهم أو أصهارهم فيخسر الآباء أولادهم، وذلك بناءً على معتقداتهم الخاطئة. وهناك الكثير من الظلم تحت اسم هذا السحر، وهو على النحو التالي: إذا كان الابن مطيعاً لأبويه ويأخذ بمشورتهما دائماً، اتهمه زوجته بأنه “مجلوب” إليهما بواسطة السحر. وبالعكس؛ إذا كان الابن محبّاً لزوجته ومتفاهماً معها على كيفية التصرف في شؤون الحياة، اتهمه والداه بأنه “مجلوب” لزوجته، وأنها أسقته السحر أو أطعمته إياه، إلى آخر ذلك.

وفي هذا ظلم كبير، أسبابه الوسواس الخناس والبعد عن الله؛ لأن الأبوين الصالحين يحبان أن يريا ابنهما متفاهماً مع زوجته وموفقاً معها، كما أن الزوجة الصالحة تحب أن ترى زوجها بارّاً ومخلصاً لأبويه. فعلينا أن نحذر من هذا الظلم؛ فإن نتائجه وخيمة في الدنيا والآخرة. ويظهر هذا النوع من السحر بشدة خاصة إذا كان الرجل متزوجاً من اثنتين أو ثلاث نسوة؛ فكل زوجة تسارع لجلب زوجها إليها، وتكون سبباً في مرض الزوج بأمراض خطيرة.

«أعراض هذا النوع من السحر»

الصداع الشديد، وشتات العقل لدرجة أن المسحور ينسى أحباءه جميعاً، ولا يعود يفكر أو يحب إلا شخصاً واحداً، وهو الشخص المستفيد من هذا السحر. والإحساس بالغثيان والدوار بدون أي مبرر طبي، والأحلام المزعجة والكوابيس، وعدم تقبل أي نوع من أنواع النصائح من الآخرين، وإهمال الذين لهم حق عليه، والنعاس والوخم في الجسم، والإرهاق والتراجع الصحي دون وجود مرض عضوي، والاكتئاب والشعور باليأس على مدار الساعة، كما يُلاحظ كل من يعرفه أنه قد تغير شكلاً وسلوكاً. هذه هي معظم الأعراض التي توجد عند المسحور عندما يكون “سحر الجلب” قد اكتمل فيه.

«ربط الشباب عن الزواج»

وأغلبية هذا السحر تكون على “القرين”، وهذا النوع من السحر منتشرٌ كثيراً في هذه الأيام؛ وهو يصيب الشباب من ذكورٍ وإناث، وغالباً ما يصيب الإناث، وفي الغالب ما تكون أسبابه انتقامية.

مثال على ذلك: شابٌ وسيم وذو وضعٍ اجتماعيٍّ جيد، وعنده من الغرور ما يكفي ليدفع فتاةً جُرحت منه لكي تفعل ما بوسعها للانتقام منه. أو شابٌ أحبَّ إنسانةً وتمناها ولم تقبل به زوجاً، فعَمِد إلى قاعدة «بي وبأعدائي». أو شابٌ خطب فتاةً يحبها وهي لا تحبه، فأصرت على فسخ الخطبة، أو العكس. أو امرأةٌ حاقدة لا تحب الخير لبنات سلفاتها، أو امرأةٌ قتلتها الغيرة من أناسٍ آخرين.

أو إنسانٌ تعرض للتحقير من الآخرين، أو تعرض للاستهزاء والاستخفاف به؛ بمعنى أن أسباب هذا السحر في الغالب تكون اجتماعية. والوقاية من هذا النوع من السحر تكون بالتعامل الحسن، وعدم كسب عداوات الآخرين، وحل الأمور المعقدة بالحسنى، وعدم الاستخفاف بالآخرين أو تحقيرهم. وأن تكون العلاقة بين الأزواج على ما يرضي الله؛ إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان. وأن يترك المظلوم الأمر لله؛ لأنه إذا حاول الانتقام أصبح ظالماً. وأن تترك المرأة المطلقة طليقها وشأنه لقدره الذي كتبه الله له، وأن يترك المطلق طليقته وشأنها وألا يتجبر ويدعها لقدرها الذي كتبه الله لها؛ وأن يرضى الإنسان بقدر الله خيره وشره.

أما أعراض هذا السحر عند الذكور فهي على النحو التالي:

الصداع الشديد، وضيق الصدر، والنفور من الآخرين، والأحلام المزعجة، والأرق وعدم الراحة في النوم، والخمول والهزال في الجسم، والاكتئاب، والغضب الشديد والارتجاف، واحمرارٌ شديد في العينين عند الاستيقاظ من النوم، والامتناع عن الزواج. وفي حالة الإناث؛ فالمصابة ترفض كل من يتقدم إليها، مع الشعور الداخلي باليأس، واختلاق أكبر المشاكل من أتفه الأسباب.

