أخبار

الرئيس السيسي من “دافوس 2026”: استقرار الشرق الأوسط مرهون بالعدالة للفلسطينيين.. واقتصادنا يمضي في المسار الصحيح

شهدت فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في “دافوس” السويسرية مشاركة بارزة للرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث استعرض خلال جلسة حوارية مخصصة للدولة المصرية، ملامح التجربة التنموية المحلية والرؤية الاستراتيجية لترسيخ دعائم السلم الإقليمي.

ثوابت الاستقرار الإقليمي والقضية الفلسطينية

أوضح الرئيس السيسي أن مفتاح الأمان في منطقة الشرق الأوسط يكمن في إيجاد تسوية عادلة ونهائية للقضية الفلسطينية، معتبراً إياها “جوهر الاستقرار” والركيزة التي لا غنى عنها لتحقيق سلام شامل ومستدام.

وفي سياق متصل، أثنى الرئيس على التحركات الدبلوماسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحديداً التزامه بإنهاء العمليات العسكرية في غزة.

وشدد السيسي على أهمية الانتقال من مرحلة “وقف إطلاق النار” وتقديم الإغاثة الإنسانية إلى مرحلة “التعافي المبكر” وإعادة إعمار القطاع، مع ضرورة البناء على مخرجات القمم السابقة لضمان عدم تجدد الصراع.

الإصلاح الاقتصادي وتحديات الملاحة الدولية

وعن الشأن الداخلي، أكد الرئيس أن الدولة المصرية نجحت في تطبيق برنامج إصلاحي هيكلي صارم، شمل حزمة من القرارات التي وضعت الاقتصاد على الطريق الذي أشاد به صندوق النقد الدولي. وأشار إلى أن الرؤية المصرية ركزت على:

  • تمكين القطاع الخاص: باعتباره محركاً أساسياً وعنصراً فاعلاً في مسيرة التنمية.
  • تطوير البنية التحتية: عبر إنشاء شبكة عالمية من الطرق، الموانئ، والسكك الحديدية التي تربط مصر بالعالم.
  • قناة السويس: التي وصفها بأنها ركيزة التجارة العالمية، رغم تأثرها بالأحداث الجيوسياسية الراهنة التي تسببت في خسارة مباشرة بلغت 9 مليارات دولار.

الدور المصري في استعادة توازن المنطقة

لم تقتصر كلمة الرئيس على الجوانب الاقتصادية، بل تناولت الدور الريادي لمصر في دعم كيان “الدولة الوطنية”. وأكد أن القاهرة تولي اهتماماً كبيراً لاستعادة الاستقرار في الدول التي تواجه أزمات داخلية مثل ليبيا، السودان، لبنان، سوريا، والصومال، إيماناً بأن تكامل الدول واندماجها هو السبيل الوحيد لمواجهة التحولات العالمية المتسارعة.

وشدد الرئيس على ضرورة بناء شراكات إقليمية قوية تهدف لتحقيق التنمية المستدامة، مطالباً المجتمع الدولي بتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي تفرضها المرحلة الراهنة.

دبلوماسية الاستقرار: رؤية مصر للأزمات العربية

تناول الرئيس السيسي بعمق الملفات الإقليمية الشائكة، مؤكداً على ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي ترتكز على “عدم التدخل في الشؤون الداخلية” و**”دعم الدولة الوطنية”**. وجاءت أبرز رسائله كالتالي:
لبنان: أبدى الرئيس تفاؤلاً بمسار الأمور في بيروت، معرباً عن تطلعه لوصول الدولة اللبنانية إلى مرحلة الاستقرار الناجز.
سوريا: دعا بوضوح إلى تبني نموذج سياسي شامل لا يستثني أحداً من الحوار والمشاركة، لضمان وحدة واستقرار الأراضي السورية.
ليبيا، السودان، والصومال: أكد أن الجهود المصرية لن تتوقف حتى تستعيد هذه الدول عافيتها ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن الدور المصري يمثل “صمام أمان” في منطقة مضطربة.

اقتصاد المستقبل: بنية تحتية ذكية وجيل جديد من التنمية

انتقل الرئيس للحديث عن “قصة النجاح المصرية” في الإصلاح الاقتصادي، موضحاً أن الدولة لم تكتفِ بتنفيذ حزمة إجراءات مالية ونقدية أشاد بها صندوق النقد الدولي، بل تجاوزت ذلك إلى:
تمكين الشريك الخاص: وضع القطاع الخاص على رأس أولويات الدولة كشريك استراتيجي في كافة مشروعات التنمية.
ثورة البنية التحتية: الإشارة إلى أن شبكات الموانئ والطرق والسكك الحديدية الحديثة لم تكن مجرد مشروعات إنشائية، بل هي “قاعدة انطلاق” لجذب الاستثمار الأجنبي.
الاستثمار في البشر: كشف الرئيس عن خطة لإعداد أجيال شابة متخصصة قادرة على قيادة مجالات التنمية المتقدمة، لضمان استدامة النمو.
حوافز الاستثمار: تقديم تسهيلات غير مسبوقة في قطاع الطاقة والبنية التحتية لتوطين الاستثمارات العالمية.

تحديات الملاحة: قناة السويس تتحمل فاتورة الصراع

بصراحة لافتة، كشف الرئيس السيسي عن حجم الضرر الذي لحق بأحد أهم موارد الدولة المصرية، حيث أعلن عن فقدان 9 مليارات دولار من العوائد المباشرة لقناة السويس.
وأرجع هذا التراجع إلى الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر وتداعيات الحرب في غزة، مؤكداً أن القناة ستظل المنصة الاقتصادية الأهم للتجارة والاستثمار رغم هذه التحديات العارضة.
زر الذهاب إلى الأعلى