أما بالنسبة للأعراض عند الإناث فهي على النحو التالي: الصداع الشديد، وخَدَرٌ في الأكتاف والأيدي والأرجل، وآلامٌ في أسفل الظهر، وضيقُ الصدر، والضغطُ على الصدر وضيقُ التنفس، والأحلامُ المزعجة والكوابيس، والتنبؤ بالشيء قبل حصوله، والوخز كأنه إبرٌ أو دبابيس عند بداية النوم، والإحساس بأن شيئاً غريباً من حولها؛ إما أن تلمحه بطرف عينها وإما أن تشعر بأنه يسير خلفها، والشعور بالرغبة في القيء والدوار، والشعور باليأس على مدار الساعة وخاصة بعد وقت العصر، وشعورها بأن كل ما تريده من هذه الدنيا يأتي نقيضه؛ فكلما جاءها خاطبٌ -سواء نال إعجابها أم لا- فإنه يذهب ولا يعود، أو عندما يهمُّ أناسٌ بخطبتها لا يأتون. وإذا جاء خاطبٌ وأراد الارتباط بها ترتجف وترفض دون أسباب، مع النفور من الآخرين، وكراهيةٍ شديدة للحياة. أخي القارئ، هذه الأسباب والأعراض مختصرة، وفي هذا القدر كفاية.

«ربط العروسين ليلة الزفاف»

يقع الكثير من العرسان في هذا السحر، وهو ينشط في ليلة الزفاف وتكون تأثيراته واضحة؛ وهو إما أن يصيب العريس أو يصيب العروس أو يصيب الاثنين معاً. وهدف السحر ألا يوفق العروسان في “البناء” (الدخول). وهناك من يستمر هذا الحال معهم أسبوعاً، وهناك من يستمر شهراً أو عدة أشهر، وهناك من يستمر معه هذا الوضع سنة أو أكثر. ويلجأ بعضهم إلى الأطباء، فيأخذون الحقن المهدئة والمقويات ولكن دون جدوى. وهناك من يصبر، وهناك من يرى أنه متضررٌ وأن الحل هو الطلاق، وبعدها يقوم كل طرف باتهام الطرف الآخر بأن العيب فيه. وأعراض هذا السحر تختلف إذا كانت عند العريس عنها عند العروس، وسنفسر الآن كل حالة على حدة.

أما إن كان هذا الربط عند العريس فأعراضه تكون على النحو التالي: ارتخاء الأعصاب، والنفور وضيق الصدر عند خلوته بعروسه، وعدم الشعور بالشهوة، وارتخاء العضو عند المحاولة، وفشل الانتصاب عند الاقتراب منها، وكراهية النوم بجانبها، والنفور الشديد منها، وصداعٌ شديد، ورجفةٌ في الخصر والأرجل، وفي بعض الأحيان يراها قبيحة المنظر.

أما إذا كان هذا الربط على العروس فتكون أعراضه على النحو التالي: الصداع الشديد، وموت الإحساس بالشهوة، والنفور من عريسها، ومنعه من الاقتراب منها بشدة، وتشنج الأرجل عند المحاولة، وتعرضها لفقدان الوعي إذا حاول إجبارها على ذلك، ومحاولة الهروب منه، وعدم ارتياحها للخلوة معه، وإصرارها على الذهاب إلى أهلها للابتعاد عنه، وطلبها المتكرر للطلاق، وظهور شخصيتين مختلفتين. أما إذا كان الربط عند الطرفين؛ فهذا الربط لا يوجد له من الأعراض إلا عرضٌ واحد، وهو ذهاب كل واحد منهما إلى أهله، والسعي للخلاص بالطلاق بطلبٍ من الطرفين. وهذا النوع من السحر معقدٌ جداً، ولا يشعر به أحد إلا بعد فوات الأوان.

«علاج أنواع السحر»

في حالة وقوع السحر، ينبغي على المصاب أن يلتزم بهذه القراءة على ماءٍ، يشربُ منه ويرشُّه برذاذٍ (بخاخ) في أركان الشقة صباحاً وقبل المغرب بساعةٍ، وذلك لمدة شهرٍ متواصل. وبعد ذلك، يمكن تنفيذها في الأسبوع مرتين للوقاية من السحر والحسد. ويمكن القراءة على زيت زيتون وزيت حبة البركة، ويُدهنُ الجسم به بعد صلاة العشاء يومياً، ويُؤخذ منه ملعقة صغيرة قبل الإفطار يومياً. وأيضاً يُفضل القراءة على حبة البركة، واللبان الذكر، والعود الهندي، وورق السدر، وعود الريحان؛ ويُقلَّب الجميع ويُضاف عليه المسك الأحمر -الذي يسميه بعض الناس المسك الأسود (مسك إنجليزي)- ويُتبخَّرُ به مرتين في اليوم بعد القراءة عليه.

«الآيات والسور»

تُقرأ كلٌّ منها سبع مرات:

(الفاتحة، وآية الكرسي، وآخر ثلاث آيات من سورة البقرة، وعشر آيات من أول سورة آل عمران، وعشر آيات من أول سورة الصافات، وآخر ثلاث آيات من سورة الحشر، وسور الفيل، والزلزلة، والكافرون، والإخلاص، والفلق، والناس).

وهذه الآية تُكرر 33 مرة: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 81].

وهذه السور تُقرأ مرة واحدة بتركيز ويقين: (سورة الطور، وغافر، والدخان، والمعارج، ونوح، والجن)، ويُفضل أن تكون القراءة بالترتيب.

وفي حال ما إذا كان السحر “مسلطاً” بجنٍّ طوافٍ يسيرُ ويهرب؛ ففي هذه الحالة نحتاجُ مساعدةً من رجلٍ تقيٍ لديه القدرةُ على التخلص من الجن الطواف المتمرد؛ لأن الجن الطواف يهربُ عند قراءة القرآن.

«اليوم الأول»

يقرأ سورة البقرة، وينبغي قراءتها كل ثلاثة أيام. وبعد صلاة المغرب تُقرأ الرقية الشرعية، وبعد صلاة العشاء يُلتزم بالاستغفار والتسابيح.

«اليوم الثاني»

بعد صلاة الفجر تُقرأ الرقية الشرعية، وبعد صلاة الضحى تُقرأ مجموعة التسابيح، وبعد صلاة الظهر تُقرأ سورة “يس”، وبعد صلاة العصر تُقرأ مجموعة المعوذات، وبعد صلاة العشاء تُقرأ الأذكار المسائية، وبعد صلاة قيام الليل تُقرأ مجموعة الاستغفار.

«اليوم الثالث»

بعد صلاة الضحى تُقرأ مجموعةُ التسابيح، وبعد صلاة الظهر تُقرأ سورة «الحديد»، وبعد صلاة العصر تُقرأ مجموعةُ المعوذات، وبعد صلاة العشاء تُقرأ الرقيةُ الشرعية، ثم يُختم بصلاةِ قيام الليل والاستغفار والدعاء بما يشاء.

«اليوم الرابع»

بعد صلاة الفجر تُقرأ الرقيةُ الشرعية، وبعد صلاة الضحى تُقرأ أذكارُ الصباح، وبعد صلاة الظهر تُقرأ سورة «الدخان»، وبعد صلاة المغرب تُقرأ مجموعةُ المعوذات، وبعد صلاة العشاء تُقرأ أذكارُ المساء، ثم يُختم بقيام الليل والاستغفار.

«اليوم الخامس والسادس»

بعد صلاة الفجر يُقرأ هذا الدعاء: «بسم الله الذي استوى فوق معاقد العز من عرشه، بسم الله العادل في حكمه، الشديد في أخذه وبطشه، بسم الله الحي القيوم، بسم الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، بسم الله الذي كوَّن الوجود بحكمته وعلمه، بسم الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، بسم الله الذي خضعت الملوك لسطوته، بسم الله الذي صار كل متمرد مملوكاً لصدمة دعوته، بسم الله الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات، بسم الله الذي ملأت عظمته الأرضين والسماوات، بسم الله الذي إذا وقع على شيء ذلَّله، بسم الله رب الآخرة والأولى، بسم الله الذي اسمه لا يُنسى، بسم الله الذي نوره لا يطفأ، بسم الله الذي عرشه لا يزول، بسم الله الذي كرسيه لا يحول، بسم الله ذي العزة والجبروت، بسم الله الحي الدائم الخلاق الباقي الذي لا يموت».

وبعد صلاة الضحى تُقرأ مجموعةُ التسابيح، وبعد صلاة الظهر تُقرأ الرقيةُ الشرعية، وبعد صلاة المغرب تُقرأ أذكارُ المساء، ثم يُختم بقيام الليل والاستغفار.

«اليوم السابع»

بعد صلاة الفجر يُقرأ هذا الدعاء: «بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله الذي خلق النور من النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي خلق النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور. الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر عزيز، وعلى السراء والضراء مشكور. بسم الله الكافي، بسم الله الشافي، بسم الله المعافي، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شيء أعطاني ربي».

وبعد صلاة الضحى يُقرأ: «اللهم إني أعوذ بك من شر كل جبار عنيد، وأعوذ بك من شر كل شيطان مريد، وأعوذ بك من شر قضاء السوء، وأعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت. اللهم اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء قدير».

وبعد صلاة الظهر تُقرأ سورة «النجم»، وبعد صلاة المغرب تُقرأ الرقية الشرعية، ثم يُختم بقيام الليل والاستغفار.

تكملة البرنامج:

بعد صلاة الفجر تُقرأ الرقية الشرعية، وبعد صلاة الضحى تُقرأ سورة «الصافات»، وبعد صلاة الظهر يضع المسحور يده اليمنى على قلبه ويقرأ سورة «الملك»، وبعد صلاة العصر تُقرأ مجموعة المعوذات، ثم يُختم بقيام الليل والاستغفار الذي يصل إلى «ألف مرة».

زر الذهاب إلى الأعلى